ملخص
على رغم مرور نحو أسبوع على انطلاق "الخبر"، وبضعة أيام على خطوات نفيه بحجة الظهور وبرهان الحضور، فإن "موت نتنياهو" ما زال "خبراً" فيروسياً متداولاً، وهو ما يطرح عشرات الأسئلة، لا على منشأ الإشاعات والأخبار الكاذبة والمضللة فقط، لكن عن العوامل السياسية والنفسية والاجتماعية التي تجعل من "خبر كاذب" محور حياة الملايين من البشر، ومسألة حياة أو موت، ومآل الدول، وموقف القضية، وعاقبة الحرب، ومصائر الشعوب
حالة من الانشغال المعمّق، والانخراط المفرط، والنقاش الحامي، والصراخ الزاعق تملأ أرجاء الأثير العنكبوتي العربي. "هل قُتِل نتنياهو؟"، "أنباء عن مقتل نتنياهو"، "تأكيد موت نتنياهو"، "تداول صور تشير إلى أن نتنياهو ما زال على قيد الحياة"، "فيديو يؤكد أن نتنياهو غائب وشبيهه من يظهر في العلن"، "أصابع نتنياهو الستة تؤكد مقتله"، "قهوة نتنياهو التي لا تتحرك تؤكد مقتله"، "يبدو أن نتنياهو لم يقتل"، ثم عودة إلى "هل قُتِل نتنياهو؟".
محتوى متضخم على سوشيال ميديا المنطقة العربية، ومنها إلى إعلامها التقليدي، وبين الحين والآخر يضطر الإعلام الغربي إلى نقل ما يدور في الشارع العربي من مناقشات ومداولات واهتمامات في شأن حرب إيران، أو بالأحرى على هامش حرب إيران، أو بشكل أدق اختزالاً لحرب إيران في "مقتل نتنياهو".
تفجير افتراضي
انطلق "خبر" مقتل نتنياهو مسبباً تفجيراً ضخماً على أثير السوشيال ميديا، لا سيما العربي، ومن التفجير الافتراضي إلى تأكيدات يتداولها الأفراد في حواراتهم الاجتماعية ولقاءاتهم المسائية. وعلى رغم مرور نحو أسبوع على انطلاق "الخبر"، وبضعة أيام على خطوات نفي "الخبر" بحجة الظهور وبرهان الحضور، فإن "موت نتنياهو" ما زال "خبراً" فيروسياً متداولاً، وهو ما يطرح عشرات الأسئلة، لا على منشأ الإشاعات والأخبار الكاذبة والمضللة فقط، لكن عن العوامل السياسية والنفسية والاجتماعية التي تجعل من "خبر كاذب" محور حياة الملايين من البشر، ومسألة حياة أو موت، ومآل الدول، وموقف القضية، وعاقبة الحرب، ومصائر الشعوب.
دورة حياة "الخبر الكاذب" على السوشيال ميديا ومنه إلى بعض وسائل الإعلام التقليدي معروفة. تبدأ من خلال تضليل متعمد عبر نشر خبر كاذب أو معلومة مغلوطة، غالباً تغذيها مواقف ذات توجهات أو أيديولوجيات أو مصالح محددة، وتنتشر بسرعة كبيرة معتمدة على إثارة مشاعر قوية، واستغلال ميل المستخدمين إلى تصديق حدث ما، أو أن هذا الحدث يمس مشاعر أو مصائر مهمة في حياتهم، وهو ما يكسبها زخماً على الأثير من خلال خوارزميات تعطي الأولوية للتفاعل لا الدقة. وغالباً يجري تضخيمها عبر حسابات وهمية أو مؤثرة أو كليهما.
وتستمر كرة الثلج بعد ذلك في اكتساب مزيد من الزخم عبر مشاركات وتعليقات وإضافة مزيد من الآراء المتنكرة في صورة معلومات، والتفاصيل المولودة من رحم خيال المستخدمين إلى "الخبر" إلى أن ينجح في السيطرة على فكر الملايين واهتمامهم، وربما جذبهم بعيداً من الحدث الأصلي.
الحدث الأصلي هو حرب إيران الممتدة والآخذة في التوسع. أما الهامش فمتخم بالكثير، وعلى رأسه "مقتل نتنياهو". تتبع المصدر الرئيس الذي أطلق "الخبر" أمر بالغ الصعوبة، لكن المتاح من المعلومات هو أن البداية كانت في وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالدولة، وبما إنها تحت مجهر إعلام العالم ومجتمعات السوشيال ميديا في أرجاء الأرض حالياً، فقد انتشرت كالنار في الهشيم، مدفوعة بتلبد وتلبك الأجواء بالحرب والاحتقانات السياسية والعسكرية والأمنية.
موقع "ديب سيك" اقترح رسماً بيانياً لتأريخ انطلاق "الخبر" وتطوره. بدأ من وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية، ومنها إلى وسائل إعلام إيرانية نشرت تقارير تحليلية مستشهدة بـ"أدلة" و"براهين"، ومنها إلى السوشيال ميديا المعروفة بقدراتها على التهويل والإفراط والتضخيم، بل وصل الأمر إلى درجة شيوع هاشتاغ "نتنياهو مات" بلغات عدة، وهو ما أسهم في تأجيج الشرارة الفيروسية.
في الوقت نفسه، أسهم عدد من الأحداث والمجريات في مزيد من إشعال الشرارة. غياب نتنياهو عن اجتماعات حكومية، إعلان مفاجئ في مطلع الأسبوع الثاني من مارس (آذار) الجاري عن إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثي الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنير، إلى إسرائيل الثلاثاء. مغادرة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت لقاء فجأة بعد ما جرى إبلاغه أن الرئيس ترمب يطلبه فوراً.
كل ما سبق وغيره من أحداث متفرقة في هذا الوقت المحموم أسهمت في إشعال الانتشار الفيروسي لـ"الخبر". ثم تطور الأمر ليجتهد أفراد وجهات في صناعة صور وفيديوهات لنتنياهو مرة تحت الأنقاض، وأخرى جثة هامدة، وكذلك صورته بأصابع ستة في يده وهو ما يعرف بخلل الذكاء الاصطناعي، ليصل "الخبر" إلى قمة الانتشار وأقصى درجات التصديق، وذلك قبل أن يبدأ دورة أخرى من خطوات النفي وإثبات الكذب وإظهار الرجل حياً يرزق عبر صور وفيديوهات، اتخذها مجتمع السوشيال ميديا نقطة انطلاق جديدة نحو تأكيد خبر مقتله، ثم نفيه، ثم تأكيده والدوائر لا تنقطع.
وعلى رغم الإجراءات والجهود التي اتخذتها إسرائيل وحلفاؤها لتأكيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو حيّ يرزق، حتى إن سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هكابي لجأ إلى "تويتر" ليؤكد ذلك، إضافة إلى صور وفيديوهات نتنياهو، وبينها فيديو احتسائه القهوة في مقهى في القدس وقوله ساخراً: "أنا أموت في حب القهوة وتعرف ماذا؟ أنا أيضاً أعشق شعبي والطريقة الرائعة التي يتصرفون بها"، إلا أن اعتقاد أو تمني أو أمل أو رغبة البعض في أن يكون "الخبر" حقيقة يفرض نفسه عبر الإصرار على تداوله، وكأن كثرة التداول وتكثيف تمني التحقق، تحوله إلى حقيقة.
اللافت أن ما بات معروفاً في العصر الرقمي، وراسخاً منذ بدء الحروب في تاريخ البشرية من أن نشر الأخبار المضللة يخدم طرفاً على حساب الآخر، إلا أن جلّ الاهتمام وكل التركيز موجهان صوب "موت نتنياهو"، وهو ما يطرح سؤالاً: لماذا كل هذا الاهتمام المنصب على "موت نتنياهو" والمنافس للاهتمام بالحرب الشعواء الدائرة على الأبواب؟
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
جزء من انتشار "خبر" مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي يعود إلى الأجواء بالغة الضبابية التي تحيط بهذه الحرب. فعلى رغم تفرّغ مئات الفضائيات والمؤسسات والمواقع الإعلامية لتغطية أخبار الحرب وتحليلاتها على مدار الـ 24 ساعة منذ اندلاعها، فإن الضبابية والاجتزاء والمواقف المسبقة من الأطراف المتصارعة سيدة الموقف، من دون استثناء، وإن كان بدرجات متفاوتة. هذه الضبابية تخدم السرديات غير المؤكدة، والأخبار غير الموثقة، والتحليلات الموجهة مسبقاً.
سلاح الأخبار المضللة والأكاذيب قديم قدم الصراعات والحروب. في البدء كانت شائعة تنتقل التسويق والانتشار الشفهيين، ثم عبر وسائل الإعلام التقليدية في ما يعرف بـ"بروباغندا الحرب"، وفي العصر الرقمي اتخذ السلاح المضلل أشكالاً تقنية ورقمية لا أول لها أو آخر. تتعدد الوسائل، لكن تظل الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة حرباً نفسية يشنها طرف لبث الخوف أو الشك أو الفوضى لدى الطرف الآخر.
وفي "خبر" موت نتنياهو، يظهر هذا جلياً عبر تعهد إيران المتكرر على مدار الأيام القليلة الماضية بملاحقة نتنياهو، في حال كان ما زال على قيد الحياة، وهو ما يساعد على إبقاء الخبر متداولاً، والخوارزميات فاعلة.
المثير واللافت والغريب أن مسألة مقتل نتنياهو من عدمه تحوّلت إلى حلبة معركة، ومثار شد وجذب، وذلك بين فريقين عربيين: مطالب ومؤكد أو متمن وآمل بأن نتنياهو قد مات، ومطالب بالتدقيق في الخبر، لا سيما أن المؤشرات تؤكد عدم صحته. المثير أن الفريق الأخير المطالب بالتدقيق يجري وصمه باعتباره داعماً لإسرائيل، أو مؤيداً للاعتداءات الإسرائيلية على دول وجماعات إسلامية، أو متضامناً مع الصهيونية ومحباً للإمبريالية.
أدلجة "موت نتنياهو"
أدلجة "موت نتنياهو"، أو تحول الفكرة إلى مسألة محددة لحرب شعواء، ومتحكمة في مصائر دول وشعوب، أو خروجها من حجمها الحقيقي وتحولها إلى بالون ضخم تسلط الضوء على نظرية الانتصار الوهمي أو الرمزي في الحروب الكبرى. مقتل زعيم أو قائد أو رئيس الطرف المعادي يتحوّل أحياناً إلى الوسيلة الوحيدة التي تضمن الانتصار واندثار العدو، لا سيما في الحروب والصراعات التي يتداخل فيها الواقع مع الخيال، ويشعر طرف بضعف الحيلة أو عدم الثقة أو انعدام اليقين أو الخوف مما قد تؤول إليه الأمور.
تحوّل "الخبر" إلى سبب للاحتفال، ومنبع للأمل، ومثار لتحقيق نصر عظيم، لا بناء على إنجازات عسكرية، أو دبلوماسية ناجحة، أو تكتيكات استخباراتية ناجعة، لكن بسبب مقتل "زعيم العدو"، أو أحد رموزه. النصر بالتمني، وموت قائد العدو باعتباره موت العدو أو الانتصار عليه، ليس مسألة جديدة أو غير مسبوقة أو حكراً على حرب إيران الحالية. عديد من التحليلات والنظريات النفسية عن الحروب ومشاعر الشعوب تطرق إلى صناعة فكرة النصر، وتحقيق النصر بالتمني.
في ورقة عنوانها "الأمل في النصر قد يعوق تحقيق السلام" أجراها قسم علم النفس في جامعة كوبنهاغن (2024)، جاء أن تمني النصر من خلال مقتل رمز أو رموز العدو آلية نفسية للتأقلم في الحرب، من شأنها أن تخفف من أثر الخوف، وتدير التنافر أو التضارب المعلوماتي الناجم عن حلقات العنف المرتبطة بالحرب، مشيرة إلى أن موت قيادة العدو يوفر شعوراً بالانتصار والقوة، وهو بمثابة تعويض يخفف ولو موقتاً من حدة معاناتهم، لا سيما أن مصدر المعاناة هو العدو، بالتالي، فإن قتله يكون أشبه بقطع رأس الأفعى، ما يمنح شعوراً بالأمان، وقرب انتهاء الحرب.
ويضيف علم النفس إلى ما سبق، الاعتقاد السائد بأنه إذا مات قائد العدو، فإن معنويات العدو تنهار بالضرورة، وما سيؤدي بالضرورة إلى انهيار قواته، واستسلامها، وتحقيق النصر المرجو. وفي نظر علم نفس الحروب، يعد ذلك تكتيكاً نفسياً يلجأ إليه البعض في أوقات الحروب والصراعات بهدف أو بالأحرى على أمل قلب الموازين.
من جهة أخرى، فإن فقدان الأهل والأحباب في الحرب يولّد شعوراً غريزياً بالرغبة في الانتقام. ويمثل موت قائد أو زعيم أو رئيس العدو المتسبب في القتل شعوراً بالتحرر العاطفي الجماعي، وتعويضاً ما عن معاناتهم.
حرب غزة التي امتدت أكثر من عامين، وأدت إلى مقتل ما يزيد على 67 ألف فلسطيني، وقبلها حروب عدة شنّتها إسرائيل على القطاع وغيره من المناطق الفلسطينية، وغيرها، وأخيراً حرب إيران التي تفتح أبواب صراعات ممتدة، ربما تقدم تفسيراً جزئياً لرواج "خبر" موت نتنياهو، لكن الأسباب كثيرة.
الكاتبة المصرية رشا زيدان تقر بأن "تقطع سبل الأمل ربما أدى إلى فكرة الموت النابعة من شعور ما بالعجز المتكرر بسبب سقوط مزيد من الضحايا. تقول في مقال عنوانه "لماذا لا يموت نتنياهو؟" (مارس 2026) أن فكرة كهذه تتضخم كلما بدا أن العدالة مؤجلة لأجل غير معلوم، على رغم العلم بأن موت شخص ما لن ينهي الأزمة، وأن من سيخلفه ربما يكون أسوأ.
وتحاول الكاتبة أن تحلل سبب الشعور الذي يجتاح البعض في ما يختص بموت نتنياهو بأنه "حاجة ماسة للحصول على عدالة طال انتظارها، ولحظة نشعر فيها أن الكفة قد اعتدلت، ولو قليلاً"، وذلك قبل أن تعرج إلى ترجمة الشعور الذي يجتاح كثيرين بالرغبة في النصر بغرض القصاص: "كم نفساً أُزهقت يجب أن يُقتص لها منه؟ أعلم يقيناً أن الله عادل، وأن كل من قُتل أو جُرح أو تألم بسببه، سيأخذ الله حقه منه".
خلط انتظار العدالة الإلهية بالذكاء الاصطناعي بالرغبة في النصر بمفهوم النصر بانتظار القصاص يجمع كثيرين في المنطقة العربية. اعتقاد شائع بأن غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يصب بالضرورة في مصلحة العدالة، والملف الفلسطيني، وتصحيح أوضاع غزة، إضافة إلى أنه سيوقف حرب إيران، يجمع ملايين، وذلك من دون شرط التعبير عن هذا الاعتقاد، لكنه يطرح نفسه على هوامش الأخبار، الحقيقي منها والكاذب.
من جهة أخرى، جرت العادة في منطقة الشرق الأوسط على شخصنة السياسة. انتعاش الدولة يرتبط بالرئيس، وتقدم الأمة سببه الزعيم، وبزوغ نجم المنطقة مرده القادة، والعكس صحيح. لذلك، يغوص كثيرون في اعتبار رئيس الوزراء الإسرائيلي سبب العدوان والحرب وتوسع قاعدة الصراع، وليس مجرد شخصية سياسية عابرة ضمن نظام سياسي وأمني وعسكري واستراتيجي تقوم عليه إسرائيل، ويدعمه جانب معتبر من قوى العالم الكبرى.
صنيعة نتنياهو
كثيرون ينظرون إلى الحرب الحالية، ومن قبلها حرب غزة وغيرها من الاحتقانات والمواجهات باعتبارها صنيعة نتنياهو، وكأنّ غيابه سيؤدي بالضرورة إلى انتهاء هذه الحروب وتحولات كبرى في المنطقة تصب في مصلحة العرب لا محالة. صحيح أن المواجهات والحروب والاعتداءات تتفاقم أو تتوارى بحسب أجندات الأنظمة والأحزاب السياسية الحاكمة، لكنها لا تختفي تماماً إلا في أحوال نادرة.
وكما يعتقد، أو يقول المسؤولون الإسرائيليون، بأن تصفية رموز وقيادات "حماس" هي قضاء على الخطر الناجم من الأراضي الفلسطينية، يعتقد آخرون بأن غياب نتنياهو يزيل العقبات في طريق العدالة والسلام واستعادة الحقوق.
التقارير واستطلاعات الرأي حول شعبية نتنياهو بين الإسرائيليين، وحجم التأييد أو الرفض لقرار الحرب ضد إيران تقول الكثير. بحسب تقرير منشور في "لو موند" الفرنسية (21 مارس)، فإن ما يقرب من 80 في المئة من الإسرائيليين يدعمون حكومة نتنياهو على رغم الإنهاك والخوف من الضربات الإيرانية الانتقامية، ومن الحرب المحفوفة بالأخطار، التي تغذيها وعود رسمية بالنصر. ويشير التقرير أنه على رغم تسبب الحرب الحالية في ضغوط كبيرة وعطل في الحياة اليومية لكل الإسرائيليين، فإن أغلبهم ينظر إلى الحرب كضرورة وجودية، بل ويصفها البعض منهم بأنها "حرب إنقاذ" لمنع خطر إبادتهم.
تقارير أخرى تشير إلى أن استطلاعات الرأي الخاصة بسياسات نتنياهو وبقائه في السلطة لا تصب في مصلحته، لكن تظل الغالبية مؤيدة للحرب. بمعنى آخر، يختفي نتنياهو أو يبقى، لكن الرأي العام يقول كلمته، ويلقي بظلاله على اختيارات الساسة والقادة، وهو ما يعني استمرار السياسات، وإن اختلفت أسماء القادة.