Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب مع إيران تعزز موقف نتنياهو وتلحق الضرر بترمب ودول الخليج

لم يتبق أمام الرئيس الأميركي سوى ثلاثة خيارات أولها إطالة أمد الضربات أو إعلان النصر أو التصعيد الحاد

ترمب ونتنياهو (أ ف ب)

ملخص

بالنسبة إلى نتنياهو، يقول محللون إن الحرب أعادت رسم الخريطة السياسية في إسرائيل وفق شروطه الخاصة.

أما بالنسبة إلى ترمب، فالأمر على النقيض من ذلك، فقد جعلته الحرب محاصراً في صراع لا مخرج واضحاً منه.

إذا انتهت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران غداً، فإن هناك حقيقة واحدة واضحة بالفعل، وهي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيخرج منها أقوى من ذي قبل، بينما سيجد الرئيس دونالد ترمب نفسه في مواجهة الصدمة التي أصابت ​الأسواق العالمية وحلفاء الخليج الذين تحملوا أثقل الكلف.

بالنسبة إلى نتنياهو، يقول محللون إن الحرب أعادت رسم الخريطة السياسية في إسرائيل وفق شروطه الخاصة، إذ حولت الانتباه بعيداً من غزة ووجهته صوب إيران، حيث يكون الإجماع الوطني في أقوى صوره ويصبح لمؤهلاته الأمنية والاقتصادية تأثير أكبر.

محاصر في صراع لا مخرج واضحاً منه

أما بالنسبة إلى ترمب فالأمر على النقيض من ذلك، فقد جعلته الحرب محاصراً في صراع لا مخرج واضحاً منه، وعرضت حلفاءه العرب في الخليج لأخطار متصاعدة، وقوضت الحجج والوعود الاقتصادية التي دعمت عودته إلى المنصب.

قال آرون ديفيد ميلر، وهو مفاوض أميركي سابق في قضايا الشرق الأوسط "هناك فائز واضح وخاسر واضح. نتنياهو هو الفائز الرئيس بفارق كبير، لقد أظهر الكفاءة العسكرية لإسرائيل. دول الخليج هي الخاسر الأكبر بفارق كبير"، وأضاف ميلر أنه، بالنسبة إلى ترمب لا يوجد أمامه مخرج يسمح له بإعلان النصر والانسحاب.

وأشار متخصص الشؤون الإيرانية كريم سجادبور إلى أن ترمب، الذي طالب باستسلام إيران غير المشروط، كان يتوقع أن يجد "ديلسي رودريغيز إيرانية"، على النمط الفنزويلي، لكن بدلاً من ذلك "وجد كيم جونغ أون إيراني"، مستشهداً بالتحدي الذي يمثله النموذج الكوري الشمالي.

وقال ناتان ساكس، وهو زميل بارز بمعهد الشرق الأوسط، إن الحرب ضد إيران ينظر إليها في إسرائيل على نطاق واسع على أنها حرب ضرورية وليست حرباً اختيارية، على عكس واشنطن، وأضاف ساكس "حتى ‌لو لم يحدث تغيير في ‌النظام، فإن إضعاف إيران ومحور (الجماعات المسلحة) الذي تقوده يمثل هدفاً كبيراً لنتنياهو".

ترمب والخيارات الصعبة

يقول مسؤولون إسرائيليون إن الحرب ​الجوية ‌تم تقسيمها بصورة عامة، إذ ​تركز إسرائيل على غرب وشمال إيران، وتهاجم مواقع الصواريخ الباليستية والمواقع النووية، بينما تركز الولايات المتحدة على الشرق والجنوب، بما في ذلك مضيق هرمز، لإضعاف القدرات البحرية الإيرانية.

يضيف المسؤولون أن إسرائيل قادت عمليات قتل كبار القادة الإيرانيين، بما في ذلك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني ووزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه ونتنياهو أذنا للجيش بضرب أي مسؤول إيراني رفيع المستوى يتسنى تحديد مكانه، من دون الحاجة إلى موافقة إضافية.

ومع ذلك، فإن هذه المكاسب لم تقرب الحرب من نهايتها، ولم يتبق أمام ترمب سوى ثلاثة خيارات سيئة أولها إطالة أمد الضربات، أو إعلان النصر مع الأمل في أن تتراجع طهران، أو التصعيد الحاد، لكن المحللين يقولون إنه لا شيء من هذه الخيارات يتيح مخرجاً واضحاً لترمب.

إن سوء التقدير الواضح من جانب ترمب يتردد صداه بقوة في الخليج، فبينما تطلق إيران صواريخ وطائرات ‌مسيرة على المراكز التجارية وتغلق مضيق هرمز، الذي يمثل شريان حياة لعبور خمس إنتاج النفط العالمي، يقول المحللون إن الخطر ‌يكمن في أن تصبح دول الخليج أكبر الضحايا.

وقال ميلر، وهو أيضاً زميل بارز في مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، "إن التهديد ​المشترك الذي تراه (دول الخليج العربية) الآن هو مستقبل أمن واستقرار الخليج، وليس أقل من ‌ذلك. إن فكرة أن الخليج يمثل مستقبل المنطقة أصبحت الآن على المحك، ومعها رؤية الخليج لنفسه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أميركا وإسرائيل وتصورات مختلفة للأخطار

يقول محللون إن إسرائيل قد تكون أكثر استعداداً من الولايات المتحدة لتقبل ‌عدم الاستقرار في إيران، إذ ترى أن التداعيات الإقليمية التي ستواجهها ستكون أقل بكثير، بخاصة بعد إضعاف وكلائها "حماس" و"حزب الله" على مدى الأعوام الثلاثة الماضية.

في الوقت نفسه فإن واشنطن وشركاءها في الخليج أكثر انكشافاً أمام الهجمات على البنية التحتية للطاقة التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل الشحن.

وقال عساف أوريون، وهو رئيس سابق للاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي، إن دول المنطقة تتساءل عما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى إحداث فوضى في إيران، مضيفاً أن إسرائيل ستكون أقل تأثراً بهذا الاضطراب من جيرانها أو واشنطن.

ويوضح المحللون أن الحليفين، في جوهر الأمر، لديهما تصورات مختلفة للأخطار، إذ ترى إسرائيل إيران كتهديد وجودي محتمل، بينما تركز واشنطن بصورة ‌كبرى على تجنب حرب مطولة قد تفرض كلفاً اقتصادية باهظة وتضر بالتحالفات.

وهذا ما تكشفه الأحداث، فقد أثار هجوم إسرائيلي على حقل الغاز الضخم "بارس الجنوبي" الإيراني، الذي يحوي أكبر احتياط للغاز الطبيعي البحري في العالم وتتقاسمه إيران مع قطر، رد فعل غاضباً من ترمب. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة "لم تكن على علم بهذا الهجوم بالذات"، وإن قطر، الحليف الأميركي الذي تعرض لهجمات إيرانية على منشآت الغاز الخاصة به، لم تكن متورطة في الأمر.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير