ملخص
يلفت الطه إلى أنه من الناحية القانونية يخضع مضيق هرمز لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي أُعيدت صياغتها عام 1982، ودخلت حيز التنفيذ عام 1994.
يعد مضيق هرمز من أهم المضايق والممرات الملاحية في العالم، وتكمن أهميته في مرور ما يقارب 20 في المئة من نفط العالم عبره، بحسب ما يقول المتخصص في شؤون الاقتصاد وضاح الطه.
في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية"، يشير الطه إلى أن المضيق يقع بين سلطنة عمان وإيران، ويصل عرض أضيق نقطة فيه إلى نحو 31 كيلومتراً، بينما تبلغ الممرات المخصصة لدخول السفن الكبيرة إلى الخليج العربي والخروج منه نحو ثلاثة كيلومترات لكل مسار، في حين يقع الجزء الأضيق من المضيق بمعظمه ضمن السيادة العُمانية.
ويلفت الطه إلى أنه من الناحية القانونية يخضع مضيق هرمز لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي أُعيدت صياغتها عام 1982، ودخلت حيز التنفيذ عام 1994.
المرور البريء
وأضاف أن ما يُعرف بـ"المرور البريء" أو (Innocent Passage) ينطبق على حركة الملاحة في هذه المناطق حتى لو كانت تحت سيادة دولة معينة، بمعنى أن أي ناقلة أو سفينة تستطيع المرور ما دام عبورها غير مضر أو عدواني تجاه أي دولة، لذا ما دامت الناقلة أو السفينة التي تعبر لا تحمل أسلحة أو تشكل تهديداً للدول المطلة على المضيق، فإن مرورها يُعد مروراً بريئاً أو مروراً عابراً.
وأوضح الطه أن النقطة الأساسية تتمثل في أن الدول المنتجة للنفط والغاز المطلة على الخليج العربي، بدءاً من العراق والكويت والبحرين، وإلى حد ما قطر في ما يتعلق بالغاز، إضافة إلى السعودية والإمارات، تباينت استراتيجياتها اللوجستية مع الأخذ في الاعتبار القدرة على المناورة في حال إغلاق المضيق.
وقال إن إغلاق المضيق أو عرقلة أعماله قد يؤدي، بحسب دراسة لـ"بلومبيرغ"، إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 140 دولاراً للبرميل، وهو سيناريو مرهق للغاية، خصوصاً للقارة الأوروبية والاتحاد الأوروبي.
السيناريو الأضعف
وأشار إلى أن هذا الأمر قد يفتح سيناريو جيوسياسياً مهماً بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، إذ قد يُجبر الاتحاد الأوروبي على العودة إلى التعامل مع روسيا في مجال النفط والغاز لتجنب تفاقم التضخم الناتج من ارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف الطه أنه إذا أخذنا السيناريو الأضعف بين السيناريوهات، أي استمرار الأزمة لمدة ثلاثة أشهر، فإن التحليلات تشير إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 164 دولاراً للبرميل، وهو ما يُعد السيناريو المعتدل بين السيناريوهات المطروحة.
ومع ذلك، عاد الطه للحديث عن الاستراتيجيات اللوجستية التي اتخذتها دول الخليج، وبدأ بالسعودية باعتبارها أكبر منتج للنفط في المنطقة.
وأوضح أن السعودية بدأت منذ عام 1981 في إنشاء استراتيجية بديلة لمضيق هرمز من خلال بناء خط أنابيب النفط (شرق – غرب) الذي يمتد من الحقول الشرقية للسعودية إلى غربها وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر، وتمتلك السعودية عدة موانئ رئيسة، من بينها ينبع وجدة.
المخزون النفطي
ويتابع المتحدث "يستطيع هذا الخط نقل ما يقارب 5 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى وجود خط آخر يمكن تحويل استخدامه عند الضرورة لنقل النفط الخام بدلاً من الغاز، بطاقة تصل إلى نحو مليوني برميل يومياً. وتمتلك السعودية قدرة تخزين تصل إلى نحو 30 مليون برميل من النفط، إضافة إلى مخزونات في دول آسيوية مثل اليابان والهند والصين وكوريا الجنوبية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار الطه إلى أن الإمارات تمتلك أيضاً مخزوناً نفطياً في اليابان، إضافة إلى خط أنابيب مشابه يمتد بين أبوظبي والفجيرة ويتجاوز مضيق هرمز ليصل إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان.
وبناءً على ذلك، يقدر الطه أن حجم التأثير الفعلي للحرب على الصادرات النفطية السعودية قد يبلغ نحو 20 في المئة، ونسبة مماثلة تقريباً بالنسبة إلى الإمارات والكويت، أما العراق، الذي يصدر نحو 3.5 مليون برميل يومياً، فقد تتأثر صادراته بنسبة تراوح ما بين 70 و75 في المئة.
خط كركوك - جيهان
وأوضح أن العراق يمتلك أيضاً خطي أنابيب، أحدهما خط كركوك – جيهان الذي كان مهملاً وتعرض لأضرار في السابق، والآخر خط كردستان – جيهان عبر نقطة فيشخابور على الحدود العراقية التركية، إلا أن طاقة هذين الخطين محدودة، إذ كانت الطاقة السابقة لخط كركوك – جيهان تصل إلى نحو 600 ألف برميل يومياً، وقد تصل بعد إعادة تأهيله إلى نحو 250 ألف برميل يومياً.
وختم الطه حديثه بالقول، "باعتقادي لن تصمت الولايات المتحدة الأميركية على الوضع القائم في مضيق هرمز اليوم، علماً بأن إيران زادت من صادراتها بعد اندلاع الحرب، إذ كانت تصدر عبر المضيق نحو مليوني برميل يومياً، يذهب 90 في المئة منها إلى الصين، وارتفع هذا الرقم في الأسبوع الأول من الحرب إلى نحو مليونين و100 ألف برميل يومياً، وباعتقادي لن تجرؤ إيران على الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، لكن قد نشهد معايير مزدوجة وانتقائية في تحديد من يُسمح له بالعبور ومن لا يُسمح له. وأعتقد أن هذا الوضع لن يطول، وقد يستمر أياماً أو في أقصى تقدير أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع قبل أن تُحل قضية مضيق هرمز."