Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على رغم الحرب... إيران تزيد صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز

طهران تسمح بمرور ناقلاتها وتردع السفن الأخرى فيما تتجه معظم الشحنات إلى الصين عبر "أسطول الظل"

"جيه بي مورغان": إغلاق المضيق أسبوعين قد يؤدي إلى تراجع إمدادات النفط الخليجية بنحو ثلاثة في المئة من الإنتاج العالمي (أ ف ب)

ملخص

أظهرت بيانات حديثة أن إيران تصدر نفطاً عبر مضيق هرمز بمعدل أعلى مما كان عليه قبل اندلاع الحرب، في المقابل، تراجعت صادرات دول الخليج الأخرى مع مخاوف الملاحة وتهديدات الحرس الثوري، وتتجه معظم الشحنات الإيرانية إلى الصين عبر ناقلات خاضعة للعقوبات ضمن ما يعرف بـ"أسطول الظل".

تواصل إيران تصدير النفط عبر مضيق هرمز بمعدلات أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، في إشارة إلى قدرتها على التحكم في هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي أغلق فعلياً أمام كثير من منتجي النفط الآخرين في المنطقة.

وبينما خفض منتجو النفط العرب في الخليج، من السعودية إلى العراق، إنتاجهم وبدأوا البحث عن طرق بديلة لتصدير الخام بعيداً من المضيق، تبدو طهران وكأنها تواصل نشاطها النفطي بصورة شبه طبيعية، وفق بيانات شركة تتبع ناقلات النفط "كبلر"، وهو ما يوفر شرياناً مالياً مهماً لإيران في وقت تتعرض فيه لهجمات مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتظهر بيانات "كبلر" أنه منذ اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، حملت سبع ناقلات النفط من السواحل الإيرانية، من بينها ناقلتان في الأقل تم تحميلهما أخيراً داخل الخليج.

وخلال الأيام الستة الماضية بلغ متوسط تحميل الناقلات نحو 2.1 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني، وهو مستوى أعلى من متوسط صادرات إيران في فبراير الماضي، الذي بلغ نحو مليوني برميل يومياً.

وعلى رغم أن مستويات الصادرات الإيرانية قد تتغير من أسبوع إلى آخر، فإن الزيادة الأخيرة تشير إلى أن شحنات النفط الإيرانية لا تزال قادرة على العبور من دون عوائق كبيرة، كذلك تعكس استمرار الطلب الصيني على الخام الإيراني.

وكان "الحرس الثوري" الإيراني قد هدد باستهداف أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز بعد بدء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية في بداية الصراع، مما دفع كثيراً من السفن التي تنقل النفط والبضائع بين الخليج وبقية العالم إلى تجنب المرور عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو ثلث إنتاج النفط العالمي.

ونفذت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد منشآت نفطية في دول الخليج العربية، وحذرت من أنها قد تشعل النار في السفن التي تحاول عبور المضيق.

سيناريو كارثي

وأثارت هذه التطورات مخاوف في الأسواق من سيناريو كارثي قد يؤدي إلى خروج ملايين البراميل من النفط من السوق العالمية يومياً.

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأيام الماضية، إذ اقترب سعر البرميل من 120 دولاراً الإثنين الماضي، قبل أن يتراجع إلى أقل من 80 دولاراً الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إن الحرب قد تنتهي "قريباً جداً".

وبحسب تقديرات بنك "جيه بي مورغان"، فإن استمرار إغلاق المضيق لمدة أسبوعين قد يؤدي إلى تراجع إمدادات النفط الخليجية بنحو 3.8 مليون برميل يومياً، أي ما يزيد على ثلاثة في المئة من الإنتاج العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير بيانات "كبلر" إلى أن معظم النفط الإيراني الذي يعبر المضيق يتجه إلى الصين على متن ناقلات تابعة لما يعرف بـ"أسطول الظل"، وهي ناقلات قديمة تستخدمها إيران وروسيا غالباً لنقل النفط بعيداً من أنظمة التتبع والعقوبات الغربية.

وقال رئيس قسم الاستخبارات في شركة الأمن البحري البريطانية "نيبتون بي تو بي غروب"، كريستوفر لونغ لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن "معظم السفن التي تعبر المضيق حالياً مرتبطة بإيران أو الصين"، مضيفاً أن شركته تنصح شركات الشحن بتجنب المرور عبر المضيق في الوقت الراهن.

3 سيناريوهات لعودة حركة الشحن الطبيعية عبر هرمز

من جانبه قال رئيس تحليل النفط الخام في شركة "كبلر" همايون فلاكشاهي، إن عودة حركة الشحن الطبيعية عبر المضيق ستتطلب أحد ثلاثة سيناريوهات: مرافقة عسكرية للسفن، أو وقفاً لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أو تراجعاً إيرانياً.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي عن خطط لمرافقة السفن التي تعبر المضيق، لكن هذه الحماية لم تنفذ حتى الآن.

وفي المقابل، حذر قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنغسيري من أن أي مرافقة عسكرية أميركية أو غربية ستواجه بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

ومنذ بدء الحرب عبرت نحو 15 سفينة فحسب المضيق، معظمها ناقلات من "أسطول الظل" تنقل النفط الإيراني إلى الصين والهند، وفق بيانات "لويدز ليست إنتليجنس".

وكثير من هذه الناقلات سفن صينية صغيرة تعلن هويتها للحرس الثوري عبر مكبرات الصوت أو أجهزة الراديو القصيرة الموجة أثناء عبورها المضيق.

وفي إحدى الحالات التي تم رصدها، حملت ناقلة تدعى "سكاي ويف" النفط من جزيرة خرج الإيرانية، وهي المركز الرئيس لتصدير الخام الإيراني في شمال غربي الخليج.

وتشير البيانات إلى أن السفينة، التي ترفع علماً مزيفاً لجزر القمر ومملوكة لشركة واجهة هندية خاضعة للعقوبات الأميركية، كانت في طريقها لعبور المضيق متجهة إلى الصين.

وحملت ناقلة أخرى متجهة إلى الصين تدعى "كوم" مليوني برميل من النفط الإيراني في الـ19 من فبراير الماضي، وعبرت مضيق هرمز الأسبوع الماضي، وهي مملوكة لكيان خاضع أيضاً للعقوبات الأميركية وترفع علماً مزيفاً لغويانا.

وفي الوقت نفسه حملت ناقلة ثالثة تدعى "بينغ شون" نحو 600 ألف برميل من النفط من جزيرة خرج وهي حالياً في خليج عمان، وفق بيانات تتبع الشحن.

ومع ذلك، يبقى عبور هذه الناقلات عبر المضيق خطوة محفوفة بالأخطار حتى بالنسبة إلى السفن التي تنقل النفط الإيراني، إذ تعرضت ناقلتان في الأقل من "أسطول الظل" لهجمات إيرانية منذ بدء الحرب.

وبينما تواصل إيران تصدير نفطها، تواجه شركات الشحن الدولية صعوبات كبيرة، فقد أعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة "ميرسك" أن 10 سفن حاويات تابعة لها عالقة حالياً في الخليج، مشيرة إلى أن استئناف العمليات الطبيعية قد يستغرق ما بين أسبوع إلى 10 أيام في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فينسنت كليرك إن سلامة الطواقم تأتي في المقام الأول، مضيفاً "لن نضع زملاءنا في مواقف خطرة".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز