Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا أمام خيارات اقتصادية صعبة بفعل الحرب

الحكومة تدرس دعم الأسر في مواجهة ارتفاع الوقود والطاقة لكن مصير الاقتصاد مرتبط بمدة استمرار الحرب

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة بسبب الحرب مع إيران. (رويترز)

ملخص

يدرس الوزراء حزم دعم للأسر إذا استمرت الأزمة، وسط مخاوف من زيادة التضخم وارتفاع الرهن العقاري، لكن حجم التدخل الحكومي سيعتمد بشكل كبير على مدة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

تواجه حكومة كير ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز خيارات اقتصادية صعبة في ظل تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة والوقود، مما يهدد بزيادة الضغوط على الأسر البريطانية والمالية العامة للدولة.

ووفقاً لصحيفة "التايمز" بحسب تقديرات استخباراتية اطلعت عليها الحكومة البريطانية، وقد تستمر الحرب لمدة تصل إلى ستة أسابيع، استناداً إلى حجم الذخائر المتوفرة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن هناك مخاوف من أن يستمر التصعيد حتى لو قررت واشنطن إنهاء العمليات العسكرية.

وتكمن المخاوف في احتمال استمرار إيران في استهداف المصالح الأميركية ودول الخليج، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع حتى فصل الصيف، وفي ضوء هذه التطورات، بدأت الحكومة البريطانية إعداد خطط طوارئ لدعم الأسر في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتشير التقديرات الحالية إلى أنه إذا استمرت الأزمة لمدة ستة أسابيع فقط، فقد ترتفع أسعار البنزين إلى نحو 155 بنساً لليتر، أي بزيادة تقارب 20 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

أسعار الطاقة

قد ترتفع فواتير الغاز والكهرباء إلى نحو 1900 جنيه إسترليني (2.523 ألف دولار) سنوياً للأسرة المتوسطة عند تحديث سقف أسعار الطاقة في يونيو (حزيران) القادم، مقارنة بـ1641 جنيهاً إسترلينياً (2.179 ألف دولار) في أبريل (نيسان) 2025، أي بزيادة تقارب 15 في المئة.

أما إذا استمر الصراع حتى الصيف، فقد تصل أسعار الوقود إلى نحو 2 جنيه إسترليني (2.6 دولار) للتر، فيما قد ترتفع فواتير الطاقة بأكثر من 500 جنيه إسترليني (664 دولاراً) إضافية مع اقتراب فصل الشتاء.

وفي محاولة لتفادي تكرار تجربة أزمة الطاقة في عام 2022، تدرس الحكومة هذه المرة تقديم دعم موجه للأسر الأكثر فقراً بدلاً من تقديم دعم شامل لجميع المواطنين.

خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية على أوكرانيا، أطلقت حكومة ليز تراس برنامج "ضمان أسعار الطاقة" الذي حدد سقف الفواتير السنوية عند 2500 جنيه إسترليني (3.320 ألف دولار) للأسرة، إضافة إلى خصم بقيمة 400 جنيه إسترليني(531.2 دولار) لكل منزل، وبلغت تكلفة تلك الحزمة أكثر من 40 مليار جنيه إسترليني (53.1 مليار دولار).

لكن وزيرة الخزانة راشيل ريفز قالت إن الحكومة تعمل حالياً على تطوير آليات تتيح تقديم دعم أكثر استهدافاً للأسر ذات الدخل المنخفض إذا استمرت الأزمة.

غير أن هذا النهج قد يثير جدلاً سياسياً واسعاً، خصوصاً بعد الجدل الذي أثاره قرار الحكومة السابق بتقليص مدفوعات دعم التدفئة الشتوية لملايين المواطنين.

ويواجه هذا المسار تحدياً إضافياً يتمثل في تدهور الوضع المالي للأسر مقارنة بعام 2022، فقد ارتفع حجم الديون غير المسددة لشركات الطاقة من نحو ملياري جنيه إسترليني (2.6 مليار دولار) آنذاك إلى نحو 5.5 مليار جنيه إسترليني (7.3 مليار دولار) حالياً، مع توقعات بارتفاعها إلى 7 مليارات جنيه إسترليني (9.3 مليار دولار) بنهاية العام حتى من دون الأزمة الحالية.

زيادة ضريبة الوقود

ويرى بعض خبراء القطاع أن حصر الدعم في الأسر الأكثر فقراً قد يكون قراراً خطأً، لأن الأسر متوسطة الدخل أصبحت أيضاً تعاني صعوبة في سداد فواتير الطاقة.

وفي ذات الوقت، تواجه الحكومة تحدياً فورياً يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود، التي تجاوزت بالفعل 140 بنساً لليتر بزيادة قدرها نحو خمسة في المئة منذ بداية الصراع، وهو أعلى مستوى منذ 16 شهراً.

ومن المتوقع أن ترتفع الأسعار أكثر مع استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، وبدلاً من خفض الضرائب على الوقود فوراً، يبدو أن الحكومة تحاول الضغط على شركات بيع الوقود، متهمة بعضها بتحقيق أرباح مفرطة على حساب المستهلكين.

وقالت ريفز، إنها لن تتسامح مع أي شركة تستغل الأزمة لتحقيق أرباح غير مبررة، فيما استدعت شركات بيع الوقود لاجتماع تحذيري لضمان حصول المستهلكين على أسعار عادلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن هذه التصريحات أثارت غضب جمعية تجار الوقود، التي اتهمت الحكومة باستخدام لغة تحريضية قد تؤدي إلى تعرض العاملين في محطات الوقود لمضايقات من الجمهور.

من جهتها، طلبت هيئة المنافسة والأسواق من شركات الوقود تقديم بيانات فورية حول أسعار الشراء والبيع للتحقق من وجود أي ممارسات احتكارية.

وفي الأجل الطويل، تواجه الحكومة قراراً صعباً بشأن زيادة ضريبة الوقود بمقدار خمسة بنسات لليتر، المقرر تطبيقها في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن هذه الزيادة ستظل "قيد المراجعة" في ضوء التطورات في إيران، خصوصاً مع إظهار استطلاعات الرأي أن 77 في المئة من الناخبين يطالبون بتأجيلها أو إلغائها.

لكن إلغاء الزيادة قد يكلف الخزانة أكثر من 2.5 مليار جنيه إسترليني (3.3 مليار دولار) من الإيرادات، في وقت تتزايد الضغوط على المالية العامة بسبب ارتفاع كلفة الاقتراض.

استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم إلى نحو ثلاثة في المئة هذا العام، مما سيؤثر سلباً على دخول الأسر الحقيقية ويضعف النمو الاقتصادي.

بوادر أزمة في سوق الرهن العقاري

بدأت تداعيات الأزمة تظهر بالفعل في سوق الرهن العقاري، إذ سحبت البنوك عدداً كبيراً من عروض القروض السكنية من السوق، في خطوة تشبه ما حدث عقب أزمة "الميزانية المصغرة" في عام 2022.

ومن المتوقع أن يرتفع متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية الثابتة لمدة عامين من نحو 3.97 في المئة في فبراير (شباط) الماضي، إلى ما يقرب من 4.5 في المئة.

وبالنسبة للحكومة البريطانية، فإن هذه التطورات تمثل تحدياً سياسياً واقتصادياً كبيراً، إذ سيتعين على ستارمر وريفز إقناع الناخبين بأن الضغوط الاقتصادية المقبلة ليست نتيجة سياساتهم، بل نتيجة أزمة دولية خارجة عن سيطرة الحكومة.

اقرأ المزيد