Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة أتلتيكو مدريد لدفع أرسنال لفقدان أعصابه

شكاوى تراوحت ما بين الاستحمام بالماء البارد وطول العشب تضفي توتراً على مواجهة الليلة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ويحذر ميغيل ديلاني "المدفعجية" من الوقوع في فخ حيل دييغو سيميوني خلال مباراة الإياب

يسعى أتلتيكو مدريد الإسباني للتقدم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب أرسنال الإنجليزي (أ ف ب)

ملخص

مواجهة مشتعلة بين أرسنال وأتلتيكو مدريد، حيث تتصادم الحسابات النفسية مع الخطط التكتيكية، ويسعى أرتيتا للهدوء مقابل محاولات سيميوني لزرع التوتر، في صراع يحدد الطريق إلى نهائي دوري الأبطال.

في وقت يسعى فيه دييغو سيميوني إلى رفع مستوى الضجيج حول أرسنال، كان ميكيل أرتيتا يكرر بهدوء الرسالة نفسها خلال الأيام القليلة الماضية، إذ ذكر لاعبيه بأن لديهم مباراة على أرضهم تؤهلهم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، وهي أكبر مواجهة في مسيرتهم مع النادي، وفي البيئة الأكثر ألفة بالنسبة إليهم.

وقال فيكتور غيوكيريس عن مباراة الإياب "من الرائع أن نخوض هذه المباراة على أرضنا. نعرف ما هو على المحك، وبالطبع لدينا فرصة مذهلة". وقد ذهب أحد أفراد الجهاز الفني أبعد من ذلك قائلاً "لا يمكن أن تتمنى سيناريو أفضل من هذا".

سيميوني يحاول تفكيك تركيز أرسنال ذهنياً

لكن قد يكون الخصم مختلفاً، وإذا بدا المشهد بسيطاً وجذاباً إلى هذا الحد، فإن سيميوني بذل قصارى جهده لتعقيده.

الاعتقاد داخل أروقة الناديين أن مدرب أتلتيكو يريد "أن يفقد أرسنال أعصابه" وأن يحول المباراة إلى معركة، ومن هنا، يتمثل التحدي الأكبر أمام أرتيتا وفريقه في الحفاظ على هدوئهم.

لم يكن عبثاً أن يقول سيميوني بعد مباراة الذهاب "لاحظنا إرهاقهم"، مضيفاً أن "ذلك يتراكم من كثرة المباريات، ومن حجم الضغط والمسؤولية الواقعة عليهم للفوز بالدوري الإنجليزي... وكذلك الضغط للفوز بدوري الأبطال"، وأضاف "كل ذلك يتراكم". وبالطبع، كان سيميوني يحاول أن يضيف مزيداً من الضغوط، وأن يزرع بذور الشك في المنافس، كذلك يسعى إلى استغلال ذلك الإرهاق المتصور، ودفع أرسنال إلى التوتر وفقدان توازنه، وربما خسارة المواجهة.

تفاصيل الملعب وأجواء الذهاب تشعل التوتر

وعلى رغم أن سيميوني يعتمد مثل هذه الأساليب في معظم المباريات الكبيرة، فإن هذه المواجهة كانت تحمل بالفعل توتراً إضافياً منذ فوز أرسنال بنتيجة (4 - 0) في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، فبعض اللحظات المشحونة زادها سوءاً شكاوى أتلتيكو في شأن الاستحمام بالماء البارد.

ولهذا وبدرجة أكبر مما حدث أمام توتنهام وبرشلونة، سعى الفريق المدريدي إلى جعل ملعب "ميتروبوليتانو" بيئة مرهبة في مباراة الذهاب. وشعر بعض أفراد أرسنال أن الأمر تجاوز مجرد الأجواء، إلى حد أن تلك الأجواء السلبية ربما تؤثر في مباراة الإياب بقدر ما يفعل التعادل (1 - 1).

وبعد انزلاق عدد من لاعبي برشلونة وتوتنهام على أرضية الملعب، حرص جهاز أرتيتا على التدقيق في حال العشب. ورأت مصادر في أرسنال أن طول العشب تجاوز ببضعة مليمترات الحد الذي تحدده لوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عند 30 ملم.

ومن المرجح أن يكون عشب ملعب "الإمارات" بطول 20 ملم فحسب، اليوم الثلاثاء. ولم تقتصر الشكوك على طول العشب في ملعب أتلتيكو، بل امتدت إلى مدى انزلاقه أيضاً.

فقد اعتقد لاعبو أرسنال وأفراد جهازه الفني - وحتى بعض الإعلاميين - أن رشاشات المياه في ملعب أتلتيكو لم تكن توزع الكمية نفسها من المياه على نصفي الملعب، على رغم أن لوائح الاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا" تنص على ذلك صراحة.

بل إن أحد أفراد معسكر أرسنال سخر من ضعف قوة المياه في أحد جانبي الملعب، ومن أن الرشاشات لم تكن تدور كما ينبغي، واصفاً الأمر بأنه "محاولة شكلية".

احتكاكات ساخنة وخطط لاستفزاز المنافس

وإذا بدا التركيز على مثل هذه التفاصيل مبالغاً فيه قبل مباراة بهذا الحجم، فهذه هي الهوامش التي ينغمس فيها المشاركون.

كذلك فإن هذه التفاصيل زادت من حدة الأجواء، إلى درجة أن وقوع احتكاك مثل الذي حدث عندما داس بن وايت على شعار أتلتيكو كان أمراً شبه حتمي. وقد علمت "اندبندنت" أن تلك اللحظة شهدت أيضاً مواجهة مباشرة بين مساعد أرتيتا، غابرييل هاينزه، ومواطنه سيميوني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان بعض أفراد أرسنال في البداية في حيرة من الجدل، إذ شاهدوا أشخاصاً آخرين يدوسون على الشعار قبل ذلك بلحظات، لكن تبلور لاحقاً شعور بأن لاعبي أتلتيكو كانوا ينتظرون حدوث مثل هذا الأمر لإشعال حماسهم. فقد بدا فريق سيميوني باهتاً في الشوط الأول، قبل أن يدخل الشوط الثاني بزخم كبير، وهي حيلة معتادة لدى أتلتيكو.

وبات أرسنال الآن أكثر وعياً بعدم الوقوع في هذا الفخ في مباراة الإياب. وقد ظهر هذا الإدراك حتى في الجدل الذي رافق إلغاء ركلة جزاء إيبيريتشي إيزي، حين كان سيميوني في قمة انفعاله تجاه نظام حكم الفيديو المساعد.

وعلى رغم أن تركيز أرتيتا على القرار لاحقاً جاء بدافع غضب حقيقي، فإن هناك، بحسب ما يمكن فهمه، قدراً من الحسابات أيضاً. يسعى أرسنال إلى تقويض محاولات سيميوني لخلق شعور بالظلم، وهو الأسلوب الذي يجيده، كذلك قد يعرقلون مساعيه إلى زيادة "الضغط".

جاهزية أرسنال وتفوق البدلاء في الحسم

أما أجواء فريق أرتيتا، فقد أصبحت أكثر هدوءاً منذ الخسارة (2 - 1) أمام مانشستر سيتي، وهي الهزيمة التي وصفها كثر بأنها "عبء" ظل يخيم على النادي أشهراً، ومنح المدرب لاعبيه مزيداً من أيام الراحة، فيما أسهم الفوز الشاق (1 - 0) على نيوكاسل يونايتد في تحريرهم، ليظهروا أكثر انطلاقاً أمام فولهام في نهاية الأسبوع. وكان الانتصار (3 - 0) هو الأداء الأكثر اتساعاً وثقة لهم هذا العام، وربما منذ الشوط الثاني من الفوز (4 - 1) على أستون فيلا.

وساعد أيضاً شعور أرسنال بأنه سيطر في معظم فترات مباراة الذهاب، باستثناء تلك الدقائق الـ20 التي تمكن خلالها أتلتيكو من تسجيل هدف التعادل الحاسم. وفي المقابل، يرى معسكر سيميوني أنهم صنعوا الفرص الأخطر، وخرجوا من المباراة بثقة مماثلة،

كذلك طرأت تغييرات أخرى، فعودة بوكايو ساكا وكاي هافيرتز وريكاردو كالافيوري تجعل أرسنال فريقاً مختلفاً، إلى جانب تعافي مارتن أوديغارد، وسيكون بإمكان أرتيتا الهجوم بقدر أكبر من الحدة.

لكن سيميوني، المعروف بعزيمته الكبيرة، يملك بدوره خطة لمواجهة ذلك، وهذه هي نوعية المباريات التي يعشقها.

ومع تركيز الأنظار على أرسنال لفرض إيقاعه، يمكن لسيميوني أن يكتفي بالانتظار لاقتناص خطأ واحد، وهنا قد يتصاعد الضغط مجدداً بطريقة مختلفة.

فمباريات الإياب غالباً ما تكتسب طابعاً خاصاً، وهو ما يفسر لماذا قدمت نصف نهائيات دوري الأبطال أعلى مستويات كرة القدم للأندية خلال العقد الماضي.

الأمر يشبه الاقتراب الشديد من النهائي من دون الوصول إليه، مما يدفع الجميع إلى تقديم مستويات أعلى، لغياب التوتر الساحق الذي يرافق المباريات التي يكون فيها اللقب على المحك مباشرة.

ولذلك حتى إن لم تبلغ هذه المواجهة ذروة مباريات مثل بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، فإنها قد تتحول إلى ملحمة بحد ذاتها.

الفريقان يدخلان المباراة بحال بدنية جيدة، فحتى قبل فوز أرسنال على فولهام، كان أتلتيكو قد أراح تشكيلته الأساسية في الفوز (2 - 0) خارج أرضه على فالنسيا في نهاية الأسبوع.

ومن المؤكد أيضاً أننا سنشهد تحركات تكتيكية حاسمة من النوع الذي يرفع من مستوى هذه المباريات، إذ يمكن لسيميوني إبقاء أرسنال في حال ترقب في شأن تشكيلته بعد نجاح التحول إلى خمسة مدافعين في الشوط الثاني، بينما يستطيع أرتيتا تغيير ملامح خط وسطه بالكامل بإشراك مايلز لويس سكيلي المتألق، إلى جانب الدور المختلف الذي يمنحه هافيرتز للهجوم مقارنة بغيوكيريس.

كما يدرك الطرفان أن دكة بدلاء أرسنال أقوى بكثير، وقد تصنع الفارق في اللحظات المتأخرة.

وفي المجمل يمكن استشعار سبب المكانة الخاصة لدوري أبطال أوروبا بخاصة بالنسبة إلى اثنين من أكبر الأندية التي لم تتوج باللقب بعد.

وقال أنطوان غريزمان، الذي يأمل في أن يكون النهائي الفعلي آخر ظهور له في البطولة وليس هذه المباراة "أريده بشدة، أشعر بحماسة كبيرة، لأعيشه وألعبه، ونأمل في أن ننجح".

وجاءت كلمات أرتيتا على المنوال نفسه، وقال مدرب أرسنال "لا أستطيع الانتظار، أشعر بالطاقة داخل الفريق وبين لاعبيه، لقد انتظروا طويلاً مثل هذه الليلة، قد يحدث شيء مذهل".

هذا الترقب وحده كاف لشحن المشاعر، ومع ذلك، تحمل هذه المواجهة ما هو أكثر من ذلك.

وقد يكون التحدي الحقيقي هو عدم الانجراف وراء هذه المشاعر، من أجل اتخاذ الخطوة الأخيرة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة