Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رابحون وخاسرون اقتصاديا من حرب إيران مع تقلبات حادة في أسواق الطاقة

ارتفاع أسعار النفط والغاز يعيد رسم خريطة التداعيات عالمياً مع ضغوط على أوروبا وآسيا

تواجه أوروبا وآسيا ضغوطاً أكبر بسبب اعتمادها على واردات الطاقة (اندبندنت عربية)

ملخص

أدت الحرب مع إيران إلى تقلبات كبيرة في أسعار النفط والغاز، مما أحدث صدمات اقتصادية في مختلف أنحاء العالم.

تترك الحرب مع إيران آثاراً اقتصادية واسعة تمتد إلى مختلف أنحاء العالم، في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسعار النفط والغاز الطبيعي.

ويواجه الاقتصاد العالمي سيناريوهين محتملين، الأول يتمثل في انتهاء الصراع سريعاً، مما يسمح بعودة أسعار الطاقة لمستوياتها الطبيعية بحلول الصيف، مع تأثير محدود في النمو والتضخم.

أما السيناريو الثاني فيفترض استمرار اضطراب إمدادات الطاقة لفترة أطول، وهو ما قد ينعكس على كلفة المعيشة اليومية مثل أسعار الغذاء والسفر خلال فصل الصيف.

ووفق تقديرات بنك "غولدمان ساكس" في سيناريو متشائم، قد ترتفع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل وتبقى عند هذا المستوى لفترة، مما قد يؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي العالمي بنحو نصف نقطة مئوية، مع زيادة التضخم بنحو نقطة مئوية خلال العام المقبل.

الولايات المتحدة: محمية نسبياً

شهدت الولايات المتحدة خلال العقد الماضي تحولاً كبيراً في قطاع الطاقة بفضل طفرة إنتاج النفط الصخري، مما جعلها مصدراً صافياً للطاقة وخفف من تعرضها لصدمات أسعار النفط.

لكن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتأثر بارتفاع الأسعار العالمية، فقد ارتفع سعر غالون البنزين العادي بنحو 20 في المئة منذ اندلاع الصراع، مما قد يقلص إنفاق الأسر على سلع وخدمات أخرى.

كما قد تؤثر كلفة الوقود المرتفعة في أرباح شركات الطيران والسفن السياحية والصناعات الثقيلة، في حين قد تستفيد شركات الطاقة الأميركية من ارتفاع الأسعار.

ووفق تقديرات مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، إذا بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 80 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، فقد يرتفع التضخم في الولايات المتحدة بنحو 0.2 نقطة مئوية، بينما قد يتراجع النمو بنحو 0.1 نقطة مئوية.

الشرق الأوسط: مكاسب محدودة على رغم ارتفاع الأسعار

وعلى رغم أن دول الخليج عادة ما تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، فإن تعطل الملاحة في مضيق هرمز حد من قدرتها على تصدير الطاقة وأجبر بعض المنتجين على خفض الإنتاج.

وتشير تقديرات مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن حرباً قصيرة قد تؤدي إلى انكماش اقتصادات الخليج بنسبة تصل إلى اثنين في المئة هذا العام، بينما قد يؤدي استمرار الصراع إلى تراجع يصل إلى 15 في المئة.

ومن المتوقع أن تكون الكويت وقطر الأكثر تأثراً بسبب اعتماد اقتصادهما الكبير على قطاع الطاقة، في حين قد تتمكن السعودية والإمارات من تعويض جزء من الخسائر عبر نقل النفط باستخدام خطوط الأنابيب.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إنه يمكن للصراع أن يهدد صورة المنطقة كمركز مستقر للاستثمار، مما قد يعرقل خطط التحول الاقتصادي الطموحة التي تعتمد على جذب الاستثمارات الأجنبية.

ومن المرجح أيضاً أن يتضرر قطاع السياحة في الشرق الأوسط، إذ قد ينخفض عدد الزوار الدوليين بنسبة تصل إلى 27 في المئة هذا العام، مما قد يؤدي إلى خسائر تصل إلى 56 مليار دولار في حال طال أمد الحرب وفقاً لتقرير حديث لـ"إكسفورد إيكونوميكس".

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى دول مجاورة، إذ سجل الجنيه المصري مستوى قياسياً منخفضاً في مقابل الدولار نتيجة المخاوف من ارتفاع كلفة استيراد الطاقة، بينما قد تتفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران.

أوروبا: صدمة طاقة جديدة

قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى عرقلة التعافي الاقتصادي الهش في أوروبا، إذ يعتمد الاتحاد الأوروبي على الواردات لتأمين نحو 58 في المئة من احتياجاته من الوقود الأحفوري.

وعلى رغم أن معظم الدول الأوروبية لا تستورد كميات كبيرة من الطاقة مباشرة من الشرق الأوسط، فإنها تتأثر بارتفاع الأسعار العالمية نتيجة تراجع الإمدادات من الخليج، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 50 في المئة خلال الشهر الجاري.

وتشير التوقعات إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في التضخم في منطقة اليورو قد يكون ثلاثة أضعاف تأثيره في الولايات المتحدة.

وتعد إيطاليا من أكثر الدول عرضة لارتفاع الأسعار، بسبب اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم الاقتصاديين تكرار أزمة الطاقة الحادة التي واجهتها أوروبا بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022، عندما تجاوزت أسعار الغاز 300 يورو (344.4 دولار) لكل ميغاواط ساعة وارتفع التضخم إلى أكثر من 10 في المئة.

آسيا: تفاوت في القدرة على التكيف

تعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، لكنها عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز قدرتها على مواجهة صدمات الطاقة.

فقد بنت احتياطات استراتيجية ضخمة من النفط تتجاوز مليار برميل، إضافة إلى استثمارات كبيرة في الطاقة المتجددة ودعم السيارات الكهربائية، فضلاً عن امتلاكها قطاعاً كبيراً لإنتاج الفحم.

في المقابل، تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية بدرجة أكبر على واردات النفط من الشرق الأوسط، على رغم امتلاكهما مخزونات استراتيجية كبيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما تعتمد عدد من الاقتصادات الآسيوية على الغاز الطبيعي المسال القادم من الشرق الأوسط، وهو مصدر طاقة يصعب تخزينه لفترات طويلة، وتعد باكستان وتايوان من بين الدول الأكثر عرضة لنقص إمدادات الغاز.

وقد بدأت بعض الدول بالفعل في اتخاذ إجراءات لتقليل الاستهلاك، إذ فرضت كوريا الجنوبية وتايلاند سقوفاً لأسعار الوقود المحلية، بينما بدأت السلطات في ميانمار تقنين استخدام الوقود للسيارات الخاصة.

كما طلبت باكستان من بعض موظفي الحكومة العمل من المنزل ودرست إغلاق المدارس لمدة أسبوعين، في حين دعت الفيليبين المؤسسات الحكومية إلى تقليل استهلاك الكهرباء.

روسيا: مستفيد غير متوقع

وفرت الحرب لإيران متنفساً اقتصادياً غير متوقع لروسيا، التي كانت تواجه صعوبات في بيع نفطها بسبب العقوبات الغربية.

وقد يؤدي اضطراب الإمدادات في الخليج إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، مما يعزز موقع موسكو في علاقاتها مع كبار المستوردين مثل الصين والهند.

ومساء أمس الخميس رفعت إدارة ترمب موقتاً العقوبات المفروضة على شحنات النفط الروسي في محاولة لتهدئة الأسواق وكبح التداعيات الاقتصادية لحربها على إيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بصورة حادة.

ويتيح ترخيص عام صادر عن وزارة الخزانة الأميركية البدء ببيع نحو 128 مليون برميل من النفط، يقدر أنها حملت بالفعل على ناقلات نفط كانت خاضعة لعقوبات أميركية سابقاً، وينتهي سريان الترخيص بعد 30 يوماً.

وأسهم ارتفاع أسعار النفط والغاز في تعزيز إيرادات روسيا، إذ يتم تداول النفط الروسي حالياً فوق مستوى 59 دولاراً للبرميل، وهو السعر الذي تحتاج إليه موسكو لتحقيق التوازن في موازنتها.

أميركا اللاتينية وكندا: مكاسب محتملة

من المتوقع أن تستفيد بعض الدول الغنية بالنفط مثل كندا والبرازيل وفنزويلا من ارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يدعم نموها الاقتصادي.

وتشهد فنزويلا حالياً زيادة تدرجية في إنتاجها النفطي، بعد التغيرات السياسية التي أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ومع ذلك، من المرجح أن تواجه هذه الدول أيضاً ارتفاعاً طفيفاً في التضخم نتيجة زيادة أسعار الوقود وكلف السفر الجوي عالمياً.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز