ملخص
يثير توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز مخاوف من اضطراب طويل في إمدادات النفط والغاز والمواد الخام، وقد يؤدي استمرار الإغلاق إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي عالمياً، خصوصاً في أوروبا وآسيا.
تتزايد المخاوف في شأن تداعيات اقتصادية واسعة النطاق إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، في ظل توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر الممر البحري الحيوي الذي يعد أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم.
ويرى محللون اقتصاديون تحدثوا إلى موقع "أكسيوس"، أن استمرار الوضع العسكري من دون تغيير قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية مصحوبة بتباطؤ في النمو الاقتصادي، وهو ما يعرف بظاهرة "الركود التضخمي"، مع تأثيرات معتدلة في الاقتصاد الأميركي لكنها ستكون أكثر حدة في أوروبا وشرق آسيا.
ويحذر المحللون من أن ارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في الدول الكبرى المستوردة للطاقة، ويشكل ضربة قوية لآفاق الاقتصاد الأميركي.
وتشير التطورات الحالية إلى أن إيران مستعدة لاستهداف السفن التجارية التي تحاول عبور المضيق، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 21 ميلاً وتحيط به من ثلاث جهات أراضٍ إيرانية.
ولا يقتصر تأثير تعطّل الملاحة في شحنات النفط وحسب، بل يمتد إلى إمدادات الغاز الطبيعي المسال والمواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة الزراعية إضافة إلى الألمنيوم والصلب وغيرها من السلع الأساسية.
وعلى رغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وقوات دولية أخرى لتجاوز الحصار، بما في ذلك توفير تغطية تأمينية للسفن في ظل تردد شركات التأمين الخاصة وإمكانية مرافقة السفن عسكرياً، فإن هذه الإجراءات لم تثبت فاعليتها حتى الآن.
حيث شهدت أسواق النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع الجاري، وارتفعت الأسعار وتراجعت سريعاً تبعاً للتطورات الميدانية والعناوين الإخبارية.
وبحسب البيانات، ارتفع خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، بنحو 10 في المئة صباح أمس الخميس ليصل إلى 101 دولار للبرميل، مقارنة مع 72.48 دولار قبل اندلاع الحرب.
وتشير عقود النفط الآجلة إلى توقعات باستمرار الضغوط على الإمدادات، إذ بلغ سعر عقود خام برنت لتسليم يوليو(تموز) 2025 نحو 91.60 دولار للبرميل، بينما لا تنخفض الأسعار المتوقعة إلى أقل من 80 دولاراً قبل ديسمبر(كانون الأول) 2026.
"نقطة كسر" للاقتصاد العالمي
ويتمتع الاقتصاد الأميركي بدرجة من الحماية النسبية من الأزمة بفضل ارتفاع إنتاجه المحلي من النفط، غير أن الطبيعة العالمية لسوق الطاقة تعني أن تأثير ارتفاع الأسعار سيظل محسوساً.
وفي تقرير حديث، توقع اقتصاديون في بنك "غولدمان ساكس" أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 98 دولاراً للبرميل خلال شهري مارس (آذار) الجاري وأبريل (نيسان) المقبل، قبل أن يتراجع لاحقاً خلال العام.
وبناء على هذا السيناريو، رفع البنك توقعاته لمعدل التضخم في الولايات المتحدة عام 2026 بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 2.9 في المئة، فيما خفّض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.2 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما في سيناريو أكثر تشدداً، يفترض تعطّل إمدادات النفط لمدة شهر كامل وارتفاع سعر البرميل إلى 110 دولارات خلال مارس الجاري وأبريل 2026، فقد يرتفع التضخم إلى 3.3 في المئة بينما يتراجع النمو إلى 2.1 في المئة.
وفي ضوء هذه الأخطار، رفع اقتصاديان في البنك، مانويل أبيكاسيس وديفيد ميركل، احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في ركود هذا العام إلى 25 في المئة.
140 دولاراً
من جانب آخر، وضعت مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" سيناريو أكثر تشاؤماً يفترض وصول متوسط أسعار النفط إلى 140 دولاراً للبرميل لمدة شهرين، وهو مستوى وصفته بأنه "نقطة كسر" للاقتصاد العالمي.
ووفق هذا السيناريو، قد تدخل اقتصادات منطقة اليورو والمملكة المتحدة واليابان في حال انكماش اقتصادي، بينما يشهد الاقتصاد الأميركي حالاً من الجمود.
ويؤدي ذلك إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.7 في المئة وارتفاع التضخم العالمي إلى 5.1 في المئة هذا العام، بزيادة مقدارها 1.7 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات الشهر الجاري.
ويشير متخصصون إلى أن الأسواق المالية عادة ما تتعافى بسرعة بعد الصراعات العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أن التعافي هذه المرة قد يكون أبطأ في ظل حجم الأخطار الحالية على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.