ملخص
خلال المؤتمر الصحافي للحكومة المصرية، قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي إن الدولة لا تزال تتحمل جزءاً كبيراً من ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفاً أن من المقرر مراجعة هذه القرارات مع توقف الظروف الاستثنائية.
بعد ساعات قليلة من إعلان رفع أسعار المحروقات، كشفت بيانات رسمية حديثة عن ارتفاع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية إلى 13.4 في المئة خلال فبراير (شباط) من 11.9 في المئة خلال يناير (كانون الثاني) من العام الحالي.
ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت الأسعار بنسبة 2.8 في المئة على أساس شهري في فبراير الماضي، وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 4.6 في المئة على أساس سنوي وشهري.
استطلاع حديث أجرته وكالة "رويترز"، توقع قبل أيام أن يرتفع التضخم إلى 12 في المئة خلال فبراير، استناداً إلى ارتفاع الطلب في شهر رمضان وزيادة أسعار التبغ التي فاقت التأثير الأساسي الإيجابي.
وتتأثر أرقام التضخم في مارس (آذار) الجاري بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي دفعت الحكومة المصرية إلى إقرار زيادة بأسعار المحروقات.
كم زادت أسعار المحروقات؟
في وقت متأخر من يوم الإثنين، أقرت الحكومة المصرية الزيادة المرتقبة في أسعار الوقود، ودخلت الزيادة الجديدة حيز التنفيذ بالفعل في الساعة الثالثة من صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي.
تقرر رفع سعر ليتر "بنزين 95" من مستوى 21 جنيهاً (0.401 دولار) إلى 24 جنيهاً (0.459 دولار) بزيادة تبلغ نسبتها 14.3 في المئة، كما تقرر رفع سعر ليتر "بنزين 92" من 19.25 جنيه (0.368 دولار) إلى مستوى 22.25 جنيه (0.425 دولار) بنسبة زيادة بلغت 15.6 في المئة.
أيضاً، تقرر زيادة سعر ليتر "بنزين 80" من مستوى 17.75 جنيه (0.339 دولار) إلى مستوى 20.75 جنيه (0.397 دولار) بنسبة زيادة بلغت نحو 16.9 في المئة، فيما تمت زيادة سر ليتر السولار بنسبة 17.1 في المئة بعدما تقرر زيادة سعر الليتر من من مستوى 17.50 جنيه (0.334 دولار) إلى نحو 20.50 جنيه (0.392 دولار).
وارتفع سعر الغاز الطبيعي المضغوط للسيارات من 10 جنيهات (0.191 دولار) للمتر المكعب، إلى 13 جنيهاً (0.248 دولار) للمتر المكعب، بزيادة بلغت نسبتها 30 في المئة.
وقررت الحكومة رفع سعر أسطوانة البوتاغاز سعة 12.5 كيلوغرام من 225 جنيهاً (4.306 دولار) إلى 275 جنيهاً (5.263 دولار) بزيادة بلغت نسبتها 22.2 في المئة، فيما ارتفع سعر الأسطوانة سعة 25 كيلوغرام من 450 جنيهاً (8.612 دولار) إلى 550 جنيهاً (10.526 دولار) بزيادة بلغت نسبتها 22.2 في المئة.
وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر، إن الزيادة تأتي "في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج من التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة في أسواق الطاقة العالمية".
ظروف استثنائية وراء رفع أسعار المحروقات
في تعليقه، قال وزير البترل والثروة المعدنية المصري كريم بدوي إن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات تعد استثنائية بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إذ كانت الحكومة أكدت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عدم وجود أية زيادة في الأسعار خلال هذه الفترة، "لكن الظروف الحالية هي ظروف استثنائية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أوضح أن مصر تستورد 28 في المئة من البنزين ونحو 45 في المئة من السولار، وتجري عمليات الاستيراد من أسواق مختلفة، بما يضمن تأمين الإمدادات ووصول المنتجات البترولية إلى القطاعات المختلفة.
وأشار إلى أن بلاده لديها تعاقدات لمدة ستة أشهر وعام وعام ونصف العام، والكلفة تكون ثابتة لكن جزء من الكلفة يكون بسعر الشاشة عند وصول المنتجات إلى مصر وهو ما حدث أخيراً، وهي زيادة غير متوقعة. وأضاف أن كلفة الخام ارتفعت بنسبة 30 في المئة من فبراير إلى مارس الجاري، فيما ارتفع سعر البنزين بنحو 25 في المئة والسولار بين 75 و80 في المئة.
ولفت إلى أنه في أكتوبر من العام الماضي كان سعر برميل البترول عند 61.3 دولار فيما سجل حالياً خلال الأيام الأخيرة نحو 120 دولاراً، مؤكداً أن زيادة الكلفة تضع عبئاً على قدرة الدولة على توفير الموارد للمواطن والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وقال إن الحكومة المصرية تتحمل عبئاً كبيراً للبتوغاز يصل إلى 30 مليار جنيه وغيره من المنتجات الأخرى، مشيراً إلى أن الدولة عملت خلال الفترة الأخيرة على تحفيز ضخ استثمارات جديدة في القطاع البترولي، بما يخفض الفاتورة الاستيرادية، وهو ما انعكس على زيادة الإنتاج أخيراً.
وبالنسبة إلى الغاز، أشار بدوي إلى أن سعر المليون وحدة حرارية ارتفع إلى ما بين 12 و13 دولاراً، لكنها شهدت ارتفاعات جديدة لتصل إلى 20 دولاراً، والدولة ملتزمة بتوفير هذه الإمدادات وهي مستقرة.
وأوضح أن سياسة الدولة بتوفير أربع سفن تغييز أوجد قدرة على ضخ 2750 مليون قدم مكعب، في الشبكة القومية لمحطات الكهرباء.
زيادة في الأجور تفوق ارتفاع معدلات التضخم
وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة المصرية، قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي إن الدولة لا تزال تتحمل جزءاً كبيراً من ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفاً أن من المقرر مراجعة هذه القرارات مع توقف الظروف الاستثنائية.
أوضح أنه سيجرى اتخاذ الإجراءات القانونية حال ثبوت أية محاولات لإخفاء السلع، بما في ذلك الإحالة للنيابة العسكرية. وأضاف أنه لا يمكن لأحد التنبؤ بأمد هذه الحرب، فيما أدت تبعات هذه الحرب إلى اضطراب شديد في سلاسل الإمداد ما أثر في عدد من السلع.
في ما يتعلق بإجراءات احتواء التضخم المرتفع، قال وزير المالية المصري أحمد كوجك إن الزيادة في المرتبات ستفوق معدلات زيادة التضخم بأرقام مؤثرة ومطمئنة، وسيكون فيها انحياز لقطاعات الصحة والتعليم بصورة عامة.
أوضح أن الحكومة تعمل على توفير موارد النقد الأجنبي والتمويل الكافي لقطاع الطاقة والقطاعات الأخرى المهمة، ولفت إلى استمرار مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي.
وألمح الوزير المصري إلى أن الأولوية للوزارة دفع عجلة الاقتصاد والتصنيع والتجارة والاستثمار، إضافة إلى ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات لإتاحة موارد كافية لتلبية حاجات الدولة الأساسية، مع استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي.
وقال إن وزارة المالية اتخذت إجراءات هذا العام للتحوط ضد أخطار ارتفاع أسعار المواد البترولية، الأمر الذي ساعد في توفير التأمين لنصف احتياجات مصر البترولية هذا العام. وتابع "هدفنا أن تكون كل الأمور الأساسية متاحة كالأجور والمرتبات والسلع الأساسية وموارد الطاقة، مع ترشيد الإنفاق في قطاعات أخرى".
ولفت إلى قرار الحكومة بمد الدعم النقدي ضمن الحزمة الاجتماعية، للفئات الأولى بالرعاية بعدد 10 ملايين أسرة تستفيد من منظومة التموين، و5 ملايين أسرة تستفيد من "تكافل وكرامة"، بقيمة 400 جنيه (7.655 دولار) لمدة شهرين.