ملخص
يواجه أرسنال مرحلة حاسمة تتداخل فيها الضغوط النفسية مع الإرهاق البدني، بينما يسعى ميكيل أرتيتا إلى إعادة التوازن واستعادة الزخم قبل صدام أوروبي قد يحدد مصير موسم مليء بالتقلبات والطموحات الكبيرة.
خلال لحظات مثل الخسارة المفاجئة أمام ساوثهامبتون في كأس الاتحاد الإنجليزي السبت الماضي، بات لدى ميكيل أرتيتا نهج محدد للتفاعل، إذ شوهد المدرب الباسكي حتى في أحاديث خاصة يفرض تعبيراً مختلفاً على وجهه قبل التحدث إلى وسائل الإعلام أو مع لاعبيه، بهدف إظهار الحال المزاجية التي يريدها، وسيعلق كثير من منتقدي أرسنال ساخرين بأنه بات معتاداً على مثل هذه اللحظات.
ومع ذلك، فإن الضجيج المحيط بالنادي هو تحديداً ما يدفع أرتيتا إلى محاولة توجيه ردود الفعل فوراً، فهو يدرك أن الانتقادات ستكون قاسية بالفعل، وأن السخرية ستتضاعف، أو "تترسخ"، لذا فلا حاجة إلى إغراق لاعبيه أكثر في تلك الأجواء.
وقال أرتيتا "اشعروا بذلك الألم، اشعروا بتلك المشاعر، واستخدموها لتكونوا أفضل ولتتطوروا". والهدف بدلاً من ذلك هو إقصاء أية شكوك، وتذكيرهم بحجم ما لا يزال أمامهم لتحقيقه، وأضاف مذكراً لاعبيه "لقد عملنا بجد كبير لنكون في هذا الموقع".
الدوري الإنجليزي محور الحسم النهائي
من المحتمل أن تكون أربعة ألقاب تقلصت سريعاً إلى اثنين، لكن لا يزال هناك لقب واحد فقط هو الأهم، فأرتيتا والنادي بأكمله يدركان تماماً أن هذا الموسم برمته سيحسم في نهاية المطاف بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الذي سيجعل الفوز به أي شيء آخر بلا أهمية. أما الفشل، فسيبدو وكأن كل شيء ينهار على نحو أسوأ من أي وقت مضى… مع احتمال استثناء أوروبا. لذلك فبصورة مفاجئة، بات دوري أبطال أوروبا يحتل موقعاً غريباً ضمن موسم أرسنال.
وهذه هي البطولة الأرفع على مستوى الأندية، ومعروفة بأنها هدف يريده أرتيتا بشدة، إذ إن طموحه الأكبر هو أن يكون المدرب الذي يجلب تلك الكأس المهيبة أخيراً إلى أرسنال.
وقال في لشبونة "لا يوجد ما هو أكبر من هذا". ولا يزال هناك إمكان أن يحقق أرتيتا سيناريو شبيهاً بما فعله ليفربول في موسم (2018 - 2019)، حينما فاز بدوري الأبطال بعد تعثره في الدوري الإنجليزي. لكن لا أحد يريد أن يحدث ذلك بهذه الطريقة حالياً، بخاصة مع إدراك مدى الترابط العاطفي بين جميع هذه البطولات.
فقدان الزخم في أرسنال وتأثير النتائج الأخيرة
وكما يردد أحد أفراد الفريق باستمرار "الزخم هو كل شيء في كرة القدم"، ويبدو أن أرسنال فقد هذا الزخم، أو في الأقل تباطأ منذ هدف ماكس داومان أمام إيفرتون. كما أن خسارة نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية "كاراباو" أمام مانشستر سيتي تبدو الآن وكأنها مثلت نقطة تحول عاطفية.
فريق بيب غوارديولا عاد ليسجل بغزارة ويستمتع، بينما يشعر أرسنال مجدداً بتصاعد القلق. وفجأة، لم تعُد الأفضلية بفارق تسع نقاط مع مباراة إضافية تبدو كذلك، على رغم أنها لم تتغير عما كانت عليه قبل ثلاثة أسابيع.
وفي خضم هذه العاصفة العاطفية، تأتي رحلة أرسنال لمواجهة سبورتنغ.
ولن يفكر أرسنال بهذه الطريقة، لكن من الصعب عدم اعتبار المواجهة سهلة نسبياً، بخاصة إذا ما قورنت بآخر مواجهتين له في ربع نهائي دوري الأبطال أمام بايرن ميونيخ الألماني وريال مدريد الإسباني. لذلك فهناك فرصة واضحة، ولا سيما مع سعي هذين العملاقين الأوروبيين، إلى جانب أربعة آخرين في مواجهات برشلونة مع أتلتيكو مدريد وباريس سان جيرمان مع ليفربول، إلى إقصاء بعضهم بعضاً.
وكان من الممكن أن تسمح مباراة الذهاب في لشبونة بنهج أكثر تحفظاً، إذ لا تُعد حتى الخسارة بنتيجة صغيرة كارثية، لكنها اكتسبت الآن أهمية عاطفية أكبر.
أولاً، بعد ثلاثة عروض متواضعة متتالية، بما في ذلك الفوز بنتيجة (2 - 0) على إيفرتون، يحتاج أرسنال إلى إعادة تأكيد جودته، وأي تراجع إضافي سيزيد من حدة التوتر قبل المباراة الكبيرة السبت المقبل على أرضه أمام بورنموث.
الإرهاق البدني وتأثيره في الأداء الذهني للاعبي أرسنال
وعلى رغم التركيز المستمر على الحال الذهنية لأرسنال، يؤكد العاملون في أرض التدريب أن الحال البدنية أكثر أهمية بكثير، أو بالأحرى هي التي تشكل الجانب النفسي.
ويشيرون إلى أن الفريق لم يحصل إلا على أسبوعين فقط من دون مباريات منذ أغسطس (آب) عام 2025، مما بدأ يترك كلفة متزايدة.
فالقرعات الميسّرة في الكؤوس تتحول في النهاية إلى أعباء، وليس فقط بسبب الإحراج عند الفشل في الفوز بها، بل لأنها تدفع الفريق إلى الاستمرار في الضغط خلال فترات كان يحتاج فيها فعلياً إلى التقاط الأنفاس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إنها المشكلة القديمة لليدز يونايتد في أواخر ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي، لكن بنسخة عصرية.
وتؤكد بعض المصادر أن أرتيتا كان ينبغي أن يدفع بتشكيلات أضعف في الكأسين المحليتين، حتى يجري توجيه أكبر قدر ممكن من الطاقة إلى الدوري. لكن المدرب الباسكي لا يستطيع كبح جماح نفسه، وهناك كثرٌ أعربوا عن مخاوف مماثلة في شأن شدة التدريبات المستمرة.
ولهذا أيضاً لم تكُن الانسحابات الدولية المثيرة للجدل مجرد تكتيك على طريقة السير أليكس فيرغسون، فقد لاحظت الأجهزة الفنية للمنتخبات أن لاعبين عدة كانوا قريبين من الوصول إلى "المنطقة الحمراء".
على سبيل المثال، كاد ديكلان رايس أن يغيب عن نهائي كأس "كاراباو"، أما بوكايو ساكا، فعانى من مشكلة بدنية استدعت راحة لفترة. وعندما لا يكون هؤلاء اللاعبون قريبين من الجاهزية الكاملة، أو في حال غاب بعضهم، تبدأ الروابط الأساسية في منظومة الضغط المكثف التي يعتمدها أرتيتا بالتفكك. بالتالي، لا يلعب الفريق بالطريقة نفسها، وتتزايد الشكوك النفسية.
وتعتقد مصادر داخل أرسنال بأنه لو كان الفريق في حال بدنية أكثر انتعاشاً، أو قادراً على التحضير لكل مباراة في الدوري أسبوعاً بأسبوع، لقدم أداءً كفيلاً بإزالة هذا القلق. لكن الأبطال الحقيقيين يردون أن الأمور لا تحسم بهذه الطريقة، بل يجب القتال عبر هذه المشكلات، ولا أحد يملك رفاهية التحليق بسهولة.
سبورتنغ واختبار التنوع الأوروبي
ويبقى التساؤل الآن ما إذا كانت فترة التوقف التي تتجاوز أسبوعين من دون خوض أية مباراة ستضمن الراحة التي يحتاج إليها لاعبون مثل رايس وساكا.
وبقي مارتن أوديغارد في منزله خلال فترة التوقف الدولي، ومن الإيجابيات القليلة في مباراة ساوثهامبتون أنها أظهرت النرويجي في أفضل حالاته منذ أشهر. وهناك آمال بعودة إيبيريتشي إيزي في مباراة الإياب أمام سبورتنغ، وربما يورين تيمبر في الأسبوع نفسه، قبل المواجهة الكبرى خارج الأرض أمام مانشستر سيتي. وما سيحدث بين الآن وذلك الحين سيحدد كثيراً حول تلك المواجهة.
وفي السياق نفسه، هناك شعور بأن الخسارة أمام ساوثهامبتون كانت نتيجة قدر من التراخي، أو في الأقل عدم القدرة على بلوغ الحدة ذاتها التي ظهرت في المباريات الكبرى الأخيرة، أكثر من أنها امتداد لمشكلات أعمق في الأداء. كما أن ديفيد رايا لم يشارك في آخر مباراتين، وهو عنصر أساس في طريقة بناء اللعب لدى أرسنال.
وقال أرتيتا "كنا واضحين جداً في شأن ما حدث، ولماذا حدث".
وفي الوقت ذاته، أظهرت فترة التوقف الدولي أن فيكتور غيوكيريس بدأ أخيراً يستعيد حسه التهديفي، بعدما سجل الهدف الذي قاد السويد إلى كأس العالم، مع عودته لناديه السابق. وأضاف أرتيتا "هذه تجارب تسري في عروقك".
سبورتنغ متجدد يثير قلق أرسنال
ومع ذلك، فإن أداء البديل بدأ بالفعل يثير نقاشاً حول غيوكيريس، قد يتصاعد إلى مستويات جديدة إذا فشل أرسنال في تحقيق أي لقب.
وسجل لويس سواريز أرقاماً مشابهة لما حققه السويدي خلال موسمه الأول مع سبورتنغ، مما يشير إلى أن تلك الأرقام قد تعكس جودة الدوري البرتغالي أكثر مما تعكس مستوى هدافه الأول.
ومع ذلك، يظل سبورتنغ نموذجاً في التجدد، فقد كان الفريق مرشحاً للانهيار بعد رحيل روبن أموريم الذي أعاد إحياء النادي. لكن خليفته روي بورغيش واصل المسيرة نحو اللقب، مضيفاً أيضاً مزيداً من التنوع في أساليب الهجوم.
وأصبح ينظر الآن إلى سبورتنغ على أنه فريق أكثر تنوعاً، بعدما كان فريق أموريم يعتمد على كثافة بأسلوب واحد. وقد يكون ذلك أيضاً سبباً في اعتباره فريقاً "هشاً" خلال المباريات الكبرى، خصوصاً أمام بورتو وبنفيكا وبراغا، إذ واجه صعوبات أمام الفرق الصلبة. ولا يوجد كثرٌ أكثر صلابة من أرسنال، ولا مباريات أكبر من ربع نهائي دوري الأبطال.
ويُعد سبورتنغ رابع نادٍ برتغالي يبلغ هذه المرحلة خلال عقد، فيما يبقى فوز بورتو بلقب موسم (2003 - 2004) هو المرة الوحيدة التي تجاوز فيها أي منها ربع النهائي منذ 1994. وهذه المواجهة نفسها تمثل الظهور الثاني فقط لسبورتنغ في هذا الدور، بعد خسارته أمام ريال سوسيداد الإسباني خلال موسم (1982 - 1983)، إذ يظل سجله الأوروبي أقل بكثير من بنفيكا وبورتو بطلي الثنائية.
ومع ذلك، جاء التأهل بعد انتصار عكسي كاسح بنتيجة (5 - 0) على بودو غليمت النرويجي، وسيحاول ملعب "خوسيه ألفالادي" بث الطاقة ذاتها. أما أرسنال، فهو بحاجة بطبيعة الحال إلى بث طاقة جديدة خاصة به، ضمن موسم انتقل من أقصى إلى أقصى.
وهكذا نجد أنفسنا أمام مواجهة من النوع الذي حلم النادي بالعودة لها، لكنها قد تتحول بدلاً من ذلك إلى مكافأة غريبة، أو عبء يحمل وجوهاً متعددة.
© The Independent