Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب في الشرق الأوسط تهدد استثمارات التكنولوجيا الضخمة في الخليج

هجمات وأخطار أمنية تضع مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بمليارات الدولارات أمام اختبار صعب

يرى متخصصون أن دول الخليج بدأت إعادة تقييم الأخطار وتعزيز حماية شبكاتها التقنية مع اتساع نطاق الصراع (أ ف ب)

ملخص

يهدد تصاعد الحرب في الشرق الأوسط استثمارات ضخمة لشركات التكنولوجيا العالمية في الخليج، بخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

تواجه شركات التكنولوجيا العالمية ومستثمرو وادي السيليكون أخطاراً متزايدة في الخليج مع توسع الحرب في الشرق الأوسط، مما يهدد استثمارات ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات في مشاريع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه على مدى أعوام نجحت دول الخليج مثل الإمارات وقطر والبحرين في جذب شركات التكنولوجيا الأميركية ورؤوس الأموال من "وول ستريت" عبر تقديم حوافز استثمارية ومجمعات أعمال متطورة، في إطار جهودها لتنويع اقتصاداتها بعيداً من النفط والغاز.

وأشارت الصحيفة إلى ضخ شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "إن فيديا" و"مايكروسوفت" و"أوراكل" استثمارات كبيرة في مرافق ضخمة في المنطقة، أبرزها مراكز بيانات لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي المتنامية. وأضافت "لكن الحرب مع إيران تهدد الآن هذه الشراكات الاقتصادية، إذ أثار اتساع نطاق الصراع مخاوف لدى دول الخليج وشركائها الغربيين في شأن مستقبل تلك الاستثمارات، فبعد الضربات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ردت طهران بهجمات طالت أهدافاً غير عسكرية في دول المنطقة". ولفتت الصحيفة إلى إصابة طائرات مسيرة إيرانية مركزين للبيانات تابعين لخدمات "أمازون" السحابية في الإمارات وتسببت في أضرار بمركز آخر في البحرين، مما دفع مدارس ومكاتب إلى التحول للعمل من بعد، في حين أغلقت الولايات المتحدة سفاراتها في الكويت ولبنان والسعودية.

في وقت أفادت تقارير بأن بعض دول الخليج تدرس تقليص استثماراتها الخارجية بسبب التداعيات المالية للنزاع، ويرى محللون أن القلق في المنطقة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تعتمد طموحات دول الخليج في التحول إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والاتصال على الاستقرار السياسي والأمني.

استثمارات بمليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي

وقالت "نيويورك تايمز" إن رهانات المستثمرين الغربيين ازدادت مع توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الخليج، وأضافت "في مايو (أيار) 2025، أطلق مشروع ضخم لمركز بيانات في أبوظبي تديره شركتا ’أوبن أي آي‘ و’أوراكل‘ ويعمل بشرائح ’إن فيديا‘ المتطورة، ليصبح أكبر مركز بيانات خارج الولايات المتحدة". وتابعت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مبادرة "باكس سيليكا"، وهي إعلان وقعته 11 دولة بينها إسرائيل والإمارات وقطر للتعاون في تطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. وأشارت الصحيفة إلى أن دول الخليج موقع مثالي لتوسيع هذه المشاريع بسبب موقعها الجغرافي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إضافة إلى توفر الأراضي والطاقة المنخفضة الكلفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت إن هناك انتشاراً لمراكز البيانات بالفعل في المنطقة، إذ تضم السعودية 61 مركزاً والإمارات 57 مركزاً، مما يجعل الخليج أحد المراكز الناشئة عالمياً لبنية الذكاء الاصطناعي.

كابلات الإنترنت البحرية تحت التهديد

لكن الصحيفة قالت إن الأخطار التي كانت تبدو بعيدة قبل أسبوع أصبحت اليوم أكثر واقعية، خصوصاً بالنسبة إلى الكابلات البحرية للألياف الضوئية التي تمر عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهي شرايين أساسية لنقل البيانات بين أوروبا وآسيا.

ويخشى متخصصون من أن تتعرض هذه الكابلات للتخريب أو الأضرار نتيجة المعارك، مما قد يعطل حركة الإنترنت العالمية، وحدث أمر مشابه عام 2024 عندما تضررت أربعة كابلات بحرية رئيسة في البحر الأحمر بعد هجوم للحوثيين على سفينة، مما أدى إلى تعطيل نحو ربع حركة البيانات بين أوروبا وآسيا أشهراً عدة.

البنية التحتية على اليابسة ليست بمنأى عن الخطر، إذ سقط حطام طائرات مسيرة إيرانية اعترضت فوق منطقة لتخزين النفط في الفجيرة، وهي مدينة إماراتية تضم أيضاً مركزاً مهماً للكابلات البحرية.

ويشير ذلك إلى أن قطاع التكنولوجيا في المنطقة يواجه الآن تهديدين متداخلين: الهجمات السيبرانية من جهة، والهجمات العسكرية المباشرة من جهة أخرى.

تغيير في حسابات الأخطار

وقالت الصحيفة إنه حتى وقت قريب، كان المستثمرون يعتقدون أن الأخطار العسكرية المباشرة في الخليج منخفضة، بينما تقتصر التهديدات الرئيسة على الهجمات الإلكترونية، وأضافت "لكن تصاعد الحرب غير هذه الحسابات، وبدأ المسؤولون في دول الخليج بدراسة سبل تعزيز حماية مراكز البيانات وشبكات التكنولوجيا، بما في ذلك تصميم بنية تحتية قادرة على تحمل ضربات صاروخية وليس فقط الهجمات السيبرانية".

ويرى المتخصصون أن الحرب وسعت بصورة كبيرة نطاق الأخطار التي تواجه الاستثمارات التكنولوجية في المنطقة خلال فترة قصيرة للغاية.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة