ملخص
هذا التطور يعيد هواجس أمنية واقتصادية عالمية، فضلاً عن رفع مستوى قلق عميق في أسواق السلع والعملات والسندات، مما يعكس تحول أولويات المستثمرين من البحث عن التحوط التقليدي إلى إعادة تقييم أخطار التضخم والسياسة النقدية.
ما الذي يحدث داخل أسواق العالم في ظل الحرب القائمة اليوم؟ إنها حالة من الاضطرابات الواسعة وسط تصعيد عسكري مختلف يلامس دول الخليج، المنتج الأكبر للنفط والغاز في العالم.
ومخاوف من إطالة أمد الصراع وتعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
ما الهواجس الأمنية؟
هذا التطور يعيد هواجس أمنية واقتصادية عالمية، فضلاً عن رفع مستوى قلق عميق في أسواق السلع والعملات والسندات، مما يعكس تحول أولويات المستثمرين من البحث عن التحوط التقليدي إلى إعادة تقييم أخطار التضخم والسياسة النقدية.
فأين تحدث المفارقات في المشهد الاقتصادي مع النفط وتراجع الذهب ومستقبل التضخم ومعدل الفائدة؟ الحرب أثارت تساؤلات كبرى حول ما إذا كانت الأسواق باتت تنظر إلى الصراع باعتباره أكثر من مجرد حدث سياسي قد يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة التقليدية، أو تطور نوعي قد يحمل تداعيات واسعة وخطرة على نطاق الخليج والاقتصادات الكبرى.
في النفط، هناك قفزات وهناك تسارع في الأخطار مع مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وارتفاع كلفة التأمين والشحن، مع ارتفاع خام "برنت" إلى أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.
واردات الطاقة وأزمتها هي بوابة الأزمات خلال أوقات صعبة تمر بها المنطقة، وتعرض أسواق متعددة لضغوط بيعية.
التصعيد العسكري بالطبع سيضع سوق النفط في "مفترق طرق" فهناك تعطل شبه كامل لحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، مما يهدد بإحداث صدمة كبيرة في الأسواق العالمية.
ففي الظروف الطبيعية تعبر نحو 80 ناقلة نفط وغاز يومياً هذا المضيق الضيق الواقع قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
لكن تحليلاً لحركة الشحن البحري أظهر أن ناقلتين فحسب عبرتا المضيق الإثنين الماضي، بينما مرت ناقلة واحدة خلال أول من أمس الثلاثاء، في مؤشر واضح على تراجع الحركة بصورة حادة.
وهو ما يعني إغلاقاً فعلياً للمضيق، إذ تشير الأرقام إلى وجود عدد كبير من السفن على جانبي الممر البحري لكن من دون أن تجرؤ على العبور.
ومنذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران السبت الماضي، بدأت الناقلات تتجنب المرور عبر مضيق هرمز، خلال وقت يخشى فيه خبراء من أن يؤدي صراع طويل إلى تأثيرات واسعة في الاقتصاد العالمي، عبر تهديد إمدادات الطاقة ورفع معدلات التضخم.
وارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 12 في المئة منذ اندلاع القتال، ليتداول خام "برنت" نحو 84 دولاراً للبرميل، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا.
هجمات مستمرة
وفي تطور خطر، هدد مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى هذا الأسبوع بإحراق أية سفينة تمر عبر مضيق هرمز، بينما تعرضت بالفعل بعض السفن في المنطقة لهجمات، وطاولت الضربات منشآت للطاقة أو مناطق قريبة منها، وإن لم تكن الأضرار الأولية كارثية.
أدى الانخفاض الحاد في حركة الناقلات إلى تقليص إمدادات النفط والغاز في الأسواق العالمية، وهو ما يدفع الأسعار نحو الارتفاع.
وكلما طال ابتعاد السفن من مضيق هرمز، تراجعت الكميات المتدفقة إلى الأسواق العالمية، مما قد يرفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وأوقفت شركات الشحن حركة ناقلاتها لحماية الطواقم والبضائع، إضافة إلى الارتفاع الكبير في كلفة التأمين على السفن التي تمر عبر مناطق النزاع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي محاولة لطمأنة الأسواق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن البحرية الأميركية قد تبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق إذا لزم الأمر، وأشار إلى أن وكالة حكومية أميركية ستوفر تأميناً ضد الأخطار السياسية لشركات الشحن العاملة في المنطقة.
ولا تقتصر حركة المرور عبر المضيق على ناقلات النفط والغاز فحسب، إذ تعبره أيضاً سفن نقل السيارات وسفن الحاويات، وفي الظروف الطبيعية تمر عبره نحو 160 سفينة يومياً.
لكن بعض السفن داخل المنطقة أوقفت أجهزة تحديد مواقعها أو بثت مواقع غير حقيقية، مما يجعل من الصعب تكوين صورة دقيقة عن حركة الملاحة في المضيق.
ومن بين السفن التي رُصدت وهي تزور مواقعها بصورة مضللة ناقلة نفط صغيرة تدعى "شيفا" يشتبه في أنها تنقل نفطاً إيرانياً خاضعاً للعقوبات، وكانت إحدى الناقلتين اللتين عبرتا المضيق يوم الإثنين الماضي وفقاً للصحيفة.
وتأتي معظم شحنات النفط والغاز التي تمر عبر المضيق من دول منتجة كبرى مثل السعودية والعراق وإيران والإمارات، قبل أن تُصدر إلى مختلف أنحاء العالم.
80 في المئة من النفط والغاز تتجه لآسيا
وخلال عام 2024 ذهب أكثر من 80 في المئة من النفط والغاز المنقول عبر مضيق هرمز إلى دول آسيا، إذ كانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أكبر المستوردين، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وعلى رغم أن لدى الدول احتياطات من الطاقة قد تكفيها لأشهر عدة، فإن استمرار تعطل الملاحة في المضيق قد يلحق أضراراً كبيرة باقتصاداتها.
وخلال الأعوام الأخيرة تعرضت سلاسل الإمداد العالمية لعدة اضطرابات كبيرة، لكن توقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز قد يكون من بين أكثر الأزمات تأثيراً وخطورة في الاقتصاد العالمي.
الآن ومع عودة أسعار النفط للارتفاع بفعل التوترات الجيوسياسية، تبرز مخاوف من سيناريو مشابه، إذ قد تؤدي كلفة الطاقة المرتفعة إلى تسارع التضخم أو في الأقل إبطاء مسار تراجعه، وهو ما قد يحول دون تنفيذ خطط التيسير النقدي.
مع المراقبين فان الصراع الحالي قد تخطى أزمة سياسية مع إيران بل هو أزمة حقيقية في العلاقات بل هي تحول قد يعيد رسم المنطقة من جديد.