Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هوليوود وتفكيك شيفرة الصراع الأميركي -الإيراني

تحولت من مجرد منصة للترفيه في الولايات المتحدة إلى ما يشبه مركز أبحاث سياسي للتنبؤ بمستقبل الصراع

لقطة من فيلم "آرغو" (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملخص

سلطت أعمال هوليوود الضوء على التناقضات في الداخل الإيراني، وأيضاً على ما يحدث خلف الكواليس في الدوائر السياسية الغربية تمهيداً لأي تحرك ضد طهران.

من فيلم "آرغو" إلى مسلسل "طهران"، تحولت هوليوود من مجرد منصة للترفيه في الولايات المتحدة إلى ما يشبه مركز أبحاث سياسي للتنبؤ بمستقبل الصراع بين واشنطن وطهران بسبب عديد من الملفات على غرار النووي والحريات والنفط.

ومع شن الولايات المتحدة هجوماً جديداً على إيران أدى في يومه الأول إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وقيادات من الصف الأول في النظام في طهران عادت الأعمال الهوليوودية التي تطرقت إلى الصراع بين الطرفين إلى الواجهة.

وكثيراً ما سلطت تلك الأعمال الضوء على التناقضات في الداخل الإيراني، وأيضاً على ما يحدث خلف الكواليس في الدوائر السياسية الغربية تمهيداً لأي تحرك ضد طهران.

آرغو ورجم ثريا

خلال عام 2012، أعاد فيلم "آرغو" أزمة الرهائن الأميركيين الذين جرى احتجازهم خلال عام 1979 إثر الهجوم على السفارة الأميركية لدى طهران إلى الواجهة، حيث تدور أحداثه حول نجاح عميل الاستخبارات المركزية، توني مينديز، في التوصل إلى خدعة سينمائية من أجل إنقاذ هؤلاء.

وجاء هذا الفيلم، وهو من إخراج وبطولة بن فليك، في ذروة محادثات آنذاك بين الولايات المتحدة وإيران حول برنامج الأخيرة النووي، وصور "آرغو" الإيرانيين على أنهم طرف معاد للبشرية، خصوصاً أن نظامهم ولد من رحم انتهاك القانون الدولي عبر حادثة اقتحام السفارة الأميركية.

وقدم الفيلم، الذي فاز لاحقاً بالأوسكار رغم الانتقادات التي واجهها داخل الولايات المتحدة وخارجها، مبررات حقيقية لفرض حصار على النظام الإيراني بما أنه غير مبال بالقانون الدولي، وجعل المشاهد الغربي يتوجس من طهران التي تشكل منطقة خطر حقيقية وهي السمعة التي لاصقت البلاد طوال أعوام.

أما داخلياً، فكان لفيلم "رجم ثريا" صدى واسعاً داخل الولايات المتحدة وإيران على حد السواء، إذ تطرق إلى معركة القيم الكونية التي تخوضها واشنطن والقوى الغربية مع طهران التي تقيد حرية المرأة بشكل كبير.

واستخدم هذا الفيلم، الذي صدر خلال عام 2008 وهو من إخراج سيروس نورسته وبطولة موزان مارني، في المحافل الدولية كورقة ضغط على إيران في ملف حقوق الإنسان بعد أن أظهر قمعاً وتقييداً غير مألوفين لحرية النساء وحقوق الإنسان.

وتكمن أهمية الفيلمين كون الأول يعالج غوغائية النظام الإيراني واستهتاره بالقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، والثاني يكشف بيئة اجتماعية وتشريعية هشة تنتهك فيها حقوق النساء والأقليات، وهو ما ينزع عن النظام في طهران شرعيته الأخلاقية والسياسية.

ليس "بدون ابنتي" و"ماء الورد"

الفيلم الثالث، الذي نجح في رسم طبيعة الصراع بين واشنطن وطهران، هو "ليس بدون ابنتي"، وسلط منذ عام 1991 الضوء على طبيعة التشريعات المحلية في إيران، التي حولتها إلى ما يشبه السجن الكبير.

في هذا الفيلم المستلهم من قصة للكاتبة الأميركية، بيتي محمودي، يقدم المخرج براين غيلبرت، لمحة عن حجم الانغلاق داخل إيران إذ تسافر امرأة أميركية مع زوجها وابنتها إلى البلاد. ولدة وصولها إلى طهران تكتشف سالي فيلد، التي لعبت دور المرأة الأميركية، أنها مجبرة على التعامل مع قوانين مقيدة تحرمها من حق العودة إلى بلادها وحق الحضانة.

ونجح الفيلم في خلق حاجز ثقافي بين المواطنين الغربيين وإيران التي تملك قوانين أسرة متشددة وهي قوانين كثيراً ما واجهت انتقادات أميركية في المنظمات الدولية. أما فيلم "ماء الورد"، الذي جرى إنتاجه خلال عام 2014، فهو يشكل حلقة وصل نادرة بين الاستخبارات والإعلام والسينما في الصراع الأميركي – الإيراني.

فهذا الفيلم وهو من إخراج الإعلامي جون ستيوارت، مأخوذ من مذكرات الصحافي الكندي الإيراني، مازيار بهاري، الذي احتجز في طهران خلال عام 2009 بتهمة التجسس، وسمي الفيلم نسبة إلى رائحة العطر التي كان يضعها المحقق الإيراني الذي تولى استجواب بهاري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتطرق الفيلم إلى مشكلات مهمة على غرار تجربة الاعتقال والتحقيقات مع الصحافيين في ظل الأنظمة الاستبدادية، وأيضاً القمع السياسي وواقع الصحافة في ظل الأزمات الأمنية والدولية.

وعند إصداره، سارعت وكالة أنباء فارس الإيرانية إلى اتهام هوليوود بشن حرب ناعمة ضد طهران من خلال فيلم "ماء الورد"، واتهمت ستيوارت بالعمل من أجل شيطنة النظام القضائي في البلاد.

مسلسل الوزيرة

يعد مسلسل "الوزيرة"، الذي تناول حياة قائدة الدبلوماسية الأميركية إليزابيث ماكورد، من بين أكثر الأعمال الدرامية والسينمائية إثارة للجدل بين واشنطن وطهران.

وأظهر المسلسل، الذي أدت فيه تيا لوني دور البطولة، كيف تدير وزيرة الخارجية الأميركية ملفات دولية معقدة من أهمها طموحات إيران النووية وتعنت طهران في المفاوضات ومناوراتها وهو ما جعل هذا العمل يلقى نجاحاً جماهيرياً واسعا، لكنه واجه انتقادات أيضاً حيث عده كثر بروباغندا ناعمة للدبلوماسية الأميركية.

ورغم تلك الانتقادات تطرق "الوزيرة" إلى حجم الخلافات داخل الكونغرس الأميركي تجاه المفاوضات مع إيران وهي خلافات أدت إلى إجراء تحقيقات مفترضة مع وزيرة الخارجية.

ومع احتدام الحرب ضد طهران، تكمن أهمية هذه الأعمال كونها صورت النهج الإيراني الرافض لحل الخلافات سلمياً والذي يميل إلى الصدام مع الشارع داخلياً ما يجعلها سباقة في التكهن بهذه الجولة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

اقرأ المزيد

المزيد من سينما