ملخص
مع الفارق الهائل بين عدد الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران خلال الحربين، فإن عدد الصواريخ الإيرانية على إسرائيل كان أقل بكثير هذه المرة مقارنة مع تلك التي أطلقتها إيران خلال حرب الـ12 يوماً. وعلى رغم أن الرد الإيراني على الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية جاء سريعاً بعكس الحرب السابقة، فإن عدد تلك الصواريخ كان أقل بكثير.
بعدما كانت الحرب على إيران في يونيو (حزيران) 2025 بمثابة "معالجة" للتهديد النووي والصاروخي الذي يشكله النظام في طهران، فإن عدد الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية جاء محدوداً آنذاك مقارنة بما يجري خلال الحرب الحالية التي تهدف إلى "إزالة كاملة" لذلك التهديد.
فخلال الـ36 ساعة الأولى من بدء الحرب الحالية صباح السبت أغارت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية على أكثر من 2000 هدف في أنحاء إيران، إلا أنهما لم تشنا سوى 1500 غارة خلال حرب يونيو 2025، وأشارت تل أبيب إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ أضخم غارات جوية في تاريخه خلال عملية "زئير الأسد".
عدد صواريخ أقل
ومع الفارق الهائل بين عدد الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران خلال الحربين، فإن عدد الصواريخ الإيرانية على إسرائيل كان أقل بكثير هذه المرة مقارنة مع تلك التي أطلقتها إيران خلال حرب الـ12 يوماً.
وعلى رغم أن الرد الإيراني على الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية جاء سريعاً بعكس الحرب السابقة، فإن عدد تلك الصواريخ كان أقل بكثير.
وبلغ إجمال عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران في الحرب الماضية 550 صاروخاً، ونحو 1000 طائرة مسيرة انتحارية وتم إسقاط معظمها.
لكن عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ بد الحرب الحالية كان أقل بكثير، على رغم نجاح بعضها في تدمير مبان سكنية، وسقوط أكثر من 11 إسرائيلياً حتى الآن، فيما قتل خلال الـ12 يوماً من الحرب السابقة 25 إسرائيلياً.
وعلى عكس الحرب السابقة فإن نطاق القصف الإيراني جاء أوسع جغرافياً، ليشمل خلال الحرب الحالية دول الخليج العربي كلها، ولم يعد يقتصر على إسرائيل.
ويعود تدني عدد الصواريخ التي تطلقها إيران باتجاه إسرائيل إلى تدمير الطائرات الإسرائيلية والأميركية منصات إطلاق الصواريخ ومخازنها، إضافة إلى رغبة طهران في تقليص استخدامها لإطالة أمد الحرب، وعدم نفادها بسرعة.
إسقاط النظام أو تهيئة الظروف اللازمة لذلك
وبحسب المتخصص العسكري الإسرائيلي إيال عليمان فإنه "خلال الساعات الـ36 الأولى من الحرب الحالية ألقت الطائرات الأميركية والإسرائيلية نحو 2000 قنبلة على أهداف إيرانية، في حصيلة أعلى بكثير من الحرب السابقة على إيران".
وأشار إلى أن استهداف القصف الأميركي الإسرائيلي مقار الأمن الداخلي الإيراني والمواقع العسكرية في إيران، ورموز النظام الإيراني يندرج ضمن الهدف النهائي لتلك الحملة المتمثل بإسقاط النظام أو تهيئة الظروف اللازمة لذلك".
ووفق عليمان فإن "وضع تل أبيب وواشنطن ذلك الهدف ومحاولة تنفيذه أمر، ونجاحهما في ذلك أمر آخر".
وأشار عليمان إلى أنه "على رغم قصف إسرائيل وأميركا منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الصواريخ في أنحاء إيران فإن الأخيرة ما زالت قادرة على إطلاقها باتجاه إسرائيل ودول الخليج العربي إضافة إلى المسيرات".
وشدد على أن واشنطن وتل أبيب "تسعيان إلى القضاء على التهديد الإيراني بصورة كاملة، لكنها في الحرب السابقة كانتا تهدفان إلى معالجته".
الفرق بين الحربين
ويرى المتخصص العسكري رياض قهوجي "وجود فرق هائل ما بين الحربين، بخاصة من ناحية أهدافهما، ونطاقهما الجغرافي، وكثافة الغارات الجوية".
وأشار قهوجي إلى أن حرب يونيو 2025 "كانت تهدف إلى تدمير المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية لكن الهدف من الحرب الحالية هو إسقاط النظام".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفق قهوجي فإن واشنطن وتل أبيب "تشنان الحرب الحالية بصورة ثنائية، وليس كما حصل في الحرب الماضية عندما بادرت إسرائيل إلى الحرب وساندتها أميركا قبل أن تقصف الطائرات الأميركية ثلاثة مفاعلات نووية إيرانية"، وأضاف قهوجي أن النظام الإيراني "يخوض حالياً حرباً وجودية، ولذلك وضعه النفسي وأهدافه مختلفة، كذلك فإنه يقاتل من دون المرشد الإيراني علي خامنئي".
وبسبب توسيع إيران النطاق الجغرافي للحرب فإنها تعمل بحسب قهوجي وفق "اقتصاد القوة"، بهدف المحافظة على مخزونها من الصواريخ، "لأن مصانع إنتاجها دمرت"، وأضاف قهوجي أن المرحلة الثانية من الحرب المتواصلة حالياً "تشهد تدميراً ممنهجاً لمقار المؤسسة الأمنية الإيرانية وبنيتها التحتية".
ورجح قهوجي أن تدخل الحرب على إيران خلال الأيام المقبلة مرحلة جديدة تتغير فيها أطرافها وتتحول إلى صراع داخلي، بحيث يقاتل من تبقى من النظام مع قوى داخلية تعمل على إطاحة النظام".
التحرك النهائي
ويرى الباحث الاستراتيجي عامر سبايلة أن التحرك الحالي ضد إيران يختلف عن المرة السابقة "بصورة جذرية، فما يجري اليوم هو التحرك النهائي ضدها".
وأوضح أن إسرائيل استطاعت خلال العامين الماضيين تقطيع أوصال الجبهات التي صنعتها إيران بمحاذاة إسرائيل من غزة والضفة ولبنان وسوريا، وأضاف سبايلة أن الجولة الحالية من الحرب "تأتي على خلفية ترك إيران تتخبط ثمانية أشهر في أزمات اقتصادية سياسية وتشديد العقوبات عليها".
ووصف سبايلة الرد الإيراني الحالي بـ"الهزيل"، لأن "طهران في وضع مأزوم، وتحاول استثمار ما تبقى لها من ترسانة صاروخية لتوسيع دائرة الضغط عبر استهداف أهداف مدنية في الخليج العربي وفي إسرائيل".
ووفق المتحدث ذاته فإن ذلك الرد "ليس مزلزلاً، وغير قادر على خلق أزمة للطرف الآخر"، مضيفاً أن "طهران في حال إفلاس تام".
وبحسب سبايلة فإن "إدارة إيران ملف الحرب عبر التصعيد مع دول الخليج العربي وضرب قبرص حيث القاعدة العسكرية البريطانية وأبوظبي حيث القاعدة العسكرية الفرنسية ستؤدي إلى حدوث تحول في الموقف الدولي ضدها، ودخولها في عزلة كاملة".
الحرب طويلة
ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد أن الاختلافات بين الحربين "تتضمن سرعة الرد الإيراني في الحرب الحالية عكس الحرب السابقة، وهو ما أعطى الانطباع بأنها مستعدة على رغم حجم الضرر لديها والقضاء على رأس نظامها".
ومن بين تلك الاختلافات وفق أبو عواد، "مساحة الاستهداف، إذ بادرت إيران إلى قصف جوارها العربي وكل ما يمكنها قصفه على خلاف المرة السابقة الذي تركز فيه القصف على إسرائيل".
وبحسب أبو عواد فإن إيران في هذه الحرب "تتعمد استنزاف قدرات المضادات الجوية عبر إطلاقها عدداً قليلاً من الصواريخ لكنها دقيقة، وتصيب الأهداف".
وأشار إلى أن ذلك يعود إلى معرفة طهران بأن هذه الحرب "ستكون طويلة، لذلك فإنها تحاول تقليص عدد الصواريخ للاحتفاظ بها فترة زمنية أطول".