Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد الإيراني... من العقوبات إلى العسكرة

الضربات الإسرائيلية – الأميركية ستفاقم الأزمة في البلاد بصورة كبيرة

يتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع البطالة، وستواجه الحكومة صعوبة في تأمين السلع الأساسية للمواطنين (أ ف ب)

ملخص

يشهد الاقتصاد الإيراني أزمة مركبة تتداخل فيها العقوبات الدولية مع التوترات العسكرية المباشرة، مما أدى إلى خفض قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.

يعاني الاقتصاد الإيراني منذ أعوام تأثير العقوبات الأميركية والأوروبية على قطاع النفط والمصارف والاستثمار، مع تراجع حاد في الإيرادات الحكومية وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025 اندلعت احتجاجات شعبية شملت جميع المحافظات الإيرانية بسبب تدهور قيمة الريال وارتفاع التضخم الذي تجاوز 70 في المئة في أسعار الغذاء، فيما بلغت التوقعات السنوية للتضخم نحو 60 في المئة وفق البنك الدولي لعامي 2025 و2026.

وزاد من تفاقم الأزمة إعادة فرض العقوبات الدولية بموجب اتفاق 2015 النووي، بعدما اعتبرت الدول الأوروبية الثلاث (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا) أن إيران لم تلتزم بالاتفاق.

استهدفت العقوبات البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، مما أثر مباشرة في قدرة إيران على تصدير النفط وشراء السلع الأساسية، في حين واصلت الصين شراء معظم صادرات النفط الإيراني، بينما رفضت روسيا الاعتراف بالعقوبات.

إضعاف البنية التحتية للطاقة

إضافة إلى العقوبات، أدت الضربات العسكرية الإسرائيلية – الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ضد المنشآت النووية الإيرانية إلى إضعاف البنية التحتية للطاقة والبرنامج النووي، وزيادة حال عدم اليقين في الأسواق المحلية والدولية، وانعكس ذلك على قيمة الريال، الذي هبط إلى مستويات قياسية، وعلى الإيرادات النفطية التي تمثل شريان الاقتصاد الإيراني الأساس.

وفي تطور جديد، شنت إسرائيل والولايات المتحدة صباح أمس السبت ضربة عسكرية مشتركة ضد إيران، ضمن ما وصفته واشنطن بـ"عملية قتالية واسعة النطاق".

وتسببت هذه الضربات في إغلاق المجال الجوي الإيراني، وتهدد العملية العسكرية بتعطيل خطوط النقل البحري عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لنحو 27 في المئة من تجارة النفط العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن أي انقطاع طويل في تدفق النفط من إيران قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، مع ضغط إضافي على المخزونات الاستراتيجية والتجارية، والتي تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن أقصى معدل سحب ممكن منها قد يصل إلى 24 مليون برميل يومياً لمدة شهرين قبل أن تتراجع بسرعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يقتصر تأثر الاقتصاد الإيراني في القطاع النفطي فحسب، بل شمل الصناعات التحويلية، النقل، والخدمات المصرفية، ويتوقع أن تؤدي الضربات العسكرية الحالية إلى تعطيل سلاسل التوريد وارتفاع كلف التأمين على الشحن البحري والنفط، وتضررت حركة الطيران المدني، مع إلغاء رحلات وتغيير مسارات رحلات بين أوروبا والشرق الأوسط.

وعلقت شركات أخرى رحلاتها إلى إيران والعراق وإسرائيل، مما يعكس تأثير النزاع على النشاط الاقتصادي والخدمات اللوجيستية.

الحرب ستفاقم أزمة الاقتصاد الإيراني

وفي حال استمرت العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية، فمن المتوقع أن تتفاقم أزمة الاقتصاد الإيراني بصورة كبيرة، وسينخفض الناتج المحلي الإجمالي، وسترتفع البطالة، وستواجه الحكومة صعوبة في تأمين السلع الأساسية للمواطنين، وسيؤدي استمرار تعطيل صادرات النفط إلى عجز كبير في الموازنة العامة، مما سيزيد الضغوط على الريال ويخفض القدرة الشرائية للمواطنين، مع احتمال تصاعد الاحتجاجات الشعبية.

وتضغط العقوبات الدولية المستمرة على قدرة إيران على تمويل وكلائها الإقليميين، بما في ذلك جماعات "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة والقوات المدعومة في العراق واليمن، فضعف التمويل يقلل من قدرة هذه الجماعات على العمليات العسكرية، لكنه يزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الحكومة الإيرانية.

واليوم، يمر الاقتصاد الإيراني بمرحلة "اقتصاد حرب" مركب، حيث تتداخل العقوبات الدولية مع الضربات العسكرية المباشرة. وسيؤدي استمرار هذه الضغوط إلى مزيد من تدهور قيمة الريال، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فيما تتزايد الأخطار على التجارة النفطية العالمية واستقرار الإمدادات، مما يجعل التعافي الاقتصادي الإيراني في المستقبل القريب أمراً بالغ الصعوبة.

اقرأ المزيد