ملخص
يتفاقم عجز موازنة السلطة الفلسطينية في رام الله مما ينعكس على مختلف نواحي الحياة، وتتجلى آثار الأزمة المالية في المدارس وخصوصاً مع عدم تقاضي المعلمين رواتبهم كاملة، ومع تقليص أيام الدراسة وسط حال من عدم اليقين، مما يزيد القلق على مستقبل 630 ألف تلميذ فلسطيني.
في وقت يُفترض أن يكون التوأمان أحمد ومحمد الحاج في المدرسة، بقيا في منزلهما في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، على غرار آخرين من ضحايا الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية.
هذان التوأمان اللذان يبلغان 10 سنوات ينتميان إلى جيل من الطلبة الفلسطينيين تأثر بتقليص أيام الدوام المدرسي في الضفة من خمسة أيام إلى ثلاثة.
ويتفاقم عجز موازنة السلطة الفلسطينية في رام الله مما ينعكس على مختلف نواحي الحياة، وتتجلى آثار الأزمة المالية في المدارس وخصوصاً مع عدم تقاضي المعلمين رواتبهم كاملة، ومع تقليص أيام الدراسة وسط حال من عدم اليقين، مما يزيد القلق على مستقبل 630 ألف تلميذ فلسطيني.
يعود جزء من العجز في الميزانية إلى قرار إسرائيل حجب عائدات الرسوم الجمركية التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وهو إجراء كثيراً ما استخدمته كورقة ضغط، لا سيما بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، كذلك تضرر اقتصاد الضفة الغربية بشدة نتيجة وقف تصاريح العمل للفلسطينيين الراغبين في العمل داخل إسرائيل، إضافة إلى انتشار الحواجز العسكرية وغيرها من القيود على الحركة.
"لا أساس تعليمياً سليم"
تقول عائشة خطيب (57 سنة) مديرة المدرسة التي يرتادها التوأمان في نابلس "الفرص التعليمية التي أُتيحت لنا كانت أفضل بكثير مما يحظى به جيل اليوم"، وتضيف "الرواتب مُخفضة، أيام العمل مُقلَّصة، الطلاب لا يتلقّون تعليماً كافياً"، وتشير الخطيب إلى أن كثيراً من المعلمين تركوا المهنة واتجهوا إلى أعمال أخرى، فيما بدأ بعض الطلاب بالعمل لمساعدة أسرهم خلال فترات الإغلاق الطويلة للمدارس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"طوارئ نظامية شاملة"
في المدارس التي تديرها الأمم المتحدة حيث يتلقى نحو 48 ألف طالب تعليمهم في مخيمات اللاجئين في أنحاء الضفة الغربية، تبدو الصورة قاتمة أيضاً، ويقول المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) جوناثان فاولر إن المنطقة انتقلت من "أزمة فقر تعليمي" إلى "حال طوارئ نظامية شاملة".
وتُعد مدارس "الأونروا" عموما ذات مستوى تعليمي جيد.
ويشير فاولر إلى أن "المزج بين التعليم الحضوريّ والتعليم من بعد، والصدمات النفسية، وأكثر من 2000 حادثة موثقة من التدخلات العسكرية أو من قبل المستوطنين خلال عامي 2024-2025، كل ذلك أدى إلى خسارة فرص التعليم لدى آلاف الطلبة الفلسطينيين اللاجئين".
تقليص أيام التعليم الأسبوعية
وتنظر "الأونروا"، بدورها، في تقليص أيام التعليم الأسبوعية، خصوصاً في ظل مواجهتها عجزاً في التمويل، بعدما أوقفت دول مانحة رئيسة، من بينها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب، مساهماتها للوكالة. وتعتبر الوكالة المزودة الرئيسة لخدمات الصحة والتعليم في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية.
في شمال الضفة، حيث أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات اللاجئين إلى نزوح نحو 35 ألف شخص عام 2025، خسر بعض التلاميذ ما يصل إلى 45 في المئة من أيام الدراسة، بحسب فاولر.
وفي أماكن أخرى، تواجه مدارس أوامر هدم أو إغلاق كامل أصدرتها السلطات الإسرائيلية، بينها ست مدارس تابعة لـ"الأونروا" في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل عام 1967.