Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صفقة تعري "السيتي" البريطانية

شركة أخرى تشطب أسهمها من بورصة لندن التي تبدو على نحو متزايد أكثر وهناً

 "لتفادي الانزلاق البطيء لـ 'شرودرز' نهو التهميش فلا بد من التحرك، فلن يظهر أي منقذ ثري ليتدخل إذا لم يحدث ذلك" (رويترز)

وداعاً إذاً، "شرودرز" شركة إدارة الأصول البريطانية الخاضعة لسيطرة عائلية، ذات تاريخ يمتد قرنين واسم عريق، تخلت عن استقلالها ببيع نفسها لمنافستها الأميركية "نوفين" في صفقة بلغت 9.9 مليار جنيه إسترليني (13 مليارد دولار)، والعائلة المؤسِسة التي لا تزال تمتلك حصة مسيطرة، تُصفي اليوم استثمارها إلى جانب بقية المساهمين.

إنها خسارة أخرى للندن: شركة أخرى تشطب أسهمها من بورصة لندن التي تبدو على نحو متزايد أكثر وهناً. جوهرة جديدة تُنتزع من تاج بهت بريقه.

من السهل النظر إلى استسلام "شرودرز" لعارض أميركي بوصفه استعارة للتراجع الأوسع الذي أصاب مكانة لندن المالية. صورة كئيبة لحال قلب لندن المالي "السيتي" اليوم.

بعد أن لعبت "شرودرز" دوراً محورياً في موجة الخصخصة خلال الثمانينيات، أدركت باكراً إلى أين تتجه الأمور: نشاط التمويل المؤسسي بات يزداد خضوعاً لهيمنة البنوك الأميركية العملاقة، ولذلك باعت بنكها الاستثماري الشهير إلى إحدى هذه المؤسسات الأميركية، "سيتي غروب" عام 2000، ورأت أن مستقبلها سيكون في ساحة أقل اضطراباً: إدارة الأصول.

لكن حتى ذلك انتهى اليوم إلى الاستسلام، لماذا؟ لأن الشركة تمسكت بنهجها التقليدي في إدارة الأموال والقائم على انتقاء الأسهم ومحاولة التفوق على السوق عبر الرهان على "الرابحين"، وفي المقابل تجاهلت التحولات التي كانت تعيد تشكيل السوق من حولها، فهل يبدو ذلك مألوفاً؟

ليس من السهل أن تختار باستمرار استثمارات ناجحة تحقق لعملائك أرباحاً تتفوق على السوق، وقد أخذ المستهلكون والمؤسسات، مثل صناديق التقاعد، يسألون على نحو متزايد: لماذا ندفع كل هذه المبالغ لصناديق يكون أداؤها بعد احتساب الرسوم دون المستوى، بينما تتوافر صناديق منخفضة الكلفة تتبع المؤشرات وتقدم مردوداً أكبر في مقابل كُلف أقل؟

إنه سؤال وجيه، فأصحاب الكفاءات الأبرز في شركات مثل "شرودرز" يحصلون على مكافآت كبيرة، وكثيرون ببساطة لا يستحقونها قياساً بما يقدمونه للعملاء، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 روّج وسيط التداول "إيه جي بل" AJ Bell لما بدا أنه مكسب للصناديق النشطة من النوع الذي يقدمه، قائلاً "حقق مديرو الصناديق نتائج تفوق قدراتهم هذا العام في السوق البريطانية، ففي فئتي 'جميع شركات المملكة المتحدة' و 'صناديق الأسهم البريطانية ذات العائد' هيمنت الصناديق النشطة على المراكز الـ 10 الأولى"، على حد تعبيره.

غير أنه أبدى تحفظاً أساسياً، "من الصعب للغاية على مديري الصناديق التفوق على مؤشرهم المرجعي عاماً بعد عام، وكثيرون يكتفون ببساطة بتتبع السوق، والتحدي الآن أمام الصناديق المدارة بنشاط هو الحفاظ على تفوق هذا العام، وهذا أسهل قولاً منه فعلاً".

صحيح بالفعل، وهذا ينطبق على الصناديق الجيدة فقط، إذ يوجد دائماً ذيل طويل من الصناديق الضعيفة، وبالمناسبة لم تكن "شرودرز" ممثلة بين أفضل 10 في قطاع "جميع الشركات البريطانية "، وكان يفترض بشركة من هذا النوع أن تكون قادرة في الأقل على مجاراة السوق، ولا سيما عندما تكون في حال صعود، كما حدث أخيراً، بما يشجع المستثمرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولديها علاقات جيدة مع المستشارين الماليين، ولا تزال هناك أموال في حسابات الادخار المعفاة من الضرائب مهتمة بالصناديق النشطة، إضافة إلى أموال صناديق التقاعد التي يمكن التنافس عليها، لكن "شرودرز" فشلت في ذلك، فقد ظل أداؤها دون مستوى السوق لفترة مثل صندوق سيئ الإدارة، ووعدت بخفض الكُلف لتحسين الوضع، وهو ما يرضي المستثمرين عادة، لكن ذلك لم يترك أثراً يُذكر في أسهمها المتدنية السعر.

ومن دون إجابات مقنعة، وفي مأزق إستراتيجي، استسلمت الإدارة لتقع المجموعة في أيدي شركة تؤكد أنها تتشارك معها "قيماً مشتركة" في مقابل سعر متدن، فقيمة الصفقة أقل مما كانت عليه الشركة في ذروتها عام 2021، وحتى مؤشر "فايننشال تايمز 100" الذي يُعد راكداً تزيد قيمته اليوم بنحو النصف عما كانت عليه خلال الفترة نفسها.

ولا تزال "شرودرز" تضم بعض الكفاءات الجيدة وسيكون الحفاظ عليها مهمة أساسية لإدارة "نوفين"، وسيتعين عليها إقناع العملاء القلقين بالبقاء، وربما تساعد "القيم المشتركة" في ذلك، ويُقال إنها تخطط للإبقاء على حضور كبير في العاصمة، لكن كثيرين سيرون في ذلك عزاء محدوداً بعد استسلام شركة بريطانية كبرى أخرى للأميركيين.

أما عن الاستعارة؟ فـ "السيتي" ليست في مستنقع يأس بالقدر الذي قد تبدو عليه أحياناً، فالأمر أوسع من بورصة لندن المتعثرة التي شهدت العام الماضي انتعاشاً متواضعاً في عدد الشركات الجديدة التي انضمت إليها، ولا تزال لندن مركزاً مالياً يحتل مرتبة متقدمة، لكن لتفادي الانزلاق البطيء لـ "شرودرز" نحو التهميش فلا بد من التحرك، فلن يظهر منقذ ثري ليتدخل إذا لم يحدث ذلك.

© The Independent