ملخص
سجل هوغو إيكتيكي في مرمى نيوكاسل ليثبت لليفربول قيمته ويعيد إلى الأذهان صورة المهاجم الإسباني التاريخي فرناندو توريس، ويؤكد موقعه في عصر ما بعد محمد صلاح.
وقف هوغو إيكيتيكي إلى جانب صناع لعب ليفربول، حاضرين وسابقين، ففلوريان فيرتز كان من صنع له هدفاً، وستيفن جيرارد هو من أغدق عليه بالثناء والإشادة، وجاءت المقابلة التي أُجريت معه على أرض الملعب بعد المباراة لافتة، بالنظر إلى الطريقة التي لجأ فيها جيرارد، المعروف بعدم المبالغة في المديح، إلى ما قد يكون أعلى درجات الثناء الممكنة.
فقد شبه إيكيتيكي بفرناندو توريس، وكان هدفه الثاني في شباك نيوكاسل حافلاً بأصداء ذلك التشابه تحديداً، إذ حمل تسارعاً خاطفاً نحو المرمى ولمسة تسجيل شبه غريزية. وقال جيرارد "يسجل أنواعاً متشابهة من الأهداف، عندما تمنحه مساحة على الطرف، ينطلق بها، هو سريع جداً، لا يمكنك اللحاق به، وهو قاتل"، وأضاف "هناك كثير من أوجه الشبه: السرعة، القوة".
وقد يجعل ذلك جيرارد يشعر بتقدم العمر، إذ إن إيكيتيكي كان في الثامنة فقط عندما غادر توريس ليفربول، وعندما شاهد الفرنسي جيرارد وتوريس، كان ذلك عبر لقطات مسجلة، وقال "في ذلك الوقت، لم أكن أستطيع مشاهدة الدوري الإنجليزي الممتاز، بصراحة"، واعترف بأن والدته لم تكن قادرة على تحمل كلفة اشتراك التلفزيون، كان يعشق توريس، لكن التأثير، مع ذلك، قد يكون غير مباشر.
شراكة تاريخية تتجدد
ومع ذلك، وبعيداً من الذكريات الشخصية لشريكه في ثنائية هجومية مدمرة، ربما كانت لدى جيرارد أسباب تجعله يعود إلى ذلك الزمن البعيد بحثاً عن أوجه الشبه، فقد عرف ليفربول هدافين استثنائيين في العقد الأخير، لاعبين يمتلكون السرعة والقدرة التهديفية، لكنهم كانوا في الغالب أجنحة، كان ذلك عصر محمد صلاح وساديو ماني، ويستطيع إيكيتيكي اللعب من الجهة اليسرى، وربما يفعل ذلك إذا أصبح ألكسندر إيساك متاحاً للعب يوماً ما، لكنه في جوهره رأس حربة سريع، تماماً كما كان توريس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن إيكيتيكي يعيد رسم المشهد في "أنفيلد"، وقال "أحب أن أكون الهداف الأول للنادي"، ومع تسجيله 15 هدفاً، أي ما يقرب من ضعف ما سجله أي لاعب آخر، يبدو أنه في طريقه لتحقيق ذلك، وسيشكل هذا قطيعة مع الماضي القريب، فمنذ دانييل ستوريدج قبل عقد من الزمن، لم ينه رأس حربة موسماً بصفته هداف ليفربول، ومنذ لويس سواريز في موسم (2013 - 2014) لم يحقق أي منهم 20 هدفاً أو أكثر. وتعكس هذه الأرقام، جزئياً، التأثير الاستثنائي لصلاح، وجزئياً تكتيكات يورغن كلوب، إذ كان روبرتو فيرمينو المهاجم الوهمي المتفاني، وكانت الأجنحة هي من تسجل أكثر مما ترسل العرضيات، وابتكر ليفربول صيغة جديدة تماماً.
مرحلة ما بعد محمد صلاح
ومع بدء إعادة ضبط البوصلة استعداداً لمرحلة ما بعد صلاح، قد يتطلب الأمر استعارة شيء من الماضي، كان توريس في أفضل حالاته حين لعب جيرارد خلفه، ومن غير المرجح أن يعتمد ليفربول خطة (4 - 4 - 1 - 1) القائمة على الهجمات المرتدة كما كان يفعل المدرب رافا بينيتيز، إذ أعلن آرني سلوت ميله إلى الاعتماد على الأجنحة، ثم إن فلوريان فيرتز قد يستخدم كثيراً انطلاقاً من الأطراف، ولا سيما في المباريات الأصعب التي تتطلب ثلاثياً في خط الوسط.
لكن فيرتز لعب بدور صانع الألعاب رقم 10، السبت، وصنع هدف التعادل لإيكيتيكي، وقد اشتركا معاً في ستة أهداف هذا الموسم، وبدأ تفاهم يتشكل بينهما. وقال آرني سلوت مفسراً "لا أعتقد أن ذلك مفاجئ لأي شخص - وبالتأكيد ليس بالنسبة إلي - لأنه كلما لعب اللاعبون معاً أكثر، تمكنوا من بناء تفاهم أكبر، وكلما استحوذنا على الكرة أكثر، أظهروا مدى تميزهم"، في البداية، كان لا بد من تقنين دقائق مشاركة إيكيتيكي، بينما جلس فيرتز على مقاعد البدلاء في بعض المباريات الأكثر صعوبة، أما الآن، فقد بات كل منهما أساسياً بلا نقاش.
وكان لإيكيتيكي تأثير انفجاري منذ البداية، أما فيرتز فكانت انطلاقته أبطأ، لا سيما من ناحية التسجيل، إذ خاض 23 مباراة من دون هدف، لكن منذ الـ20 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، سجل وقدم تمريرات حاسمة وستة أهداف في جميع المسابقات، وسرعة إيكيتيكي تناسب لاعباً يملك القدرة على اختيار التمريرة المناسبة، وقال فيرتز "إنه ببساطة مذهل".
كان جزء من منطق التعاقد مع كل منهما يتمثل في السعي إلى الحصول على أفضل خيار متاح، فقد كان فيرتز هدفاً لمانشستر سيتي وريال مدريد وبايرن ميونيخ، فيما حظي إيكيتيكي باهتمام نيوكاسل ومانشستر يونايتد، كان ليفربول يدرك أنه تعاقد مع لاعبين من طراز رفيع، والآن، بعد بضعة أشهر، يبدو أنه حصل على شراكة للمستقبل.
أزمة منتظرة في ليفربول
ومع أن إيكيتيكي يملك أوجه شبه مع توريس أكثر مما يملكه فيرتز مع جيرارد - فصاحب صفقة الـ100 مليون جنيه استرليني (136.79 مليون دولار) لا يتمتع بالحضور البدني أو القوة نفسيهما اللذين كانا يميزان القائد السابق - فإن هناك اختلافين واضحين آخرين، الأول أن رافا بينيتيز استقر على مخطط ثابت، مع جيرارد في دور صانع الألعاب رقم 10، أما استراتيجية سلوت فمرنة وقابلة للتغيير، وهناك مباريات يعمل فيها فيرتز من موقع أوسع.
والاختلاف الآخر يتمثل في المشكلة المستمرة الخاصة بإيساك، ومكانه في التشكيل عندما يكون جاهزاً، فهو لم ينجح بعد في بناء تفاهم مشابه مع إيكيتيكي أو فيرتز، وبينما يرى سلوت أن تعاقدات ليفربول الأخرى تستفيد من الوقت الذي تقضيه معاً داخل الملعب، فإن إيساك لم يحظ إلا بالقليل منه، إذ كان ذلك متقطعاً، ونادراً ما كان في قمة جاهزيته، وإذا ما قارنه أحد بتوريس الآن، فسيكون ذلك بنسخة تشيلسي - الصفقة القياسية التي سجلت أهدافاً قليلة - لا باللاعب الذي تغنى به جيرارد في "أنفيلد".
© The Independent