ملخص
واصل مايكل كاريك قيادة مانشستر يونايتد لتحقيق الانتصارات في الدوري الإنجليزي ليعيد روح "أولد ترافورد" وإرث مدربه التاريخي أليكس فيرغسون.
عندما سجل مانشستر يونايتد هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، اتجهت الكاميرات نحو السير أليكس فيرغسون، لأن هذا ما يحدث دائماً في مثل تلك اللحظات. فقد كان ذلك وقت فيرغي الشهير "فيرغي تايم".
لكن النتيجة كانت أيضاً على طريقة كاريك. فالفوز الثاني توالياً بنتيجة (3 - 2)، والثالث في المباريات الست التي أشرف عليها مايكل كاريك - من بينها ثلاث مباريات في 2021 - بدا تأكيداً على أن هذا المدرب هادئ الطباع قادر - على رغم سكونه - على إدارة مباريات درامية ومثيرة من الطراز الرفيع.
أدى بينجامين سيسكو الدور الذي اعتاد بعض زملاء كاريك السابقين على تأديته، سواء أولي غونار سولسكاير أو فيديريكو ماكيدا أو خافيير هيرنانديز. البديل الخارق الذي يحسم المباراة. وكان المهاجم السلوفيني أصاب القائم بكرة لمسته الأولى عبر رأسية خفيفة. وفي الدقيقة الـ94 استدار وسدد لترتطم الكرة بالشباك في الزاوية العليا. لمسة رائعة أنهت عودة فولهام المميزة. وقال كاريك "هذه لحظة هائلة".
سيسكو مفاجأة يونايتد
وكان سيسكو قد بدا من بين المتضررين من تعيين كاريك، بعدما سجل ثلاثة أهداف في مباراتين تحت قيادة دارين فليتشر، ثم بدا وكأنه الخيار الثالث في خط الهجوم، لكن هذه اللحظة تحولت إلى الأفضل في مسيرته مع يونايتد. وقال "تسجيل هدف الفوز أمر لا يصدق. كنت أحلم بذلك، وأحلم بأن أكون قادراً على فعل هذا".
وعندما سدد الكرة، بدا وكأن ملعب "أولد ترافورد" قد عاد بالزمن إلى الوراء، إلى المكان الذي يتذكره كاريك منذ أن كان لاعباً. وقال "إنه أفضل شعور. بعض من أفضل اللحظات هنا التي كنت محظوظاً بالمشاركة فيها كانت عندما تحظى بلحظة من النشوة والحماسة بهذه الصورة. لا يوجد مكان أفضل، أمام مدرج ستريتفورد إند، وعندها يكتسب الأمر معنى أكبر قليلاً. الناس يغادرون هنا ومعهم أكثر من مجرد جملة: (يونايتد فاز اليوم). فذلك يضيف طبقات فوق ذلك، من الارتباط والشعور والعاطفة. لهذا السبب نحبه جميعاً إلى هذا الحد".
وهكذا استمرت نهضة كاريك. إذ عاد يونايتد إلى المركز الرابع، وبعد ثلاث مباريات فقط، كان قد عادل بالفعل أطول سلسلة انتصارات حققها المدرب المقال روبن أموريم. وإذا كان ذلك يوضح أن هذه المجموعة من اللاعبين كانت تملك دائماً القدرة على تقديم ما هو أفضل، فإن كاريك أثبت ذلك بتأثيره الفوري. وقال "هناك موهبة هائلة، وأعتقد أنهم أظهروا ذلك".
تلك الموهبة تستخدم الآن على النحو الصحيح. فإعادة برونو فيرنانديز إلى مركز صانع الألعاب رقم 10 ربما كانت الضربة العبقرية الأكثر وضوحاً، لكنها جلبت مكسباً إضافياً، إذ قدم القائد تمريرة حاسمة في كل مباراة منذ رحيل أموريم. وصنع اثنتين أمام فولهام، بينها تمويه رائع قبل عرضيته الأرضية التي جاء منها هدف سيسكو. وقال مواطنه البرتغالي، مدرب فولهام ماركو سيلفا "تمريرة حاسمة كبيرة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان هناك مساهمون آخرون. فقد دار الأمر حول لاعب عاد إلى الواجهة، وآخر يوشك على الرحيل. كاسيميرو سجل هدفاً وصنع آخر. وربما منح استبداله فولهام طريقاً للعودة إلى المباراة، حيث كان يونايتد متقدماً (2 - 0) حينها، لكن مع وجود مانويل أوغارتي كبديل غير كافٍ، صنع فولهام عودة رائعة لم تثمر، مع ذلك، عن أي نقاط.
وكان هدفاهما لافتين للذاكرة. ركلة جزاء راؤول خيمينيز كانت عملاً فنياً، إذ رفعت الكرة إلى سقف الشباك. ثم أطلق أغلى صفقات فولهام تسديدة مذهلة، إذ سدد كيفن كرة مقوسة وهابطة من زاوية حادة. كانت تلك طريقة رائعة لافتتاح رصيده في الدوري الإنجليزي الممتاز. وهو ما استدعى رد سيسكو الفوري. كان هو البطل.
فولهام يطلق نيرانه تجاه التحكيم
أما في نظر فولهام، فكان الشرير هو الحكم جون بروكس، على رغم أنه كان محقاً في احتساب ركلة الجزاء لمصلحة الضيوف، بعدما اندفع هاري ماغواير بقوة نحو خيمينيز في اللحظة نفسها التي تصدى فيها حارس مرمى يونايتد سيني لامنس لتسديدة المكسيكي، إذ لم يكن للحارس المتألق أي فرصة أمام ركلة الجزاء. وكان بروكس محقاً أيضاً في إلغاء هدف سجله خورخي كوينكا بداعي التسلل.
لكن بالنسبة إلى سيلفا، فإن بروكس كان رسم ملامح المباراة منذ بدايتها. وقال "قصة المباراة بدأت بقرار مروع ومخزٍ من جون بروكس بركلة الجزاء التي احتسبها". وكان بروكس أشار إلى نقطة الجزاء إثر تدخل كوينكا على ماتيوس كونيا، قبل أن يعاد تصنيف القرار إلى ركلة حرة، بسبب شد المدافع لقميص اللاعب خارج منطقة الجزاء.
واتهم سيلفا الحكام بتغيير روايتهم. وأضاف "كان قراراً سيئاً، سيئاً، سيئاً من جون بروكس. الشد الذي تحدثوا عنه كان قبل ثلاث أو أربع ثوانٍ. الجميع في الملعب شعر بأن ركلة الجزاء احتسبت بسبب العرقلة، وبعد ذلك جاء نظام حكم الفيديو المساعد بقرار مختلف تماماً".
عودة روح مانشستر يونايتد
ومع ذلك، كانت النتيجة واحدة. يونايتد بات متخصصاً في الكرات الثابتة هذا الموسم، وجاء هدفه الـ14 من كرة ثابتة عندما حول كاسيميرو برأسه الركلة الحرة التي نفذها فيرنانديز.
أما الهدف الثاني فصنع في البرازيل، لكنه كان نتيجة مباشرة لحسن قرارات كاريك. وفي غياب المصاب باتريك دورغو، الذي كان قد سجل في أولى مبارياته تحت قيادته، واجه اختياراً في شأن الجناح الأيسر. فاختار كونيا، وبعد تمريرة كاسيميرو من دون النظر، أطلق تسديدة انفجارية حاسمة.
في تلك المرحلة، كان يمكن أن تكون مباراة عادية تحسم بهدوء. لكن فولهام كان له رأي آخر. إذ ظهرت هشاشة يونايتد. عادل كيفن النتيجة، غير أن كاريك كان يدرك أن ثماني دقائق لا تزال متبقية.
وقال كاريك "الشخصية التي أظهرناها بعد تلك النكسة الكبيرة كانت على الأرجح أكثر ما أسعدني. يمكننا أن نلعب بصورة أفضل أحياناً، لكن لا يمكنني أن أعيب على الروح، فهي التي أوصلتنا إلى هنا".
وكما قال "ليست دائماً أسهل طريقة"، لكنها في بعض الأحيان كانت طريقة يونايتد في أيامه لاعباً.
وفي خضم هذه الحماسة الملونة بلون الحنين للماضي، قد يكون أصحاب القرار في النادي ممتنين بصورة خاصة للبداية السريعة التي حققها كاريك. فقد شهدت ما قبل المباراة مسيرة احتجاجية ضد الملاك شارك فيها ما بين 500 و600 مشجع. لكن أجواء الرضا عادت داخل "أولد ترافورد"، ولا سيما عندما انتهت الأمسية بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع، على الطريقة الأكثر وفاءً لتقاليدهم.
© The Independent