ملخص
قلبت صفقة انتقال ألكسندر إيساك القياسية موازين ليفربول ونيوكاسل رأساً على عقب، إذ تراجع مردود الفريقين هجومياً، وبرزت الإصابات وسوء التوقيت كعوامل جعلت الصفقة عبئاً أكثر منها مكسباً.
سيغيب ألكسندر إيساك مرة أخرى بصورة لافتة. في آخر مرة نزل فيها السويدي إلى الملعب حين واجه ليفربول نظيره نيوكاسل يونايتد، أنهى المباراة في حديث مع فيرجيل فان دايك أبقى هواة قراءة الشفاه منشغلين. وكان قد منح نيوكاسل أيضاً أول لقب كبير له منذ ستينيات القرن الماضي، بهدفه الحاسم في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية، في لحظة كان يفترض أن تضمن له مكانة أسطورية دائمة في تاينسايد.
لكن الأمور لم تسر على هذا النحو تماماً. فقد كان إيساك المهاجم المضرب عن اللعب عندما عاد نيوكاسل وليفربول للاجتماع مجدداً في أغسطس (آب) 2025. في يوم تلك المباراة، زاره مدير نيوكاسل جيمي روبن وممثلون عن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في محاولة لإقناعه بالبقاء. وفي تلك الليلة، سجل ريو نغوموها هدف الفوز لليفربول في الدقيقة الـ100، وحصل نيوكاسل على عائد قدره 125 مليون جنيه استرليني (171 مليون دولار) في الإثنين التالي، فيما أبرم ليفربول أغلى صفقة شراء في تاريخ كرة القدم البريطانية.
أثر سلبي لصفقة إيساك على ليفربول ونيوكاسل
بعد خمسة أشهر، قد تكون أكبر صفقة انتقال بين ناديين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز صفقة لم يستفد منها أحد. إذ يقبع ليفربول في المركز السادس، لكنه لا يزال متقدماً بثلاثة مراكز على نيوكاسل. غير أن ليفربول، مع إيساك، سجل 21 هدفاً أقل مقارنة بالمرحلة نفسها من الموسم الماضي، فيما تراجع نيوكاسل بتسعة أهداف من دونه.
في الأقل، سيتجنب نيوكاسل احتمال تلقي هدف من إيساك في ملعب "أنفيلد" اليوم. فالكسر الذي تعرض له في ساقه أثناء التسجيل أمام توتنهام سيبعده لفترة أخرى. لقد خرج إيساك من فترة العلاج بالحذاء الواقي، لكنه لا يتدرب بعد بحذائه الكروي.
حتى الآن، لم تجلب الصفقة القياسية لليفربول سوى ثلاثة أهداف، جاء أحدها أمام ساوثهامبتون في كأس الرابطة. أما بدلاء إيساك في نيوكاسل، فقد سجلوا مجتمعين 12 هدفاً، وإن كان ذلك عبر 48 مباراة. وبقدر ما نفرت تصرفات إيساك جماهيره السابقة في تاينسايد، لم يكن المهاجم الوحيد الذي أضرب لفرض انتقاله، فقد فعل ذلك أيضاً يواني ويسا. وقال مدرب نيوكاسل، إيدي هاو، وإن كان ذلك في سياق مختلف، الأسبوع الماضي، إنه "أحب" عقلية الكونغولي في برينتفورد. وبالصدفة أو غيرها، تعرض إيساك وويسا، أحدهما كثير الإصابات والآخر يبدو محصناً ضدها، لإصابات بعد انتقالهما إلى ناديين جديدين. ربما كان لعدم التدريب ثمن كبير على لياقتهما.
شارك إيساك في 16 مباراة مع ليفربول، لكن مدربه آرني سلوت جادل الأسبوع الماضي، بأن "الريدز" لم يشاهدوه في قمة جاهزيته سوى لـ10 دقائق. ثم سقط عليه ميكي فان دي فين، بعد تلك اللمحة القصيرة من التألق الأنيق. ربما افتقده ليفربول وربما لا، إذ إن أداء هوغو إيكيتيكي طرح سؤالاً حول ما إذا كانوا في حاجة إليه فعلاً، وإن كانوا بالتأكيد في حاجة إلى مهاجم آخر، لكن نيوكاسل افتقد إيساك بلا شك.
نيوكاسل مختلف بلا إيساك
قال هاو متأملاً، "عندما تخسر لاعباً مثل أليكس، فإن ليفربول دفع المبلغ الذي دفعه لأنه لاعب كرة قدم مميز، هو موهبة لا تصدق. عندما تأخذ هذا اللاعب من فريقك، فإن ذلك سيغير الديناميكيات".
وكان هذا جزءاً من مشكلة نيوكاسل. فمهاجمه الجديد نيك فولتمايده لاعب جذاب، لكنه غريب الأطوار، وأقل ميلاً للانطلاق خلف الدفاعات، وأقل ملاءمة للمباريات خارج الأرض، وهو ما قد يفسر بدوره السجل الضعيف لنيوكاسل خارج ملعبه. لقد تعرض الألماني للإنهاك عندما أصيب ويسا، وهو الآن يمر بفترة جفاف، 10 مباريات بلا هدف، فيما تضم مسيرته مع نيوكاسل أيضاً هدفاً عكسياً مؤلماً منح سندرلاند الفوز في الديربي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سجل ويسا ثلاثة أهداف، لكن إهداره المبكر في نصف نهائي كأس الرابطة سيكون عاملاً إذا لم يحتفظوا باللقب الذي أسهم إيساك في الفوز به. وربما كان نيوكاسل محكوماً بموسم انتقالي بسبب إيساك وتوقيت رحيله.
كما التهمت الصفقة الرسوم كاملة. إذ خرج المبلغ فوراً للتعاقد مع فولتمايده وويسا، نحو 125 مليون جنيه استرليني (171 مليون دولار) للاعبين كان من الممكن، لولا حاجة نيوكاسل للشراء في نهاية سوق الانتقالات، أن تبلغ قيمتهما الإجمالية نحو 80 مليوناً (109.54 مليون دولار).
إيكيتيكي مفاجأة الانتقالات الصيفية
وقد يكون الإحباط أكبر لأن مباراة اليوم السبت، قد تقدم لمحة عن لاعب كانوا يريدونه. ففي الواقع، ربما كانت سرعة إيكيتيكي ستجعله خليفة مثالياً لإيساك.
لكنهم تقدموا بعرض له، وحصل عليه ليفربول. وقد سجل الفرنسي بالفعل في شباك نيوكاسل هذا الموسم، مبكراً جداً بعد بداية الشوط الثاني في مباراة أغسطس لدرجة أن آرني سلوت، الذي تأخر في الخروج من النفق، لم يشاهد الهدف، ولديه 13 هدفاً إجمالاً.
إنه حالة نادرة. كان صيفاً شهد هزة كبيرة في مراكز الهجوم، ومع ذلك باستثناء بريان مبيومو ودومينيك كالفرت لوين، لا يوجد كثر يمكن وصفهم بالناجحين حتى الآن. في الواقع، كان مبيومو من بين من اهتم بهم نيوكاسل، إلى جانب بينجامين سيسكو ووليام ديلاب وجواو بيدرو وإيكيتيكي.
كان منطق ليفربول أن إيساك هو أفضل اللاعبين المتاحين في السوق، وهو رأي شاركه فيه أرسنال أيضاً. جرى التعاقد مع إيكيتيكي جزئياً للمستقبل، ومع إيساك للحاضر. لكن الأمور لم تسر على هذا النحو. لم يسجل السويدي سوى هدفين في 737 دقيقة من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. وغيابه يؤجل لغزاً آخر.
بعد خمسة أشهر، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكانه وإيكيتيكي اللعب معاً. ظهرت مؤشرات مشجعة لفترة وجيزة في الفوز بدوري الأبطال على آينتراخت فرانكفورت، ثم أصيب إيساك. كانت تلك قصة موسمه. لكن مع تجدد اللقاء بين نيوكاسل وليفربول، الناديين اللذين خاضا صراع شد وجذب طوال الصيف للظفر بخدماته، فإن الأدلة حتى الآن تشير إلى أن أياً منهما لم يخرج فائزاً.
© The Independent