Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ذاكرة المصريين و"باراشوت" يوسف بطرس غالي

ظهور وزير مالية مبارك ترك مجموعة أسئلة حول شخصية تتصدر قائمة "الأكثر إثارة للجدل الشعبي"

يوسف بطرس غالي يقف أمام ضباط الأمن في مقر اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في سيول (رويترز) 

ملخص

غالي من جهة والمصريين من جهة أخرى أمضوا ما يزيد على عقد في تجاذب بين اتهام وبراءة وتوبيخ وتلطيف وتهويل وتهوين وذلك قبل أن يعود الرجل فجأة ليصبح ملء السمع الخبري والبصر الاقتصادي والشد والجذب الشعبيين.

خبراء حاليون ومحللون معتمدون ومسؤولون بعضهم قائم بعمله وبعضهم الآخر سابق، يعلقون ويكتبون ويناقشون أوضاع مصر الاقتصادية، تارةً مؤيدين للسياسات الحالية وأخرى منتقدين وثالثة مقترحين بدائل ومخارج، كل بحسب خبرته أو حساباته أو طموحاته.

طموحات بعضهم من وراء التحليل أو التعليق أو الاقتراح تظل سراً في قلب المتخصص وعقله، لكن المتابعين والمتلقين والقاعدة العريضة من الجماهير تدخل نفسها طرفاً رئيساً في النظر إلى ما وراء التصريحات والتعليقات، لا سيما تلك التي تجيء على ألسنة وضمن كتابات شخصيات أُثير حولها كثير من القيل والقال، أو دار في شأنها شد وجذب بين فريق مؤيد وداعم وآخر مناهض ومعارض.

الاقتصاد ورؤوس المصريين

الأيام القليلة الماضية، نزلت على رؤوس المصريين، وتزاحمت أمام مجالاتهم البصرية والمعرفية والعنكبوتية تصريحات مباغتة حول الدولار والديون والضرائب والسندات وأموال المودعين وفوائد البنوك وأصول الدولة، والنمو والاستثمار وموارد الدولة ودخل المواطن ومستوى المعيشة والتصدير وأسعار الذهب وقناة السويس، وغيرها من تفاصيل الاقتصاد المتصلة بتفاصيل حياتهم، والمتشابكة مع أوجاعهم اليومية والمستقبلية التي تدور حول الاقتصاد.

وعلى رغم أن الاقتصاد وأخباره أصبحا مكوناً يومياً في حياة الملايين خلال الأعوام الأخيرة، جاء المكون هذه المرة على لسان وزير سابق ظل على مدار أعوام ينافس على الصدارة في قائمة "الأكثر إثارة للجدل الشعبي"، وذلك بعد أعوام من "الأكثر إثارة للغضب الشعبي"، وضمن الأكثر حضوراً في فعاليات ميدان التحرير خلال يناير (كانون الثاني) 2011.

يوسف بطرس غالي الذي كان أحد أبرز وزراء المجموعة الاقتصادية المقربة من الرئيس الراحل محمد حسني مبارك ونجله جمال مبارك، إن لم يكن أبرزهم، الذي ضلع في السلطة من عدة أبواب، يطل على المصريين بصورة مكثفة هذه الأيام.

وزراء تركوا بصمات

قلما يتذكر المصريون اسم وزير بعد تركه المنصب بأعوام، باستثناء الوزراء الذين تركوا بصمات رائعة أو اقترفوا سياسات جائرة أو ارتبطت أسماؤهم بمجريات سياسية جلل، أو تسببوا في تحولات اجتماعية كبرى سلباً أو إيجاباً. وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي اسم تحفظه الملايين، إن لم يكن ارتباطاً بسياسات اقتصادية اعتبرها المصريون في حينها كارثية، فبسبب الانتساب إلى دائرة جمال مبارك وما يعني ذلك من "ملف التوريث". وإن لم يكن هذا أو ذاك، فبفعل قائمة منتقاة من قضايا فساد "من النوع المعتبر". فمن قضية "فساد الجمارك" التي شملت قائمة من اتهامات الإضرار العمدي بأموال مصلحة الجمارك ومصالح المواطنين، إلى قضية "اللوحات المعدنية" المتمثلة في إسناد توريد لوحات المركبات بالأمر المباشر لشركة بعينها بمبلغ 22 مليون يورو (أي نحو 176 مليون جنيه حينها) من دون وجود ضرورة قصوى، وهو ما اعتبر مخالفة لقانون المناقصات والمزايدات، إلى قضية "كوبونات الغاز" وتحقيقات نيابة الأموال العامة العليا التي أفادت باستصدار غالي لموافقة من رئيس الوزراء آنذاك أحمد نظيف للتعاقد مع شركة بعينها على صفقة توريد 45 مليون دفتر كوبونات أسطوانات الغاز ضمن تطوير منظومة توزيعها، إلى القضية الأكثر إثارة للغضب والمشاعر الشعبية، في حينها أيضاً، ألا وهي "الاستيلاء على 435 مليار جنيه من أموال المعاشات الخاصة بالمصريين لسد العجز في موازنة الدولة ودعم البورصة المصرية، وكذلك ضمه مبلغ نصف مليار جنيه من أموال التأمينات وصناديق التأمين الخاصة والمضاربة بها في البورصة، ووقوع خسائر قُدرت خلال عام 2011 بنحو 60 في المئة من قيمتها، ظل اسم الوزير السابق مرتبطاً بحفنة من الملفات التي تصور المصريون وقتئذٍ أنها السبب الرئيس في الفقر والغلاء وصعوبة الأوضاع المعيشية.

 

وبعيداً من أن هذه التصورات تحولت اليوم إلى "خيالات مريضة" أو "أضغاث أحلام" أو غيرهما من التسميات التي تندرج تحت بند "لو علمتم الغيب، لاخترتم الواقع"، يبقى يوسف بطرس غالي حاضراً في عقول وقلوب ملايين المصريين، سلباً وإيجاباً، باستثناء "جيل ألفا" المولود خلال العقد الثاني من الألفية الثالثة والذي لا يعرف غالي من قريب أو بعيد.

ذاكرة مرنة

ذاكرة المصريين السياسية والاقتصادية مرنة وبالغة الانتقائية، وشديدة التسامح والغفران أيضاً وقت اللزوم. من عايش وتابع ردود فعل الملايين خلال أحداث يناير عام 2011، ونجاح "الميدان" (ميدان التحرير على سبيل الرمز) في تحويل شخصيات سياسية بعينها إلى شعارات احتجاجية وغرافيتي غاضب ورموز أيقونية لأسباب غضب أبناء "الثورة المصرية"، يجد استيعاب التعامل الشعبي الهادئ وأحياناً المرحب والمثمن للشخصيات التي ندد بها الميدان وقتها أمراً بالغ الصعوبة.

الأدرينالين الثوري مع الاعتقاد أن احتجاجات الميدان التي انتهت بتنحي مبارك ورحيل حكومته أشبه بالدق على زر التغيير وفتح صفحة من صفحات الرخاء والثراء والنماء، أججا من حماسة الملايين في صب الغضب على رموز وشخصيات بعينها، وفي القلب منها يوسف بطرس غالي.

غالي من جهة والمصريون من جهة

اللافت أن غالي من جهة والمصريين من جهة أخرى أمضوا ما يزيد على عقد في تجاذب بين اتهام وبراءة، وتوبيخ وتلطيف وتهويل وتهوين، وذلك قبل أن يعود الرجل فجأة ليصبح ملء السمع الخبري والبصر الاقتصادي.

للمواطن العادي، بدت العودة مباغتة ومفاجئة ولكن ليست مكروهة، بل جرى رصد علامات ترحيب وأمارات تثمين وأطياف أمنيات. للمواطن غير العادي، ويشمل ذلك المسؤول والعالم ببواطن الأمور، فإن العودة معلومة والحدود متفق عليها والظهور الإعلامي مدروس ومخطط. بمعنى آخر، لا مجال للمصادفة أو موقع للعرض.

 

 

يشار إلى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أصدر قراراً خلال أغسطس (آب) 2024 بتعيينه عضواً في "المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية". المجلس يعد هيئة استشارية تتبع رئيس الجمهورية، جرى إنشاؤه بقرار جمهوري (رقم 124 لعام 2015 وأعيد تشكيله عام 2024)، "يهدف إلى دراسة واقتراح السياسات الاقتصادية والإنتاجية العامة وتعظيم الموارد وتطوير المشروعات الصغيرة والصناعات الحرفية، لضمان قاعدة اقتصادية قوية". وعلى رغم ذلك، لم ترد إشارة أو خبر بعدها عن مشاركة غالي ضمن فعاليات المجلس.

وخلال ديسمبر (كانون الأول) 2024، ظهر غالي في مراسم تشييع جثمان ليا نادلر، أرملة عمه الراحل الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي. كان هذا هو الظهور العلني الأول منذ غادر غالي مصر عقب أحداث يناير عام 2011، وبعد موجة من اتهامات وقضايا وأحكام مشددة، أحدها كان حكماً غيابياً بالسجن المشدد لمدة 30 عاماً، وإجراءات اتبعتها مصر وقتها لتسلمه من قبل الشرطة الدولية (الإنتربول) لتنفيذ الأحكام الصادرة عليه. وقيل وقتها إن غالي محصن دولياً، ولا يمكن تسليمه إلى مصر "لأنه يحمل وثيقة لجوء سياسي" صادرة من بريطانيا.

تحولات في الأدرينالين

وشهدت الأعوام التالية تحولات كبرى في الأدرينالين الثوري الذي خفُت، والتأجيج الإعلامي في حق نظام مبارك وأسرته ورجاله الذي سكَن، والإشعال العنكبوتي على "السوشيال ميديا" لقضايا الفساد والظلم والإهدار الذي تحولت دفته إلى مناحٍ أخرى، والغضب الشعبي ومعه الأمل الجماعي المصاحبين للتحولات الكبرى واللذين آلا إلى أولويات أخرى تمثلت في التخلص من حكم جماعة "الإخوان المسلمين"، ثم استسلمت إلى المصاعب الاقتصادية التي ألمت بالجميع، تارة لأسباب محلية وأخرى لعوامل إقليمية وثالثة لتحولات دولية لم يشهدها الكوكب من قبل. كل ما سبق صب في مصلحة يوسف بطرس غالي وألقى بظلال إيجابية على تعامل المصريين مع عودته أو تقلده مناصب، وأخيراً ظهوره محللاً ومعلقاً ومقترحاً لآليات الخروج من أزمات مصر الاقتصادية.

شتان بين استقبال المصريين لخبر مشاركة غالي متحدثاً ضمن ندوة عُقدت داخل كلية لندن للاقتصاد عام 2012 عن "الثورة المصرية" وموجة الغضب العارمة والتنديد الشديد، واستقبالهم بالغ الإيجابية اليوم لاستضافته وآرائه وتعليقاته ومداخلاته وروشتاته الاقتصادية.

"ليه لأ؟!"

النبرة الطاغية على أعضاء حزب الكنبة، أي المصريين غير المؤدلجين أو الموجهين سياسياً أو المنتمين فكرياً إلى أحزاب أو جماعات، هي "ليه لأ؟". "ليه لأ" هي المنظومة الفكرية المصرية العبقرية التي تعني كثيراً. دعونا نجرب، لن نخسر شيئاً، أو ليس لدينا ما نخسره، أو وما الذي يمكن أن يحدث أسوأ من ذلك؟ معانٍ يستحضرها السؤال الذي يبدو استفسارياً، لكنه دعوة شعبية صريحة وواضحة وواثقة للتجربة.

فريق من أعضاء الحزب، حزب الكنبة، يكتفي بمقارنة أوضاعه وقت كان غالي وزيراً للدولة للشؤون الاقتصادية عامي 1996 و1997، ثم وزيراً للاقتصاد بين عامي 1997 و1999، ثم وزيراً للمالية من عام 2004 إلى عام 2011، ويجد أن حال أعضائه كانت أفضل مما هم عليه حالياً. وعلى رغم أن هؤلاء الأعضاء أنفسهم كانوا يشكلون فريق الغاضبين من الأوضاع المعيشية والحانقين على الإجراءات السياسية والمنددين بكثرة الحديث عن إيجابية المؤشرات وروعة الأرقام وقتها، يكتفون حالياً بالمقارنة بين قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار، وسعر طبق البيض وتسعيرة الكهرباء وكلفة المواصلات وقتها والآن.

حكومة جديدة وآمال قديمة

فريق آخر يحاول الربط بين انتظار الإعلان عن حكومة جديدة وربما توليفة مغايرة من وزراء المجموعة الاقتصادية وحبذا توجهات وأولويات مختلفة تماماً، و"السماح" لغالي بالظهور الإعلامي. تحليلات وتعليقات شعبية عديدة تراوح ما بين "جس النبض" و"اختبار الأجواء" و"قياس الرأي العام"، وذلك في إشارة إلى فهم شعبي لمثل هذا الظهور المفاجئ باعتباره طريقة قياس مدى قبول الشارع لهذا أو ذاك.

احتفاء كبير وجدته تصريحات غالي أثناء مداخلة هاتفية لبرنامج "توك شو" على قناة تلفزيونية مصرية. الاحتفاء انعكس تهليلاً، وإعادة تشارك لما قال ملايين المرات، وطرح فكرة عودة وزير المالية "الناجح" ووزير الاقتصاد "العبقري" للنقاش العام على "السوشيال ميديا".

خوض جماعي في الاقتصاد

الطريف أن كثيراً من المواطنين البسطاء ممن لا يدَّعون معرفة عميقة للدين الخارجي أو فهماً كاملاً للدين الداخلي، أو إلماماً شاملاً بمنظومة إيرادات قناة السويس أو إدراكاً حقيقياً للقواعد الحاكمة والقيود المعرقلة في الموازنة العامة ومخصصات التعليم والصحة والتموين وغيرها، يتحدثون عن كل ما سبق وأكثر بلهجة المتخصص العارف بناءً على تصريحات غالي، وبقلب وعقل المواطن المطحون الذي يبحث عن بصيص نور، ولو كان متمثلاً في عودة وزير كان الأكثر إثارة للغضب الشعبي والأدرينالين الثوري.

الدين والدولار والفاصوليا

حديث غالي عن الفوائد التي تسددها الدولة على الدين الخارجي، والتي تراوح ما بين 8 و9 مليارات دولار سنوياً، وإيرادات القناة التي تراوح ما بين 5 و7 مليارات دولار، وقد تصل إلى صفر في حال حدوث توترات إقليمية شديدة، والتي تجعل من الحديث عن طرح سندات دولية بضمان قناة السويس بقيمة 100 مليار دولار أمراً غير مجدٍ، ويتسبب في خلق عجز إضافي ضمن الموازنة العامة للدولة، يحوز على اهتمام الملايين.

وتطرقه إلى الدولار وتراجع سعر صرفه في السوق المصرية المحلية إلى 47 جنيهاً مصرياً، وأن ذلك يعود لهبوط قيمته عالمياً، مع تأكيد أنه يظل العملة الأولى عالمياً باعتباره عملة احتياط دولي، يجري تشاركه على "السوشيال ميديا" وكأنه حديث عن أسعار الفاصوليا والدواجن والسكر والزيت.

 

الطريف أن بعضاً يتساءل، بغرض تنشيط الذاكرة، عن الاتهامات التي كانت موجهة لغالي، وهو ما قد يعكس ثقل الأحداث والحوادث الكثيرة التي مرت على المصريين، أو هامشاً من التسامح قلما يوجد في العصر الحديث، أو مجرد تزاحم على الذاكرة جعلها تُسقط بعض التفاصيل.

يُذكر أن محكمة مصرية برأت غالي عام 2023 من تهمة الإضرار العمدي بالمال العام، وذلك في قضية "فساد الجمارك"، وكانت آخر قضية منظورة ضده أمام القضاء المصري. وقتها أيضاً، كانت بوادر التسامح، وفي قول آخر اللامبالاة، تجاه الاتهامات الموجهة لعصر مبارك ورجاله تبلورت في الشارع المصري.

فريقان منددان

يظل الفريقان الماضيان قدماً في موقفهما المندد بهذا العصر والشاجب لرموزه، مُتمثلين في مجموعة متمسكة بتلابيب تحميل مبارك وحكمه مسؤولية تدهور الأوضاع في مصر وسوء الإدارة، والسكوت على خطوات "توريث" نجله جمال عبر توسع دوره السياسي، وأخرى يقودها فريق المعارضة الكلاسيكي المتمثل في بقايا جماعة "الإخوان المسلمين" والمحسوبين عليها، والمكلفين بإدارة شؤون حسابات المحتوى الرقمي والإعلامي لاستخدام كل حدث وحادثة للنيل من النظام الحالي.

فور ظهور غالي هذه المرة، استُنفرت قنوات وبرامج وحسابات عنكبوتية ليُعلن، كلٌّ بطريقته، أن ما يقوله وزير المالية السابق يعني "فشل النظام الحالي" و"جوع المصريين" و"فقر المواطنين" و"انهيار الدولة" إلى آخر القائمة المعروفة سلفاً.

الغل المهني

وعلى هامش الفريقين بزغت أصوات أخرى تعاود تكييل الاتهامات لغالي، على رغم خفوتها شعبياً وسقوط آثارها الموجعة بمرور الزمن أو بظهور أوجاع أشد وأعتى. عدد من مقدمي برامج "التوك شو" اتخذ من مداخلات غالي مع برامج أخرى مادة للجذب الجماهيري، ولكن من باب مختلف. هذه المرة، يصر مذيعون على التأكيد أن المصريين لن يسامحوا من أهدر أموال معاشاتهم وتأميناتهم، ومن اقترح فرض ضرائب على عقاراتهم، ومن بدد أموالاً في لوحات معدنية لا حاجة للمصريين بها. ويلوح خبثاء من العاملين في إعداد هذه البرامج أن السبب غالباً إخفاق هذه البرامج في إقناع غالي بالظهور فيها أو إجراء مداخلات مع مقدميها، أي "الغل المهني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم مداخلات عدة أجراها غالي مع برامج مصرية خلال الأعوام السابقة، تظل المداخلة هذه المرة ذات مذاق مختلف. فمن جهة اعتبرها المصريون جس نبض لشيء ما، ومن جهة أخرى جاءت تصريحات غالي هذه المرة صارمة وصريحة وتحمل أمارات تصورات مدروسة وروشتات مجربة، تندرج تحت راية "ليه لأ؟" ويضاف إلى نكهة الاختلاف هذه المرة دخول علاء نجل الرئيس السابق الراحل مبارك على خط الجدل، وهو الذي دأب على التعليق الجدلي بين حين وآخر على سياسات وإجراءات، وهو ما يعده كثر تعبيراً عن حنق وغضب لما ألمَّ بوالده، وانتقاداً ومعارضة لبعض السياسات الحالية.

علاء مغرداً

هذه المرة، غرد علاء معلقاً على ما قاله غالي في شأن مقترح مقايضة الديون السيادية المصرية بأصول الدولة الكبرى لحل أزمة الديون المصرية، ووصفه له بأنه "كلام فارغ" و"دليل على افتقار مثل هذه الطروحات للفهم الأساس لطبيعة النظام المالي وآليات السيولة النقدية"، بقوله "ليس كل من درس الاقتصاد خبيراً قادراً على الفتوى أو إصدار أحكام في شؤونه المعقدة. الدكتور يوسف بطرس، ترفضه أو تقبله، لكنه عقلية اقتصادية دولية محترمة يرد بكلام منطقي وعلمي على أصحاب الفتاوى والكلام الفارغ".

انشغل بعض في البحث والتنقيب عمن يقصد علاء بـ"أصحاب الفتاوى والكلام الفارغ"، وهي مسألة شديدة الحساسية، وبعضهم الآخر انهمك في الرد على التغريدة بإعادة تدوير اتهامات الفساد لمبارك وعصره، وفريق ثالث رد غيبة مبارك وعصره مدافعاً أو طالباً نسيان الماضي والتركيز في المستقبل، وإعادة الجدل الشعبي إلى "هل يعود يوسف بطرس غالي إلى المشهد السياسي، أم لن يعود؟".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير