Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عودة المالكي

الدولة الوحيدة التي كانت تسرح وتمرح و"تشق وتخيط" بالعراق أثناء فترتي حكومة المالكي من دون اعتراض منها، هي إيران ولا تزال منذ ذلك الحين

شيعياً، فإن العداء بين حزب الدعوة التابع له المالكي والإطار التنسيقي وبين التيار الصدري ظاهر للعيان (أ ف ب)

ملخص

رد المالكي برفض تصريحات ترمب واعتبرها تدخلاً سافراً بالشأن العراقي على رغم أن الأحزاب الحاكمة الحالية بالعراق أتت على ظهر دبابة أميركية! وعلى رغم أن ولاية المالكي الثانية عام 2010 جاءت بضغط من إيران وواشنطن أوباما، على رغم أن قائمة علاوي حصلت على أصوات أكثر من قائمة المالكي- دولة القانون. فهل يعود المالكي لرئاسة وزراء العراق ثالثة؟ أم أن "المجرب لا يجرب"- كما نسب للمرجع السيد علي السيستاني عام 2018؟

غرد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل ليلتين تغريدة عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال" يحذر فيها من عودة رئيس الوزراء العراقي الأسبق مرة أخرى لرئاسة الوزراء بعدما تنازل رئيس الوزراء الحالي له محمد شياع السوداني ورشحه الإطار التنسيقي للأحزاب الشيعية السياسية التابعة لميليشيات الحشد الشعبي.

فهل يعود نوري المالكي رئيساً لوزراء العراق للمرة الثالثة؟ هذا هو سؤال الشارع العراقي اليوم. وهذا ما يفترض أن يقرره البرلمان العراقي بجلسة علنية- ولو شكلياً، لكن حسابات الحقل ليست كحسابات البيدر. فالمالكي تمت تجربته مرتين بدورتين سابقتين عام 2006 وعام 2014، وكانتا أسوأ مرحلة يمر بها العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

كويتياً، كانت مرحلة المالكي من أفضل المراحل بالنسبة إلى العلاقات مع جارته الكويت، فقد تعاونت حكومته مع الكويت على ملفات التعويضات والعلامات الحدودية وإعادة رفات معظم الأسرى والمعتقلين الكويتيين، والممتلكات والأرشيف الكويتي الذي سرقه جيش صدام حسين أثناء احتلاله لجارته الكويت عام 1990.

خليجياً قال المالكي كلاماً في مقابلات تلفزيونية بعد خروجه من رئاسة الوزراء ضد دول الخليج وبخاصة المملكة العربية السعودية ووصفها بأوصاف طائفية واتهمها باتهامات باطلة، والشعور العام بالخليج بأن من يهاجم دولة خليجية فكأنما هاجم الخليج جميعاً- وخصوصاً إن كان الهجوم موجهاً لعمود الخيمة الخليجية- المملكة العربية السعودية.

من نافل القول إن الخليجيين يدركون بأن من هو خارج السلطة قد يقول كلاماً للتكسب الانتخابي أو لإرضاء إيران وتقديم آيات الولاء لها بالتهجم على السعودية.

 أما علاقته بسوريا فقد تماوجت بين العداء المطلق لها والولاء التام بالاستعداد لتسيير الجيوش لإنقاذ نظام بشار الأسد الهارب، فقد اتهم المالكي نظام بشار الأسد بأنه وراء "داعش" والمفخخات، بل تقدم بشكوى رسمية للأمم المتحدة وسحب سفيره لدى دمشق متهماً سوريا بالوقوف وراء تفجيرات الأربعاء الأسود الدامي بأغسطس (آب) عام 2009 التي قتل فيها وجرح المئات، لكنه تراجع عن مواقفه تلك، وأعلن مساندة نظام الأسد ورفض سقوطه، وسمح لفصائل عراقية بالقتال بسوريا دفاعاً عن النظام، وسمح لإيران باستخدام العراق -براً وجواً- كممر للمساعدات العسكرية والميليشيات الشيعية للقتال دفاعاً عن نظام الأسد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما علاقته مع تركيا، فقد اتسمت بالصبر والصمت والتجاهل لانتهاكاتها للأراضي العراقية بشمال العراق وتواجد قواعد عسكرية تركية بالشمال بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني.

 الدولة الوحيدة التي كانت تسرح وتمرح و"تشق وتخيط" بالعراق أثناء فترتي حكومة المالكي من دون اعتراض منها، هي إيران ولا تزال منذ ذلك الحين.

على الصعيد الداخلي العراقي، ما زال العراقيون يستذكرون الأيام السوداء بالاقتتال الطائفي عامي 2006 و2007 وما اشتهر بظاهرة الجثث بحاويات القمامة، ثم مذبحة سبايكر عام 2014 التي ذبح بها أكثر من 1500 طالب عسكري على يد داعش بعد سقوط الموصل التي تم تسليمها وسقوطها أثناء رئاسة المالكي الثانية، وما تلى ذلك من حرب طاحنة بين "داعش" والتحالف الدولي الذي أنقذ بغداد من السقوط بيد التنظيم.

أما شيعياً، فإن العداء بين حزب الدعوة التابع له المالكي والإطار التنسيقي وبين التيار الصدري ظاهر للعيان، وقد تجلى بحادثتين كبريين: صولة الفرسان بالبصرة وما جاورها عام 2008 ضد ميليشيات جيش المهدي التابع للتيار الصدري، وبانسحاب التيار الصدري من العملية الانتخابية بعدما حرم من رئاسة الوزراء على رغم حصوله على أكثر المقاعد في يونيو (حزيران) 2022.

رد المالكي برفض تصريحات ترمب واعتبرها تدخلاً سافراً بالشأن العراقي على رغم أن الأحزاب الحاكمة الحالية بالعراق أتت على ظهر دبابة أميركية! وعلى رغم أن ولاية المالكي الثانية عام 2010 جاءت بضغط من إيران وواشنطن أوباما، على رغم أن قائمة علاوي حصلت على أصوات أكثر من قائمة المالكي- دولة القانون. فهل يعود المالكي لرئاسة وزراء العراق ثالثة؟ أم أن "المجرب لا يجرب"- كما نسب للمرجع السيد علي السيستاني عام 2018؟

المزيد من آراء