ملخص
يبدو أن المفاوضات المقبلة ستكون قاسية على المرشح لرئاسة الحكومة العراقية نوري المالكي، ولا سيما في ظل مطالب قد تطرحها الكتل السنيّة والكردية في مقابل الموافقة على ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، فيما سيواجه تحدياً كبيراً داخل المكون الشيعي في ظل المطالبات الأميركية بنزع سلاح الفصائل، ومشكلات اقتصادية كبيرة داخلية تحتاج إلى جملة قرارات جريئة تتطلب مواجهة أمام الكتل السياسية والشعب.
بعدما أعلن "الإطار التنسيقي" ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق بالغالبية، باتت المهمة الأصعب تقع على عاتق الأخير في اقناع بقية الكتل السياسية بالتصويت له في البرلمان، في ظل رفض عدد من القيادات الشيعية المهمة التي تملك عدداً كبيراً من المقاعد، وكذلك رفض كتلة "تقدم" السنيّة التي يتزعمها محمد الحلبوسي، فيما لم تعلن كتلة "الاتحاد الوطني" التي يتزعمها بافل طالباني والكتل الكردية الأخرى موقفها من ترشيح المالكي.
وتظل الرؤية ضبابية حول إمكان تعطيل ترشيحه داخل مجلس النواب، إذ يبدو أن المفاوضات المقبلة ستكون قاسية على المالكي، ولا سيما في ظل مطالب قد تطرحها الكتل السنيّة والكردية في مقابل الموافقة على ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، فيما سيواجه تحدياً كبيراً داخل المكون الشيعي في ظل المطالبات الأميركية بنزع سلاح الفصائل، ومشكلات اقتصادية كبيرة داخلية تحتاج إلى جملة قرارات جريئة تتطلب مواجهة أمام الكتل السياسية وأمام الشعب.
وتولى المالكي رئاسة الوزراء لدورتين بين عامي 2006 و 2014، وحصلت كتلة "ائتلاف دولة القانون" التي يتزعمها خلال الانتخابات الماضية التي جرت في الـ 11 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على 29 مقعداً من أصل 329 هو إجمال عدد مقاعد البرلمان.
وعلى رغم حصول كتلة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني "الإعمار والتنمية" على المركز الأول بـ 46 مقعداً لكنه لم يحز ثقة "الإطار التنسيقي" بخلاف التوقعات، وحددت رئاسة مجلس النواب غداً الثلاثاء موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية العراقي الذي بدوره سيتولى تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتقديم التشكيلة الوزارية والبرنامج الحكومي خلال 30 يوماً.
التصويت السري وما يحمله من مفاجآت
ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن "التصويت السري قد يحمل مفاجأة في ظل عدم رضا كثير من النواب، سواء داخل المكون الشيعي أو خارجه، بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء"، مضيفاً أن "هناك عدداً من التحديات أمام مرشح 'الإطار التنسيقي' نوري المالكي أولها داخلي، فبعض مكونات الإطار قد لا تكون جزءاً من الحكومة، ولا سيما ممثلي الفصائل المسلحة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة عدم رضاها عن تولي ممثلي الفصائل مناصب حكومية، أما التحدي الآخر فيتعلق بالمكون السنّي، فهل ستكون بعض الكتل السنيّة التي رفضت المالكي في وضع المعارضة بعد تحفظاتها عليه، أم أنها ستُضطر إلى التصويت له". وبيّن الفيلي أن "من التحديات التي ستواجه المالكي عدم موافقة الجميع على ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، وهذا كله رهن الأسابيع المقبلة وطبيعة الإجراءات الأمنية تجاه إيران، فالولايات المتحدة تريد حكومة بعيدة تماماً من طهران، وهذا تحد للمالكي ولجميع القوى السياسية العراقية".
المالكي ومعارضيه
ويرى الفيلي أن "من بين المعترضين على ترشيح المالكي شبل الزيدي وعمار الحكيم وقيس الخزعلي، وهؤلاء لديهم أكثر من 50 مقعداً في البرلمان، فيما للمالكي مؤيدون خارج 'الإطار' بمن فيهم 'الحزب الديمقراطي الكردستاني' بزعامة مسعود بارزاني، وكذلك يُحتمل التحاق كتلتي 'الحزم' و'الحسم' به، ولذلك لن يواجه مشكلة في موضوع نيل ثقة البرلمان باعتبار أن لديه عدد أصوات مريح، لكن المشكلة تكمن في البرنامج الذي سيطرحه وقدرته على تنفيذه، وقد نواجه مفاجأة في عملية التصويت كأن يكون من طريق الاقتراع السري"، متابعاً أنه "خلال الاقتراع السري قد تتغير القناعات خلال جلسة مجلس النواب ضمن المكون الشيعي نفسه والكتل الأخرى، فبعض القوى أعلنت موافقتها وفق مبدأ ذر الرماد في العيون".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رئيس الوزراء والتحديات
من جهتها تطرح الولايات المتحدة جملة اشتراطات منها موضوع سلاح الفصائل وموضوع المافيات الاقتصادية، كونها تشكل تحدياً لها وللعراق، "فواشنطن تريد تفكيك المافيات الاقتصادية لأنها ترى أنها جزء لا يتجزأ من الرئة الاقتصادية الإيرانية"، وذلك بحسب الفيلي الذي أشار إلى أن "العالم يمر بأزمة اقتصادية، وفي ظل تدهور أسعار النفط وعدم القدرة على دفع الرواتب والدين الخارجي فستواجه رئيس الوزراء المقبل تحديات حقيقية".
تشكيل الثلث المُعطل
بدوره يرجح الكاتب والصحافي باسم الشرع "تشكيل عدد من الكتل المعارضة لتولي المالكي رئاسة الوزراء أو ما يسمى بـ 'الثلث المُعطل' والذي عطل تشكيل الحكومة إبان انتخابات عام 2021"، مبيناً أنه "في ظل عدم وجود إجماع داخل 'الإطار التنسيقي' فلن تكون عملية تشكيل الحكومة أمراً سهلاً، وقد نشهد مفاجآت خصوصاً مع الحديث عن تشكيل 'الثلث المُعطل' بتحالف بين الحلبوسي وكتلة 'صادقون' وكتل أخرى من الممكن أن يصل عددهم إلى 118 نائباً".
ويعتبر الشرع أن "تشكيل 'الثلث المعُطل' إذا ما حدث فسيعرقل انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف المالكي، ولا سيما أنه عرقل انتخاب الرئيس ورئيس الوزراء عام 2022، إلا إذا جرى التوصل إلى اتفاق واقناع زعيم 'تقدم' بدعم ترشيح المالكي وفق ضمانات".
وخلص الشرع إلى أن "هناك مشكلات بالنسبة إلى زعيم 'تقدم' مع زعيم 'الحزب الديمقراطي الكردستاني' ونوري المالكي المزمع تكليفه بتشكيل الحكومة والقضية لم تُحسم بعد، وقد نشهد مفاجآت مهمة قد تعرقل عملية تكليفه أو تبعده من المنصب في ظل عدم وجود اجماع داخل 'الإطار التنسيقي' وضمن المكون الشيعي على ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء".
رئيس الوزراء والمدد الدستورية
وبحسب الدستوري العراقي فإن على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً خلال 15 يوماً، فيما يُطلب من المرشح لرئاسة الوزراء تقديم حكومته خلال 30 يوماً، وأوضح الخبير القانوني علي التميمي أن "رئيس الجمهورية وبعد أدائه اليمين الدستورية المنصوص عليها في المادة (50) لديه 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وفق المادة الـ (76) من الدستور"، مضيفاً أنه " يمكن في حال الاتفاق السياسي إعلان اسم الكتلة الأكبر خلال جلسة انتخاب الرئيس ليجري التكليف أثناء الجلسة ذاتها، على أن يقدم المرشح المكلف تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي خلال 30 يوماً".