Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المالكي يستعد للعودة إلى السلطة على وقع تهديدات ترمب

تعرض لضغوط التنحي عام 2014 بعد المكاسب السريعة التي حققها تنظيم "داعش" في السيطرة على مناطق بالعراق

أمضى المالكي نحو 25 عاماً خارج العراق معظمها في سوريا وإيران (أ ف ب)

ملخص

فاجأ قرار التحالف كثيراً من العراقيين الذين اتهموا المالكي باتباع سياسات طائفية لمصلحة الغالبية الشيعية، والزج بالسُّنة للوقوع في شرك مسلحي تنظيم "داعش"، الذين استولوا على ثلث العراق مع انهيار قوات الأمن.

يستعد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على ما يبدو لعودة قوية إلى السلطة على رغم الاتهامات التي ظلت تلاحقه لفترة طويلة، بأنه أجج الفتنة الطائفية وأخفق في منع تنظيم "داعش" من السيطرة على مناطق شاسعة من بلاده، لكنه يجد ​نفسه في مرمى نيران الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أحدث تدخل مباشر له في سياسة بلد آخر، حذر ترمب العراق أمس الثلاثاء من اختيار المالكي -المدعوم من إيران- رئيساً للوزراء مرة أخرى، وإلا فإن واشنطن لن تساعد العراق المنتج الرئيس للنفط والحليف الوثيق للولايات المتحدة.

وقال ترمب ضمن منشور على منصة "تروث سوشال"، "في عهد المالكي (سابقاً)، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتخب، فلن تقدم الولايات المتحدة الأميركية أية مساعدة للعراق".

ورفض المالكي تهديد ترمب وقال ضمن منشور على منصة "إكس" اليوم الأربعاء، "نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكاً لسيادته".

وأضاف "لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد".

وتعد تصريحات ترمب أوضح مثال حتى الآن على حملته للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في العراق، الذي سعى دائماً للتوازن في علاقته بين أقرب حليفين له، واشنطن وطهران.

وجاءت تهديدات ترمب ‌بعدما قال ‌تحالف للتكتلات السياسية الشيعية في العراق يمتلك الغالبية في البرلمان السبت الماضي، إنه اختار المالكي مرشحاً لمنصب ‌رئيس ⁠الوزراء ​مرة أخرى.

وكان ‌المالكي أول رئيس وزراء منتخب في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين خلال عام 2003.

وفاجأ قرار التحالف كثيراً من العراقيين الذين اتهموا المالكي باتباع سياسات طائفية لمصلحة الغالبية الشيعية، والزج بالسُّنة للوقوع في شرك مسلحي تنظيم "داعش"، الذين استولوا على ثلث العراق مع انهيار قوات الأمن.

إعادة بناء النفوذ

شغل المالكي، وهو شخصية بارزة في حزب "الدعوة الإسلامية" الشيعي، منصب رئيس الوزراء لفترتين بين عامي 2006 و2014، خلال فترة شهدت عنفاً طائفياً وصراعاً على السلطة مع السنة والأكراد، إلى جانب تزايد التوتر مع الولايات المتحدة وسوء الخدمات العامة والفساد.

وتعرض المالكي لضغوط التنحي عام 2014 من مجموعة كبيرة من المنتقدين -الولايات المتحدة وإيران وقادة سنة والمرجع الشيعي الأعلى في العراق- بعد المكاسب السريعة التي حققها تنظيم "داعش" في السيطرة على مناطق بالعراق.

وخلال عام 2015، دعت لجنة برلمانية ⁠عراقية إلى محاكمة المالكي والعشرات من كبار المسؤولين بسبب سقوط مدينة الموصل (شمالاً) في يد "داعش".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن المالكي، وهو في منتصف السبعينيات من عمره، ظل لاعباً سياسياً مؤثراً، إذ قاد "ائتلاف ‌دولة القانون" وحافظ على علاقات وثيقة مع الفصائل المدعومة من إيران.

ويقول محللون إنه استخدم ‍مهارات سياسية بارعة لبناء نفوذ بهدوء من خلال علاقاته مع الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية والقضاء.

المنفى والعودة

ولد المالكي عام 1950 في قرية جناجة (جنوباً) بين بساتين النخيل على نهر الفرات، لعائلة منخرطة في العمل السياسي. فجده كان يكتب الشعر الذي يحمس على التحرك ضد المحتلين البريطانيين للعراق، وكان والده قومياً عربياً.

اعتُقل المالكي لفترة وجيزة عام 1979 قبل أن يفر هارباً بشق الأنفس من قوات الأمن التابعة لصدام. وصودرت أرض عائلته وقتل العشرات من أقاربه خلال العقد التالي، ولم يعد لقريته إلا بعد غزو عام 2003.

وتعود جذوره السياسية إلى عقود مضت، وزاد ثقلها من خلال معارضته لحكم صدام حسين السلطوي ومنفاه الطويل الذي صاغ قناعاته الأيديولوجية.

وحُكم عليه بالإعدام في عهد صدام بسبب انتمائه لحزب "الدعوة الإسلامية" الشيعي المحظور حينها، ​وأمضى المالكي نحو 25 عاماً خارج العراق معظمها في سوريا وإيران، محرضاً على "إسقاط الديكتاتور". وشأنه شأن كثير ممن كانوا خارج البلاد، عاد المالكي إلى العراق بعد سقوط صدام ونهاية النظام.

ولم يكن المالكي معروفاً في العراق قبل عودته، لكن صار اختياراً توافقياً لقيادة حكومة ائتلافية عام 2006.

وبعد أشهر من توليه رئاسة الوزراء وقع المالكي على أمر إعدام صدام بالحبر الأحمر، ممهداً الطريق لمسلحين ملثمين لوضع حبل المشنقة حول عنقه. وحقق المالكي هدفه الذي ظل يطمح إليه طوال حياته وهو انتزاع السلطة في البلاد من السنة، لكن النهج الذي اتبعه لترسيخ هيمنة الشيعة كان السبب في سقوطه.

انقسامات طائفية

كان يُنظر إلى المالكي في البداية على أنه إسلامي شيعي، إلا أن استعداده لتنحية الطائفية جانباً وإخماد العنف كانا موضع شك في مذكرة مسربة من الحكومة الأميركية.

وكتب مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي إلى الرئيس جورج دبليو بوش في المذكرة "على رغم كلمات المالكي المطمئنة، فإن التقارير المتكررة من قادتنا على الأرض أسهمت في إثارة مخاوفنا في شأن حكومة المالكي".

ومضى في سرد المشكلات بما في ذلك عدم تقديم الخدمات للمناطق السنية وإبعاد القادة العراقيين الأكثر كفاءة على أساس طائفي.

واتهمه قادة السنة بعدم القيام بما يكفي من جهود للسيطرة على الميليشيات الشيعية، وبأنه ركز بدلاً من ذلك على تقوية قبضته على المحافظات السنية المضطربة مثل الأنبار، غرب العراق.

وبسرعة صادمة أبدى المالكي استعداده للتحدي عام 2011، عندما طالبت حكومته التي يقودها الشيعة باعتقال نائب الرئيس المسلم السني، وذلك بعد لحظات على ما يبدو من رحيل القوات الأميركية خلال ديسمبر (كانون ‌الأول) من العام نفسه.

وبالنسبة إلى المنتقدين، شككت تلك الخطوة في التزام المالكي بأي نوع من الديمقراطية.

ونفى المالكي أنه يتعامل مع الأمور من منظور طائفي.

وقال لـ"رويترز" خلال عام 2014 إنه لا يقاتل في الأنبار لأنهم من السنة وإنه قاتل أيضاً فصائل شيعية. وأضاف "تنظيم ’القاعدة‘ والميليشيات واحد، كلاهما يقتل الناس ويفجرهم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير