Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف شيد مجتبى خامنئي إمبراطورية عقارية عالمية؟

يشرف نجل المرشد الإيراني على شبكة استثمارية واسعة النطاق ويتجنب تسجيل الأصول باسمه مباشرة

يبلغ مجتبى خامنئي 56 سنة، ويطرح اسمه بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة والده علي خامنئي (مواقع التواصل)

ملخص

كشف التحقيق الذي أعدته وكالة "بلومبيرغ" أن شبكة علي أنصاري، الستار الذي يتخفى وراءه مجتبى خامنئي، تمتلك أكثر من 12 عقاراً في لندن، بعضها باسم أنصاري وبعضها باسم "Birch Ventures"، إضافة إلى فنادق خمس نجوم في فرانكفورت وسواحل جنوب غربي مايوركا بإسبانيا، وشقق فاخرة في تورنتو وباريس.

ذكرت وكالة "بلومبيرغ" ضمن تقرير بعنوان "كيف شيد نجل المرشد الإيراني إمبراطورية عقارية عالمية"، أنه في شارع تحفه الأشجار والمساحات الخضراء شمال لندن، المعروف بـ"شارع المليارديرات"، تنتشر مجموعة من القصور الفخمة، ومعظمها خالٍ، خلف أسوار مرتفعة وبوابات سوداء مغلقة. وبينما يمر تلاميذ المدارس بمحاذاة هذه المنازل، يقوم حراس خاصون بدوريات خارجها على متن سيارات رباعية الدفع داكنة اللون.

وخلف الواجهات الفاخرة لهذه المنازل في شارع "بيشوبس أفينيو" (Bishops Avenue)، تمتد شبكة من المصالح من طهران إلى دبي وفرانكفورت. وتعود الملكية النهائية لهذه الأصول، عبر طبقات من الشركات الوهمية، إلى مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي.

يبلغ مجتبى خامنئي 56 سنة، ويطرح اسمه بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة والده علي خامنئي. ووفقاً لمصادر مطلعة وتقييم صادر عن إحدى أبرز وكالات الاستخبارات الغربية، فإنه يشرف على إمبراطورية استثمارية واسعة النطاق. ويقول هؤلاء إن مجتبى يتجنب تسجيل الأصول باسمه مباشرة، لكنه لعب دوراً مباشراً في هذه الصفقات التي يعود تاريخ بعضها إلى عام 2011 في الأقل.

نقل مليارات الدولارات إلى الأسواق الغربية

وبحسب هذه المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لدواعٍ أمنية أو لعدم امتلاكها تصريحاً للتصريح العلني، فإن نفوذه المالي يمتد من قطاعات الشحن في الخليج العربي إلى حسابات مصرفية في سويسرا، وصولاً إلى عقارات فاخرة داخل بريطانيا تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه استرليني (138 مليون دولار). وساعدت هذه الشبكة من الشركات مجتبى خامنئي على نقل أموال تُقدر، وفق بعض التقديرات، بمليارات الدولارات إلى الأسواق الغربية، على رغم العقوبات الأميركية التي فرضت عليه عام 2019.

وتشمل هذه الأصول عقارات من الدرجة الأولى داخل بعض أكثر أحياء لندن حصرية، من بينها منزل جرى شراؤه عام 2014 مقابل 33.7 مليون جنيه استرليني، إضافة إلى فيلا فاخرة في منطقة تعرف بـ"بيفرلي هيلز دبي"، وفنادق راقية داخل مواقع أوروبية عدة من فرانكفورت إلى مايوركا. ووفقاً لوثائق اطلعت عليها "بلومبيرغ" وإفادات أشخاص مطلعين، جرى تحويل الأموال اللازمة لهذه الصفقات عبر حسابات في بنوك بريطانية وسويسرية وفي ليختنشتاين ودولة الإمارات العربية المتحدة. وبحسب هذه المصادر، فإن الجزء الأكبر من هذه الأموال جاء من عائدات بيع النفط الإيراني.

لم تسجل أي من الوثائق التي اطلعت عليها وكالة "بلومبيرغ" ملكية الأصول مباشرة باسم مجتبى خامنئي. وبدلاً من ذلك، سجل عدداً من هذه المشتريات باسم تاجر إيراني يدعى علي أنصاري، الذي فرضت عليه المملكة المتحدة عقوبات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتشير "بلومبيرغ" إلى أن الغضب الشعبي من الفساد الاقتصادي وسوء الإدارة على المستويات العليا في الحكومة غالباً ما يتجه نحو ما يُعرف بـ"آقازاده ‌ها"، وهو مصطلح تحقيري يطلق على أبناء المسؤولين والنخب السياسية، الذين يُتهمون بجمع ثروات ضخمة عبر العلاقات السياسية لعائلاتهم.

النفوذ المالي لعائلة المرشد يمتد خارج حدود إيران

كشف تحقيق أجرته "بلومبيرغ" على مدى عام كامل أن النفوذ المالي لهذه العائلة (المرشد) يمتد خارج حدود إيران. ويستند التقرير إلى مقابلات مع أشخاص مطلعين مباشرة على المعاملات المالية لمجتبى خامنئي، إضافة إلى مراجعة الوثائق العقارية والسجلات التجارية السرية، بما في ذلك عقود إدارة الفنادق وملكية الشركات وتحويلات البنوك. وتشير التقديرات الاستخباراتية الغربية إلى أن علي أنصاري لعب دوراً محورياً في هذه المعاملات.

ويُعرف مجتبى خامنئي كشخصية قوية لكنها خفية في الهيكل السياسي الإيراني، تربطها علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني، وظل بعيداً إلى حد كبير عن الأضواء العامة، حتى مع تزايد نفوذه وتصاعد النقاشات حول خليفة المرشد البالغ من العمر 86 سنة.

وتأتي هذه التساؤلات خلال وقت تواجه فيه طهران أحد أضعف مواقعها الاستراتيجية منذ تولي علي خامنئي السلطة عام 1989، نتيجة أزمات اقتصادية بفعل العقوبات وهجمات عسكرية إسرائيلية وأميركية العام الماضي، وتراجع نفوذ إيران الإقليمي عبر ضعف قواها الموالية إثر حرب غزة (السابع من أكتوبر 2023).

ويكشف ملف الاستثمارات الخارجية لعائلة المرشد خامنئي كيف تمكنت، على رغم أحد أشد أنظمة العقوبات صرامة خلال العقدين الماضيين بسبب برنامجها النووي ودعمها الجماعات المسلحة المعارضة لإسرائيل وسياسات الغرب، من تحويل رؤوس الأموال إلى الخارج. وتفاقمت هذه الضغوط منذ عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة عام 2025.

استغلال ثغرات النظام المالي العالمي

يرى خبراء ماليون أن ثغرات النظام المالي العالمي، من ضعف تسجيل الملكية الفعلية إلى التنفيذ المحدود للعقوبات، توفر مجالاً لنمو الشبكات الخفية. وزاد الرئيس الأميركي، يوم أمس الأربعاء، الضغوط على النظام الإيراني مع تهديده بشن هجمات عسكرية بسبب البرنامج النووي.

وذكرت وكالة "بلومبيرغ" ضمن تقريرها أن رجل الأعمال علي أنصاري أعلن عبر محاميه رفضه القاطع لأية علاقة مالية أو شخصية مع مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه سيطعن في العقوبات البريطانية المفروضة عليه. ولم يتلقَ مجتبى خامنئي أي رد على طلبات التواصل المرسلة عبر وزارة الخارجية الإيرانية وسفارتيها لدى الإمارات وبريطانيا، ولم تعلق وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية البريطانية على الطلبات ذاتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعرف علي أنصاري، البالغ من العمر 57 سنة، في قطاع البناء بأنه "مصرفي ورجل أعمال فاسد" وفق وصف السلطات البريطانية العام الماضي، إذ فرضت عليه العقوبات بسبب دعمه المالي لأنشطة الحرس الثوري الإيراني، الذي يرفع تقاريره مباشرة إلى المرشد الأعلى ويخضع للعقوبات البريطانية. علماً أن أنصاري لم تَطلْه حالياً أية عقوبات من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.

نشأ أنصاري في أسرة عاملة شمال غربي طهران، قبل أن تتحول عائلته إلى طهران مع الثورة الإيرانية عام 1979. وانخرط والده ضمن لجنة مرتبطة بمكتب المرشد لإعادة بناء المواقع الدينية، مما أتاح له التواصل مع كبار رجال الدين، بمن فيهم مقربون من أسرة المرشد خامنئي.

وخلال أواخر الثمانينيات وأثناء الأشهر الأخيرة من الحرب العراقية-الإيرانية، استُدعي أنصاري للخدمة العسكرية، وهناك تعرف للمرة الأولى على مجتبى خامنئي الذي كان والده رئيساً للجمهورية آنذاك. سرعان ما حصل أنصاري على عقود حكومية مربحة وتصاريح استيراد وانخرط في مجالات البناء والشحن والبتروكيماويات، وهي صناعات وُصفت بأنها قنوات لنقل الموارد الحكومية إلى الخارج.

أسس أنصاري عام 2009 بنك "تات" الذي أطلق لاحقاً مشروع "إيران مال"، أكبر مركز تسوق فاخر في البلاد. وخلال عام 2013، اندمج بنك "تات" ليصبح بنك "المستقبل"، الذي انهار عام 2025 وسط اتهامات بالقروض الداخلية الضخمة والديون الثقيلة والعلاقات السياسية الوثيقة مع السلطات. ووفق مصادر مطلعة، كان لمجتبى خامنئي دور محوري في نشاطات البنك ومشروع "إيران مال"، فيما كان أنصاري المساهم الرئيس في البنك.

تشير التقارير إلى أن أنصاري التقى مجتبى خامنئي داخل منزل بمنطقة زعفرانية في طهران، واستخدم مكتب بنك المستقبل لإجراء محادثات سرية متعددة. ومع توسع إمبراطوريته الاقتصادية، أصبح أنصاري قناة مالية رئيسة لمجتبى خامنئي خارج إيران، من خلال إقامة علاقات مصرفية في أوروبا وتحويل أرباح صادرات النفط عبر شبكة معقدة من الشركات في الإمارات.

وسائل تحويل الأموال

استخدمت شركات غير إيرانية مثل "Ziba Leisure Ltd" المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، و"Birch Ventures Ltd" في جزيرة مان، و"A&A Leisure Ltd"، إضافة إلى شركات إماراتية مثل "Midas Oil Industries FZC" و"Midas Oil Trading DMCC"، كوسائل لتحويل الأموال. وتشير المصادر إلى أن النخب السياسية والاقتصادية المقربة من المرشد خامنئي والحرس الثوري، بما في ذلك مجتبى خامنئي، لعبت دوراً محورياً في التحكم ببعض هذه الشبكات.

وحصل أنصاري على جواز سفر قبرصي عام 2016، مما مكنه من فتح حسابات بنكية وشركات جديدة في أوروبا وساعده على إخفاء ارتباطاته السياسية مع إيران. ولا تزال السلطات القبرصية تدرس إمكانية إلغاء جنسيته بسبب صلته بالحرس الثوري ومجتبى خامنئي.

وكشف التحقيق الذي أعدته وكالة "بلومبيرغ" أن شبكة أنصاري تمتلك أكثر من 12 عقاراً داخل لندن، بعضها باسمه وبعضها باسم "Birch Ventures"، إضافة إلى فنادق خمس نجوم في فرانكفورت وسواحل جنوب غربي مايوركا بإسبانيا، وشقق فاخرة في تورنتو وباريس.

ويشير رئيس فريق التحقيق في منظمة الشفافية الدولية ببريطانيا، بن كوداك، إلى أن "المؤكد بصورة متزايدة أن المقربين من القيادات السياسية في إيران قاموا باستثمارات ضخمة داخل بريطانيا، ولا يجب أن يتحول سوق العقارات لدينا إلى ملاذ آمن لممولي النظم القمعية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير