Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبعوث بايدن يطالب نتنياهو بالكف عن التذمر: قل شكرا

حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي الإدارة الأميركية السابقة مسؤولية مقتل جنوده مما أثار انتقادات بالجحود

نتنياهو مستقبلا بايدن خلال زيارته إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر (أ ف ب)

ملخص

لمح نتنياهو إلى أن إدارة بايدن تتحمل مسؤولية مقتل جنود إسرائيليين، مما أثار موجة انتقادات واسعة اعتبرت تصريحاته جحوداً في ضوء الدعم غير المسبوق الذي قدمته الإدارة السابقة إلى إسرائيل.

تخيلوا جو بايدن مستلقياً على أريكته يراقب أحاديث الساسة المتلفزة في المعترك الذي غادره قبل عام. بلا شك سيشاهد دونالد ترمب وهو يمارس هوايته المفضلة في شتمه، ولن يستغرب كثيراً من تصرفات خصمه الجمهوري وهو "يمسح" بسياساته أرضية البيت الأبيض المذهب و"دافوس" وكل محفل دولي. 

لكن ماذا عن رد فعل بايدن وهو يشاهد بنيامين نتنياهو يحمله مسؤولية مقتل جنود إسرائيليين، بعدما رمى الرئيس الأميركي السابق بكل ثقله السياسي والعسكري دعماً لإسرائيل في حربها على غزة؟

ربما يبوح بايدن بمشاعره تجاه نتنياهو ضمن مذكراته المرتقب صدورها هذا العام، وحتى ذلك الحين، لا نعرف طبيعة موقفه إلا من خلال مبعوثيه اللذين تولّيا ملف الشرق الأوسط، وعبرا بوضوح عن خيبة أمل عميقة، إذ عدّا تصريحات نتنياهو جحوداً تجاه رئيس تسببت سياساته الداعمة لإسرائيل خلال حرب غزة في استقالات عدة داخل إدارته، ومع ذلك لم يتراجع عن موقفه.

خلفية التصريحات

في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس الثلاثاء، تحدث نتنياهو عن ضرورة تقليص اعتماد إسرائيل على المساعدات الأميركية، وقبل ختام المؤتمر لمح إلى أن إدارة بايدن تتحمل مسؤولية مقتل جنود إسرائيليين، نتيجة نقص الذخيرة عقب تعليق بعض شحنات الأسلحة. وعلى رغم أنه لم يسمِّ بايدن صراحة، فإن حديثه عن أن "نقص الذخيرة كان نتيجة الحظر" شكل إشارة مباشرة إلى قرارات الإدارة الديمقراطية.

هذا التصريح دفع مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك إلى تكذيب رواية نتنياهو، وأكد أن بايدن غادر منصبه فيما كانت إيران تمر بأضعف مراحلها منذ عام 1979، وبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بالتزامن مع عودة الرهائن، إضافة إلى وقف إطلاق النار في لبنان عقب هزيمة "حزب الله".

وأوضح ماكغورك أن إحباط الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران ضد إسرائيل عام 2024، عقب اغتيال زعيم "حماس" إسماعيل هنية في طهران، جاء نتيجة انتشار القوات الأميركية واستجابة منسقة أسهمت في تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، مضيفاً أن التزام بايدن بأمن إسرائيل عبر تقديم المساعدات العسكرية ظل ثابتاً وراسخاً طوال الأزمة، وفق حديثه إلى مراسل "أكسيوس" باراك رافيد.

وفي إسرائيل، وجّه ثلاثة نواب رسالة إلى الرئيس الأميركي السابق أعربوا فيها عن أسفهم العميق لما وصفوه بـ"التصريحات غير اللائقة وغير الحقيقية" التي أدلى بها نتنياهو، وحمل ضمنها بايدن مسؤولية مقتل جنود إسرائيليين في غزة، مؤكدين في الوقت ذاته امتنانهم للدعم الأميركي غير المسبوق لإسرائيل عقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

أما مبعوث بايدن آموس هوكشتاين، فكان أكثر حدة في تنديده بتصريح نتنياهو، إذ قال عبر منشور على منصة "إكس" إنه وبعد الوقفة الأميركية مع إسرائيل في "أكثر لحظاتها هشاشة"، فإن "الرد المقبول تجاه الرئيس بايدن والشعب الأميركي هو ’شكراً لكم‘".

 

وأشار هوكشتاين إلى أن إدارة بايدن لا تستحق سوى الامتنان، نظراً إلى الدعم العسكري الذي قدمته لإسرائيل بما يزيد على 20 مليار دولار، وهو الأكبر في تاريخها، مؤكداً أن الولايات المتحدة أسهمت في إنقاذ أرواح لا تحصى من الإسرائيليين. ولفت كذلك إلى الدور الأميركي في منع اندلاع حرب إقليمية واسعة، من خلال إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط دفاعاً عن المصالح الإسرائيلية.

التقرب من ترمب

تُعد إسرائيل أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأميركية في العالم، وحتى عام 2016 كانت تستثنى من شرط إنفاق هذه المساعدات على شراء أسلحة أميركية، إذ سمح لها، خلافاً لبقية الدول المتلقية، باستخدام نحو ربع الأموال الأميركية لشراء أسلحة محلية الصنع. لكن إسرائيل تواجه اليوم تحدياً حقيقياً في الحفاظ على تدفق هذه المساعدات، مع اقتراب انتهاء الاتفاق الموقع مع إدارة باراك أوباما بحلول 2028، مما يفرض عليها الدخول في مفاوضات جديدة مع إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق بديل.

لكن هذه المفاوضات المرتقبة تأتي في سياق مختلف، يتسم برغبة الرئيس ترمب في دفع حلفاء الولايات المتحدة إلى تقاسم الأعباء، فضلاً عن تراجع الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل، إذ تظهر استطلاعات رأي حديثة أن غالبية الأميركيين تعارض إرسال مساعدات إضافية لإسرائيل، على خلفية سلوكها في غزة وارتفاع أعداد القتلى. وعلى رغم أن إسرائيل كثيراً ما حظيت بدعم جمهوري يفوق الدعم الديمقراطي، فإن الاستطلاعات نفسها تشير إلى أن شريحة من الجمهوريين باتت تميل إلى تقليص هذه المساعدات. وشرعت إدارة ترمب بالفعل في خفض المساعدات لعدد من الدول، في إطار سياسة "أميركا أولاً"، وفق ما أوردته "نيويورك تايمز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذه المتغيرات عززت قناعة صناع القرار في إسرائيل بأن تقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية بات ضرورة ملحة. وفي هذا السياق، قال نتنياهو إن بلاده "بلغت سن الرشد"، معتبراً أن عليها تمويل مشترياتها العسكرية بنفسها، وبناء صناعتها الدفاعية الخاصة. لكنه لم يكتفِ بذلك، بل وجه انتقادات ضمنية لإدارة بايدن بسبب تعليق بعض شحنات الأسلحة، مؤكداً أن الوضع "تغير على نحو لا يقاس" منذ تولي ترمب منصبه قبل عام، في ما يمكن قراءته كمحاولة واضحة للتقرب من الرئيس الجمهوري.

تاريخياً، قدمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل نحو 174 مليار دولار من المساعدات الثنائية وتمويل برامج الدفاع الصاروخي. ولم تحِد إدارة بايدن عن هذا النهج خلال حرب غزة التي استمرت عامين، إذ أقر الكونغرس في أبريل (نيسان) عام 2024 أكثر من 14 مليار دولار من المساعدات العسكرية الطارئة لإسرائيل، وهو مبلغ يزيد على ثلاثة أضعاف متوسط ما كانت ترسله واشنطن سنوياً.

لكن الخلاف حول الخطة الإسرائيلية لمهاجمة رفح، حيث احتمى مئات آلاف الفلسطينيين، دفع إدارة بايدن في مايو (أيار) 2024 إلى تعليق شحنة أسلحة تضم 3500 قنبلة ثقيلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى. وبعد شهر واحد فقط، أجازت الإدارة إرسال نحو 1500 قنبلة، في خطوة عكست استمرار الدعم، وإن بشروط أكثر حذراً.

صرف الأنظار

لم تمرّ تصريحات نتنياهو من دون انتقادات حادة في الأوساط الإسرائيلية، فالجنرال المتقاعد إسرائيل زيف وصف ضمن مقالة نشرها موقع N12 الإخباري، تحميل بايدن مسؤولية مقتل الجنود بأنه لا يتجاوز كونه "جحوداً وطعنة في ظهر أوفى أصدقائنا". وذهب السفير الإسرائيلي السابق لدى ألمانيا جيريمي إسخاروف أبعد من ذلك، معتبراً أن مقتل الجنود لا يمكن عزوه إلى أي عامل خارجي، بقدر ما يعكس غياب سياسة واضحة لدى حكومة نتنياهو لإنهاء الحرب.

في المقابل، هناك أصوات إسرائيلية مؤيدة لتصريح نتنياهو، إذ رأى يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي في حكومة سابقة لنتنياهو، أن قرار بايدن تعليق بعض شحنات الأسلحة شكل "خيانة شبه كاملة"، واعتبره سلوكاً لا يصدر عن حلفاء، بل خلق شعوراً بالغ القسوة في لحظة كانت تمر فيها إسرائيل بظرف أمني بالغ الصعوبة، وأضاف أن خطوة كهذه شجعت دولاً أخرى على فرض قيود جزئية على تصدير السلاح إلى إسرائيل.

لكن قراءة أخرى للدوافع يقدمها الصحافي الإسرائيلي أمير تيبون في صحيفة "هآرتس"، فبرأيه، لا ترتبط تصريحات نتنياهو ببايدن أو ترمب بقدر ما تمثل محاولة لصرف الأنظار عن تصريح سابق أدلى به لمجلة "الإيكونوميست" قال فيه وبنبرة بدت أقرب إلى التفاخر، إن جنوداً إسرائيليين قتلوا في غزة لأنه استبعد خيار "القصف الشامل"، مما أدى إلى خوض معارك برية مكلفة بشرياً، مؤكداً أن ذلك كان قراره الشخصي.

ويرى تيبون أن نتنياهو يتقن هذا النمط من الخطاب المزدوج، رسالة بالعبرية موجهة لقاعدته الداخلية، وأخرى مختلفة تماماً بالإنجليزية موجهة للخارج. فبينما يرفض "حل الدولتين" ضمن خطاباته المحلية، يؤكد التزامه به في المحافل الدولية. وفي ما يخص مقابلته مع "الإيكونوميست"، يرجح تيبون أن نتنياهو فوجئ بانتشار هذا المقطع تحديداً، فسعى إلى تشتيت الانتباه عنه، خشية مما قد يحمله من تبعات سياسية داخلية.

وفيما أثارت تصريحات نتنياهو غضب أركان إدارة بايدن المنصرفة، فمن المؤكد أنها ستعمق شعورها السائد حتى قبل مغادرتها السلطة بأن الحرب الإسرائيلية على غزة لطخت سجلها السياسي، بخاصة أن الدفاع عن إرث هذه الإدارة أصبح أكثر صعوبة، بعد خسارة بايدن الانتخابات وتراجع ثقله الإعلامي والسياسي.  

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات