ملخص
الأميرتركي الفيصل وصف العلاقة بين السعودية والإمارات بأنها قائمة على مبدأ "التناضح" القائم على التكامل والانسجام، وليس "التناطح"، مؤكداً أن هذا النهج يمثل الأساس الذي تتعامل به السعودية مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي.
أكد رئيس الاستخبارات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل اليوم الجمعة عمق وثبات العلاقات بين السعودية والإمارات، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الالتفات إلى ما وصفه بمحاولات التشويش التي يمارسها "الذباب الإلكتروني" عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقال الفيصل، وهو رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في تصريحات خلال جلسة ضمن ملتقى "الاستثمار بحر" المقام في جزيرة شورى السعودية، إن تقييم العلاقات بين الرياض وأبوظبي يجب أن يستند إلى التصريحات الرسمية الصادرة عن المسؤولين على مختلف المستويات، مشيراً إلى ما صدر أخيراً عن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزير الإعلام سلمان الدوسري، اللذين رحبا بالإمارات وأكدا أن العلاقات الأخوية بين البلدين قائمة وستستمر.
وأضاف، وفقاً لما نقلته الزميلة "الشرق"، أن العلاقات بين السعودية والإمارات تتجاوز المصالح السياسية والمواقف الدولية لتشمل روابط عائلية واجتماعية متجذرة، لافتاً إلى أن حركة الطيران بين البلدين، التي تتجاوز 50 رحلة أسبوعياً، تعكس حيوية هذه العلاقة.
وفي ما يتعلق بمحاولات استغلال التباين في وجهات النظر في شأن بعض الملفات الإقليمية، مثل اليمن أو الصومال أو سوريا أو لبنان، استنكر الأمير الفيصل تأثير ذلك في الروابط الإنسانية بين البلدين، قائلاً "لا يجب أن نترك الذباب الإعلامي يغشي عيوننا عن رؤية الحقيقة".
علاقة "التناضح"
ووصف العلاقة بين السعودية والإمارات بأنها قائمة على مبدأ "التناضح" القائم على التكامل والانسجام، وليس "التناطح"، مؤكداً أن هذا النهج يمثل الأساس الذي تتعامل به السعودية مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي سياق متصل، قال وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أول من أمس الأربعاء، إن ما يتداول في شأن رفض السعودية استقبال نائب حاكم إمارة أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد "غير صحيح". وأضاف الدوسري، ضمن منشور عبر منصة "إكس"، "ما يتداول حول رفض المملكة استقبال سمو الشيخ طحنون بن زايد غير صحيح، فسموه يأتي إلى المملكة متى شاء من دون استئذان، فهي بيته وقيادتها أهله".
وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قال، الإثنين الماضي، إن العلاقة مع الإمارات ذات أهمية بالغة للاستقرار الإقليمي، مؤكداً حرص السعودية على إقامة علاقات قوية وإيجابية معها باعتبارها شريكاً مهماً داخل مجلس التعاون الخليجي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف الأمير فيصل بن فرحان "في ما يتعلق باليمن، فإن هناك اختلافاً في وجهات النظر مع الإمارات"، موضحاً أن الإمارات قررت الخروج من اليمن، وأنه في حال تم هذا الخروج بصورة كاملة، فإن السعودية ستتحمل المسؤولية هناك.
وقال "أعتقد أن هذا أمر أساس لاستمرار علاقات قوية مع الإمارات".
مجلس السلام والتطبيع مع إسرائيل
وفي الشأن الإقليمي، أعرب الأمير تركي الفيصل عن أمله في نجاح "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحقيق السلام داخل المنطقة، مؤكداً أن المدخل الحقيقي لذلك يتمثل في نيل الشعوب لحقوقها المشروعة، وفي مقدمها الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن التحرك السعودي، بما في ذلك المشاركة في مجلس السلام والاستمرار في دعم القضية الفلسطينية، يهدف إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن إنهاء الحروب يجب أن يقوم على مبادئ الحقوق المشروعة للجميع دون استثناء.
وانتقد الأمير الفيصل ما وصفه بالانتقائية في المعايير، مستنكراً منح إسرائيل ما يسمى "حق الدفاع عن النفس" في حين يحرم الفلسطينيون، على رغم كونهم الطرف المعتدى عليه.
وفي ما يتعلق بملف التطبيع مع إسرائيل، قال إن السعودية كانت من أوائل من طرحوا التطبيع كخيار للسلام، لكن بشروط واضحة تشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وقيام دولة فلسطينية، مشدداً على أن "الإسرائيليين يجب أن يدفعوا ثمن هذا التطبيع".
وأكد أن السعودية تعمل مع شركائها من أجل إنهاء حال الحرب في الشرق الأوسط، وفق أسس عادلة ومشروعة.
ووصف الأمير تركي الفيصل السياسة الإسرائيلية بأنها تجسيد للمثل الشعبي "ضربني وبكى وسبقني واشتكى"، مشيراً إلى أن القيادات الإسرائيلية برعت منذ تأسيس الدولة في بناء منظومة دعائية تصور إسرائيل على أنها الطرف المعتدى عليه.
نتنياهو والمواقف المتطرفة
وأضاف أنه لا يستغرب صدور اتهامات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو مؤيديه للسعودية بالانحياز إلى مواقف متطرفة، مؤكداً أن السياسات الإسرائيلية الحالية هي التي أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه، مع ما وصفه بإبادة جماعية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
وانتقد تصريحات نتنياهو التي تربط التطبيع مع إسرائيل بالإقرار بما يسمى "حق الدفاع عن النفس"، معتبراً أن ذلك وفر غطاءً لإبادة الفلسطينيين.
اتفاق الدفاع الاستراتيجي بين السعودية وباكستان
وفي شأن آخر، وصف الأمير تركي الفيصل توقيع اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان بأنه "تطور طبيعي" لمسار طويل من التعاون بين البلدين.
وأشار إلى أن تاريخ العلاقات يشهد على المواقف الراسخة لباكستان إلى جانب السعودية، وعلى الدعم السعودي المستمر لباكستان عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.
وأضاف أن تتويج هذه العلاقة بعقد تحالف دفاعي يعد خطوة منطقية، مؤكداً أن الرياض لا تتعامل مع الأزمات بصورة منفردة، بل تسعى إلى تنسيق الجهود مع أصدقائها، كما حدث في تشكيل تحالف دعم الشرعية في اليمن.