ملخص
خبراء يصفون خطاب التحول الجنسي والمثلية بأنه لعبة سياسية بدأت تفقد جدواها.
شهدت المجتمعات الغربية منذ مطلع الألفية صعوداً لافتاً في الخطاب الداعم للتحول الجنسي وتعدد الهويات الجندرية، غير أن الأعوام القليلة الماضية أسفرت عن تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان هذا الزخم بلغ ذروته وبدأ يفقد بريقه بوصفه ترنداً ثقافياً.
فـ"جيل زد" الذي صور طويلاً بوصفه الأكثر حماسة لهذه القضايا، يظهر اليوم مؤشرات أكثر تردداً مع تراجع نسبي في تبني بعض الهويات والمصطلحات التي كانت حتى وقت قريب في صدارة المشهد. ويطرح هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كان مرتبطاً بتغير المناخ السياسي أو الاستحقاقات الانتخابية أو خطاب الأحزاب، أو الضغوط الإعلامية والاجتماعية التي تدفع بعض الأفراد إلى إعادة تقييم مواقفهم وهويتهم الجندرية بحذر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تراجع ثقافي
أما لماذا؟ يجيب المتخصص في مجال السياسة بجامعة بكينغهام إريك كوفمان ضمن تقرير نشره مركز العلوم الاجتماعية عام 2025، قائلاً "لقد حدث ذلك بصورة مستقلة إلى حد كبير عن التحولات في المعتقدات السياسية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، على رغم أن تحسن الصحة العقلية لعب دوراً، وهي إشارة إلى أن الاتزان العقلي يلعب دوراً في الاضطراب الجنسي".
وتحت عنوان "تراجع الهوية المتحولة جنسياً والمثلية بين الشباب الأميركيين"، نشر المركز تقريراً استند إلى بيانات من استطلاعات طلاب المدارس والجامعات الأميركية بين عامي 2022 و2025، أظهرت انخفاضاً ملحوظاً في نسبة الشباب الذين يعرفون أنفسهم بهويات غير ثنائية مقارنة بالأعوام السابقة، في حين بقيت نسب من يعرفون أنفسهم كمثليين مستقرة نسبياً.
وبالاستناد إلى تحليل البيانات الأولية لأحدث استطلاع أجرته مؤسسة FIRE عام 2025، وشمل أكثر من 60 ألف طالب، توصل كوفمان إلى أن 3.6 في المئة فقط من المشاركين عرفوا أنفسهم بجنس مختلف عن الذكر أو الأنثى، مقارنة بـ5.2 في المئة خلال عام 2024، و6.8 في المئة خلال عامي 2022 و2023.
وأشار التقرير إلى أن "جيل زد" الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه الأكثر تبنياً لهذه الهويات، بدأ يظهر تردداً متزايداً في التعريف الذاتي، مع تراجع نسبي في تبني بعض المصطلحات والهويات غير التقليدية التي كانت حتى وقت قريب في قلب المشهد العام، إلى جانب تراجع الزخم الثقافي للخطاب الداعم للتحول الجنسي وتعدد الهويات.
اختلافات حزبية
لا تنفصل الحياة اليومية للشباب عن السياق السياسي المحيط بهم، إذ أصبحت الأحداث الانتخابية وخطاب الأحزاب جزءاً لا يتجزأ من تشكيل مواقفهم وتوجهاتهم الجندرية. ويُسهم الخطاب الإعلامي في خلق بيئة عامة قد تؤثر في شعور الأفراد بالحرية في التعبير عن هويتهم.
وبحسب تقرير صادر عن Pew Research Center عام 2024 بعنوان "الهوية الجنسية والميول الجنسية، وانتخابات عام 2024"، تظهر اختلافات حزبية واضحة في مواقف الأفراد تجاه الهوية الجندرية، إذ يميل مؤيدو الحزب الجمهوري إلى تفضيل تعريف الجنس على أساس الجنس المولود به واستخدام الضمائر التقليدية، بينما يبدي مؤيدو الحزب الديمقراطي مواقف أكثر قبولاً للتنوع الجندري، بما في ذلك دعم استخدام ضمائر تعترف بالهويات غير الثنائية.
وتشير الاستطلاعات إلى أن هذه الفجوة لا تقتصر على المواقف الفردية، بل تمتد لتؤثر في المدارس والجامعات والسياسات المحلية، بما في ذلك البرامج التعليمية المتعلقة بالتنوع الجنسي والجندري، إضافة إلى السياسات المرتبطة بحقوق المتحولين جنسياً في الرعاية الصحية والمرافق العامة.
وأشار تقرير صادر عن Williams Institute التابع لكلية الحقوق في جامعة UCLA خلال مارس (آذار) 2025، بعنوان "تصورات البالغين المتحولين جنسياً الذين يستعدون لرئاسة ترمب"، إلى أن غالبية المتحولين جنسياً أعربوا عن قلقهم من تأثير النتائج الانتخابية على حياتهم وحقوقهم، إذ أفاد 80 في المئة منهم بأنهم قد يجرون تعديلات على سلوكهم أو مظهرهم لتقليل ظهورهم كأشخاص متحولين، في مؤشر إلى أن المناخ السياسي العام يؤثر بصورة مباشرة في مستوى إظهار الهوية الجندرية.