ملخص
يركّز البينالي في نسخته الحالية على موضوعات التنقل والترحال والهجرة، بينما يستعرض بدايات تاريخ الفن واستحضار رموزه
تعيش السعودية أياماً عامرة بالفنون، في معقل نشأة الدولة السعودية يستعرض فنانون من أكثر من 37 دولة لوحاتهم بمعرض "في الحل والترحال"، وفي وسط العاصمة وعبر "بدايات" تستعرض البلاد تاريخ فنها الذي توهج في ستينيات القرن الماضي.
والخميس، جاءت الدورة الثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر في حي جاكس الإبداعي، تحت عنوان "في الحِلّ والترحال"، بمشاركة فنانين من عشرات الدول، في حدث يستمر حتى الثاني من مايو (أيار) المقبل.
ويُقام البينالي، الذي تنظمه مؤسسة بينالي الدرعية بالقرب من حي الطريف التاريخي المُدرج على قائمة "اليونسكو" للتراث العالمي، ويشرف عليه المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد.
ويشارك في هذه الدورة 68 فناناً من أكثر من 37 دولة، تُعرض أعمالهم على مساحة تقارب 12900 متر مربع، وتشمل أكثر من 25 عملاً فنياً جديداً أُنتجت بتكليف خاص من المؤسسة المنظمة.
ويركّز البينالي في نسخته الحالية على موضوعات التنقل والترحال والهجرة، مستلهماً التحولات التاريخية والثقافية التي ربطت شبه الجزيرة العربية بمناطق أخرى من العالم عبر قرون، وانعكاساتها في الذاكرة الجماعية والقصص الشفوية والموسيقى والإيقاعات.
وصُممت سينوغرافيا المعرض من قبل استوديو التصميم الإيطالي "فورما فانتازما"، بحيث أعيد تصور المساحات الصناعية في حي جاكس من خلال مسارات عرض منحنية وتدخلات بصرية تعتمد على اللون والشكل، وتمتد بين صالات العرض الداخلية والمساحات المفتوحة.
طي الخيام
وتسلط هذه الدورة الضوء على الموسيقى والتراث السمعي كوسيلة لفهم التاريخ الاجتماعي، ويتجلى ذلك في العمل الأدائي "طيّ الخيام (2026)" للفنان السعودي محمد الحمدان، الذي يتضمن قافلة سيارات تعبر وادي حنيفة وحي جاكس، ويُختتم بعرض موسيقي، بدعم من شركة "لكزس" الشريك الرئيسي للبينالي.
وقالت آية البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية، إن دورة 2026 تمثل خامس بينالي تنظمه المؤسسة منذ تأسيسها، مضيفة أن الحدث يعكس تنوعاً فنياً عالمياً متزايداً، ودور المؤسسة في دعم التبادل الثقافي وتقديم منصات دولية للفنانين.
من جانبهما، قال المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد إن بينالي هذا العام يدعو الجمهور إلى التفاعل مع أعمال تستكشف عالماً "يتشكل عبر الحركة والترحال"، ويعكس واقعاً إنسانياً يقوم على مسارات متقاطعة من التجارب والعلاقات، لا على الثبات.
بـ"بدايات" توثق المملكة فنها
وفي الوقت ذاته، وفي وسط العاصمة، جاءت هيئة الفنون البصرية بمعرض لا يقل أهمية عن السابق، إذ يوثّق البدايات الأولى للحركة الفنية الحديثة في المملكة، من خلال عرض أكثر من 250 عملاً فنياً لـ73 فناناً سعودياً، في المتحف الوطني السعودي.
ويحمل المعرض عنوان "بدايات: بدايات الحركة الفنية السعودية"، ويستمر حتى 11 أبريل (نيسان)، مسلطاً الضوء على مرحلة مفصلية في تاريخ الفن السعودي تمتد من ستينيات إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتلك الحقبة التي شهدت تبلور لغات بصرية حديثة وتجريدية، في سياق تفاعل بين المبادرات الفردية للفنانين ونمو الدعم المؤسسي والبنية التحتية الثقافية.
ويُعرض في المعرض عدد من الأعمال الفنية والمواد الأرشيفية للمرة الأولى أمام الجمهور، في محاولة لإعادة قراءة السنوات التأسيسية للحركة الفنية الحديثة في المملكة، وإبراز التحولات التي طرأت على الممارسة الفنية في تلك الفترة.
ويُعد المعرض العرض الافتتاحي لبرنامج بحثي موسّع أطلقته هيئة الفنون البصرية، تتويجاً لعامين من العمل البحثي شمل أكثر من 80 زيارة ميدانية، و120 تقريراً فنياً، و50 مقابلة مع فنانين وباحثين وشهود على تلك المرحلة.
وقالت دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، إن المعرض "يوثّق مرحلة محورية في تطور الفن السعودي الحديث، من خلال الجمع بين الأعمال الفنية والمواد الأرشيفية، بما يتيح للجمهور التفاعل مع تاريخ بصري غني ومتنوّع، ويؤكد أهمية الحفاظ على هذا الإرث بوصفه مرجعاً للأجيال القادمة".
ويتناول "بدايات" جذور حركة الفن الحديث في المملكة، مستعرضاً إسهامات الفنانين الأوائل في تأسيس الأطر المؤسسية والمبادرات المستقلة، وتاريخ إدخال تعليم الفنون إلى المدارس. كذلك يسلط الضوء على رواد الحداثة في المملكة، ومن بينهم صفية بن زقر، وعبد الحليم رضوي، ومحمد السليم، ومنيرة موصلي، الذين أسهمت تجاربهم المتنوعة في ترسيخ أسس الحركة الفنية الحديثة في البلد الساشع، ولا يزال تأثيرهم حاضراً في المشهد الفني المعاصر.