ملخص
تحول مانشستر يونايتد سريعاً مع مايكل كاريك بفضل وضوحه التكتيكي وقراراته الجريئة، حيث أعاد توظيف اللاعبين بذكاء، وحقق انتصارين لافتين فتحا باب التساؤلات حول استمرارية النجاح أو الحاجة للتغيير.
عندما هبط توماس توخيل بالمظلة على نادي تشيلسي في منتصف الموسم قبل أربعة أعوام، وصل فعلياً على متن طائرة. وعلى متنها وضع الخطط التكتيكية التي قادت فريقاً كان عالقاً في منتصف جدول الدوري الإنجليزي الممتاز إلى تحقيق المجد في دوري أبطال أوروبا. وقد تمثل ذلك في تغيير الرسم الخططي إلى (3 - 4 – 3).
أما عندما تم انتشال مايكل كاريك من غياهب النسيان النسبي كمدير فني سابق لميدلسبره، ومنح مهمة قيادة مانشستر يونايتد حتى نهاية الموسم، فقد كان الوضع مختلفاً، وكذلك الحل.
اختيار الرسم الخططي الأنسب بدل الأسهل
ابتعد كاريك عن نظام (3 - 4 - 3)، وهو الخيار الأسهل والأكثر شيوعاً الذي كان بوسعه اللجوء إليه. إذ كان بمقدور أي حامل لتذكرة موسمية في ملعب "أولد ترافورد" أن يقضي وقتاً طويلاً في المدرجات متأملاً ما الذي سيفعله باللاعبين الذين ورثهم، غير أن كاريك، عندما سئل، أظهر قدرته الفطرية على التقليل من شأن الأمور وصرف الانتباه عنها. وقال الأسبوع الماضي "ليس بشكل واعٍ تماماً. أعتقد أنه أمر يدخل حيز التنفيذ تلقائياً عندما تفكر أنه بات على عاتقي القيام بشيء حيال ذلك".
ومع ذلك، وصل كاريك بوضوح فكري مماثل، وبصيغة بدت منذ اللحظة الأولى ملائمة للاعبيه. وكان لاعتماد خطة (4 - 2 - 3 - 1) أثر فوري ولافت على بعض الأسماء مثل باتريك دورغو، الذي جرى التعاقد معه كظهير هجومي، وكان قد تعرض لانتقادات من روبن أموريم لأنه كان يشيع جواً من القلق عندما تكون الكرة بحوزته، ولم يكن يملك سوى هدف واحد مع يونايتد.
أعاد كاريك ابتكاره كجناح أيسر، فسجل هدفين في مباراتين. أما بريان مبيومو، فقد جرى التعاقد معه ليكون، وغالباً ما استُخدم، كصانع لعب رقم 10 في الجهة اليمنى. لكنه كمهاجم صريح، وهو دور نادراً ما لعبه مع برينتفورد في الموسم الماضي، سجل في الفوزين على مانشستر سيتي وأرسنال. وعاد ديوغو دالوت إلى مركز الظهير الأيمن، وبرونو فيرنانديز إلى دور رقم 10، وكوبي ماينو إلى اللعب من الأساس.
مقارنة مع تجارب سابقة افتقرت للثبات
شكل ذلك تبايناً مع بدايات بعض من سبقوه. إذ بدأ أموريم بتعادل أمام إيبسويتش، كاشفاً عن سياسته المتمثلة في حشر المربعات في الثقوب الدائرية التي يفرضها نظام (3 - 4 - 3) فلعب بنصير مزراوي في الجهة اليمنى من ثلاثي الدفاع، ودالوت كظهير جناح أيسر، وأليخاندرو غارناتشو كصانع لعب رقم 10.
وكان إريك تن هاغ قد حظي بصيف كامل للتخطيط لأول ظهور له أمام برايتون، ومع ذلك بدأ بكريستيان إريكسن كمهاجم وهمي. ولم يكن ذلك مؤشراً إلى ما سيأتي لاحقاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
استخدم رالف رانغنيك نظامه المحبب (4 - 2 - 2 - 2) في مباراته الأولى كمدرب مؤقت، مع استخدام جادون سانشو وفيرنانديز كلاعبي رقم 10 خلف المهاجمين ماركوس راشفورد وكريستيانو رونالدو. ولم يصمد ذلك الرسم الخططي طويلاً، جزئياً لأن رونالدو لم يكن يضغط. أما لويس فان خال، فبدأ مشواره بجيسي لينغارد كظهير هجومي. وخسر يونايتد أمام سوانزي.
الاستمرارية أم المغامرة مع اقتراب الحسم؟
من الآمن القول إن قرارات كاريك المبكرة كانت أكثر ثباتاً بكثير من قراراتهم. فمهمته قصيرة الأمد، وكانت البداية موفقة إلى أبعد حد، إذ دفعت يونايتد إلى المركز الرابع.
لكن ذلك يثير أيضاً تساؤلات حول ما هو قادم. فمع تبقي 15 مباراة فقط، هل يحتاج كاريك فعلاً إلى تغيير الكثير؟ فبالنظر إلى أن ساقي كاسيميرو قد تحولان دون مشاركته في ثلاث مباريات خلال أسبوع واحد، إلا أن جدول مباريات يونايتد ضئيل إلى حد أن الفريق لا يخوض سوى مباراتين في منتصف الأسبوع حتى نهاية الموسم. وإذا اختار كاريك ذلك، ينبغي أن يكون من الممكن العمل بنواة صغيرة من اللاعبين.
إحدى القضايا هي ما إذا كانوا بحاجة إلى نهج مختلف في المباريات التي يفترض أنها أسهل. لقد هاجم يونايتد بحدة وإلهام، وبالسرعة والمهارة، وسجل خمسة أهداف حتى الآن. كما امتلك حصة أقل من الاستحواذ في كل مباراة، جزئياً لأنهم كانوا، على الأرجح، الطرف الأضعف في كل منها. لكن يمكن اعتبارهم مرشحين للفوز في غالبية المباريات الـ15 المتبقية.
ثم هناك اللاعبون الذين لم يدخلوا ضمن خيارات كاريك الأولى. ماتيوس كونيا استجاب بشكل رائع، ليصبح الورقة الرابحة لكاريك من مقاعد البدلاء. ولا توجد أسباب لإقصاء أي من لاعبي التشكيلة الأساسية، لكن البرازيلي يضغط بقوة لشق طريقه إلى الفريق.
آخرون يبدون في مراتب أدنى ضمن التسلسل. وقد حظي كاريك بإشادة على جرأته في أرسنال عندما أشرك بينجامين سيسكو بدلاً من دورغو؛ لكن وبالنظر إلى التغييرات في أول مباراتين، يبدو أن السلوفيني بات الخيار الثالث في مركز المهاجم. وبالمثل قد يكون ليني يورو قد لاحظ أن هاري ماغواير أُعيد على عجل ليبدأ أساسياً أمام مانشستر سيتي؛ وقدم المخضرم أداء رائعاً في مباراتي كاريك. ومع ذلك، بدا يورو، مثل سيسكو، صفقة للمستقبل، لاعباً واعداً، محل اهتمام المنافسين، جرى استقطابه إلى "أولد ترافورد".
في حالة سيسكو، قد يكون جزء من منطق تكليف مبيومو بقيادة الخط الهجومي هو الاحتمال الكبير لكونه أفضل منه للهجمات؛ كما أنه قد يلائم أيضاً استراتيجية الهجمات المرتدة التي يطبقها كاريك. أما ماغواير، فيبقى المدافع الأكثر موثوقية ليونايتد داخل منطقة الجزاء.
وهو أيضاً أحد الناجين من فترة كاريك السابقة ضمن الجهاز الفني. فأربعة لاعبين اختارهم في 2021 هم لوك شو ودالوت وماغواير وفيرنانديز، جرى اختيارهم مجدداً. وكان أماد ديالو بديلاً غير مستخدم في اثنتين من تلك المباريات، بينما عمل كاريك مع ماينو أثناء حصوله على رخص التدريب.
قد يكون أولئك المألوفون لديه قد حظوا بأفضلية على الوافدين الأحدث، لكن اختياراته جرى تبريرها بالأداء.
أما الأكثر إثارة للجدل بينها فقد حدث قبل أربعة أعوام. ففي مباراته الأولى على رأس القيادة، أمام فياريال في 2021، أسقط فيرنانديز لصالح دوني فان دي بيك. دخل البرتغالي لاحقاً وصنع هدف سانشو. وأظهر كاريك آنذاك أنه مستعد لتغيير فريق فائز، بإسقاط رونالدو أمام تشيلسي. والآن، وبعد أن حقق فريق كاريك نسخة 2026 انتصارين متتاليين لافتين، يجد نفسه أمام قرار: هل يتمسك بما لديه أم يغامر بالتغيير، وهل، على غرار توخيل، يمتلك فكرة واحدة جيدة بما يكفي لتصمد حتى نهاية الموسم، أم إن ما حدث لم يكن سوى خطة محكمة من مباراتين فقط؟
© The Independent