ملخص
عاد مانشستر يونايتد لالتقاط روحه الهجومية في مرحلة موقتة واعدة، مع تألق باتريك دورغو جناحاً حاسماً، مستفيداً من أخطاء أرسنال، ليهز سباق الدوري ويزرع الشك في المتصدر.
يخيم شيء من أجواء أولي غونار سولسكاير على بدايات هذه المرحلة الموقتة الجديدة في مانشستر يونايتد، إذ كثر الحديث عن "الحمض النووي" المفقود للنادي، أياً كان المقصود بذلك. لكن تحت قيادة مايكل كاريك، عاد يونايتد إلى الفوز في المباريات الكبيرة - وهو أمر يعكس تاريخياً "أسلوب مانشستر يونايتد" - ومثلما كانت الحال في عهد سولسكاير، يقف لاعب معاد اكتشافه في قلب المشهد.
عودة فلسفة مانشستر يونايتد في المباريات الكبرى
في عهد سولسكاير، كان ذلك اللاعب هو ماركوس راشفورد، ابن الـ21 سنة، الذي استعاد بريقه بعد إساءة استخدامه على الطرف في عهد جوزيه مورينيو. أما مع كاريك، فهو باتريك دورغو.
وجد الدنماركي حياة جديدة بقميص يونايتد منذ نقله إلى مركز الجناح، بعد عام من التعاقد معه كحل دفاعي على يد روبن أموريم. والآن فإن أداءه المؤثر أمام "الغانرز"، بما في ذلك تسجيله هدفاً صاروخياً لم يكن كثيرون ليتخيلوه، شكل دليلاً إضافياً على أنه قضى الأشهر الـ12 الماضية مكبلاً في عهد المدرب السابق ليونايتد.
دورغو من ظهير مقيد إلى جناح حاسم
وقال كاريك "كان باتريك لاعباً كبيراً بالنسبة لنا هجومياً خلال آخر مباراتين. سجل هدفين، لكن أيضاً من حيث خطورته ولياقته وجودته عند التقدم. سعيد جداً من أجله. هدفاه (أمام أرسنال ومانشستر سيتي) مختلفان تماماً، لكنه حصل على ذلك لأنه قدم الكثير داخل الملعب. من الجميل أن تراه مبتسماً وسعيداً".
وعكست الدقائق الأولى شبح ماضي دورغو في "أولد ترافورد". إذ جاء جزء كبير من متعة أرسنال المبكرة عبر الجبهة اليمنى، واضطر دورغو إلى العودة إلى مركزه القديم في الخلف، ليجد نفسه سريعاً في معركة خاسرة أمام بوكايو ساكا.
تفوق أرسنال المبكر واستغلال الجبهة اليمنى
ومن تلك المواجهة جاء هدف التقدم لـ"الغانرز"، إذ مرر ساكا الكرة بهدوء من فوق ساق اللاعب الذي كان يراقبه إلى مارتن أوديغارد، الذي فرض الأمر بإرسالها إلى داخل منطقة الست ياردات حيث كان يورين تيمبر وليساندرو مارتينيز ملتصقين ببعضهما. وكان بول سكولز قد حذر مارتينيز من المبالغة في الغرور بعد تألقه في "ديربي" الأسبوع الماضي، وربما كان على الأرجنتيني أن يستمع، إذ ارتدت تمريرة أوديغارد من كعب مارتينيز إلى شباك فريقه. وقال سكولز "عندما تبدأ بالكلام والصراخ كثيراً، لهذه اللعبة عادة أن تعود وتعضك في مؤخرتك". وكان محقاً تماماً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن منذ لحظة تقدم أرسنال، بدا أنهم هم أيضاً مصممون على أن يكونوا مهندسي سقوطهم. إذ وجد بريان مبيومو نفسه في مواجهة المرمى مباشرة من ضربة البداية، بعدما فقد "الغانرز" الكرة بتهور في وسط الملعب، لكنهم أفلتوا عندما سدد برونو فيرنانديز كرة بعيدة من المرمى بغرابة إثر تمريرة عرضية.
تفوق أرسنال المبكر واستغلال الجبهة اليمنى
مبيومو، هداف يونايتد في موسمه الأول في "أولد ترافورد"، ربما كان عليه أن ينفرد بالفرصة، وقد حرص على عدم تكرار الخطأ عندما قدمت له فرصة مشابهة على طبق من فضة من المنافس. ومع ضغط يونايتد، ارتبك مارتن زوبيمندي في استلام تمريرة خطرة من ويليام ساليبا، وحين حاول إعادتها إلى حارسه، وضع الإسباني مبيومو - الذي كان في مجال رؤيته المباشر - في مواجهة صريحة مع حارس المرمى، ليتجاوز المهاجم الكاميروني حارس المرمى ديفيد رايا، ليدرك التعادل.
وقال ميكيل أرتيتا بأسف "لقد منحناهم الهدف"، وهو يحاول تحديد سبب انتشار الأخطاء بين لاعبيه التي سمحت ليونايتد بالعودة إلى المباراة. وأضاف "الأخطاء جزء من كرة القدم. كان ذلك غير معتاد منا، لكننا منحناهم الهدف والأمل، وهذا غير الطاقة". ومع تجدد المعنويات، وبزخم سلاحهم الجديد، خرج الضيوف بقوة في الشوط الثاني.
تصريحات أرتيتا واهتزاز شخصية المتصدر
وعلى رغم اهتزازه دفاعياً، بدا دورغو وكأنه صفقة جديدة عند التقدم للأمام. كان ذلك شيئاً رأيناه أمام نيوكاسل حين كان روبن أموريم لا يزال في منصبه، ما يطرح التساؤل حول سبب إصرار المدرب البرتغالي على إعادته إلى مركز الظهير الأيسر قبل إقالته في نهاية المطاف. وكان ذلك متسقاً مع عجزه عن التكيف، حتى عندما كانت البدائل الأفضل ماثلة أمامه.
التسديدة الطائرة المذهلة لدورغو بعد خمس دقائق من بداية الشوط الثاني، والتي اصطدمت بأسفل عارضة رايا وسكنت الشباك، وضعت علامة تعجب على خطأ نهج أموريم. وبينما انفتح دفاع أرسنال بسهولة عبر الربط بين دورغو وفيرنانديز، سيكون من الظلم إرجاع هدف بهذه الروعة إلى ثغرات دفاعية. وقال كاريك "هذه تسديدات تجعلك تحبس أنفاسك".
هدف استثنائي يفضح خيارات أموريم السابقة
كثيراً ما وجد دورغو نفسه أبعد لاعب ليونايتد في الأمام. إذ تم السماح له بالتخلي عن واجباته الدفاعية، مع إدراك كاريك أن نصف ملعب الخصم هو المكان الذي ينتمي إليه. واستمر ذلك حتى اضطر للخروج بسبب اشتباه بإصابة في العضلة الخلفية، ويأمل كاريك في ألا تكون خطيرة. وقال "انتهى به الأمر إلى الخروج بسبب شد بسيط، ونأمل في ألا يكون أسوأ من ذلك. في هذه المرحلة يصعب الجزم، وسننتظر ونرى، لكننا نأمل في ألا تكون سيئة".
بدت الكرات الثابتة وكأنها تنقذ أرسنال مرة أخرى، حين أجبر ميكيل ميرينو الكرة على عبور خط المرمى في الدقيقة الـ84 بعد دربكة داخل منطقة الست ياردات. كان ذلك الهدف الـ15 لهم من كرة ثابتة هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان تفادي الهزيمة سيشكل نجاة كبيرة لمتصدر الدوري، الذي كان تحت ضغط متجدد من أستون فيلا بعد فوزه في نيوكاسل في وقت سابق أمس، ولم يشكل تهديداً حقيقياً بعد تأخره.
لكن لمسة فردية من ماتيوس كونيا بعد ثلاث دقائق، حين وجد مساحة ليسدد كرة مقوسة بعدما اندفع ثلاثة لاعبين من أرسنال وفشلوا في إيقاف كوبي ماينو، حسمت أول خسارة منزلية لـ"الغانرز" هذا الموسم.
"سنفوز بالدوري"، هكذا صدح المدرج المخصص لجماهير الضيوف عند صافرة النهاية. ربما يتقدمون قليلاً بأحلامهم. لكن مع تقلص صدارة أرسنال إلى أربع نقاط، ربما زرعت بذور الشك حول قدرة "الغانرز" على تحقيق ذلك الإنجاز المنشود.
© The Independent