Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ستار رقمي مطبق: إيرانيون في الخارج يتخوفون من الأسوأ

تعيش عائلات لديها أحبة في إيران انتظاراً موجعاً للأخبار، عقب قطع النظام الإنترنت بالكامل بعد القمع العنيف للتحركات في أنحاء البلاد

أفيد عن انتشار مكثف لقوات الجيش والأمن في المدن والبلدات الإيرانية التي خرجت فيها احتجاجات في السابق (غيتي)

ملخص

قطع الإنترنت في إيران حوّل انتظار العائلات في الخارج إلى عذاب يومي، فيما تتوالى شهادات عن قمع دموي بأعداد قتلى وجرحى هائلة، وسط عتمة معلوماتية تخفي المصير. وفي الداخل، يتعمّق الخوف والعزلة، ويجري تشديد الحجب والملاحقات حتى داخل المستشفيات، بينما تتسع فجوة الشرعية مع كل حملة قمع.

على مدى أكثر من أسبوعين، ظل الطبيب البريطاني- الإيراني نيما غديري، العامل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، يحدق بإرهاق إلى الرسائل الهاتفية التي كتبها لأحبائه في إيران من دون أن تصلهم بعد. ويبلغ غديري 41 سنة، ولديه أعمام وعمات وأبناء عمومة صغار موزعين بين أكبر مدينتين في البلاد: طهران وأصفهان.

داخل جدران عيادته المطلية باللون الأبيض في مستشفى "رويال ليفربول الجامعي"، يلقي الدكتور غديري نظرة أخرى على هاتفه. يتفقد "واتساب" و"سيغنال" و"مسنجر". لا شيء حتى الآن.

في الثامن يناير (كانون الثاني) الجاري، قرابة الساعة 8:30 مساءً بالتوقيت المحلي، قطعت الجمهورية الإسلامية في إيران خدمات الإنترنت والاتصالات عبر شبكات الهاتف المحمول في البلاد، وعطلت القدرة على التواصل مع إيران من الخارج.

وبحسب منظمات حقوقية، من بينها "منظمة العفو الدولية"، كان قطع الإنترنت محاولة من القيادة الإيرانية للتستر على المجازر التي وقعت في الثامن والتاسع من يناير الجاري خلال حملة القمع ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة.

وبسبب قطع الإنترنت جزئياً، يستحيل تقدير عدد القتلى بدقة، لكن المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، اعترف أخيراً ضمن خطاب السبت الماضي بأن "آلافاً عدة " من المتظاهرين قتلوا.

لكن تقارير طبية جمعتها صحيفة "صنداي تايمز" من مستشفيات داخل إيران تشير إلى أن ما لا يقل عن 16500 إلى 18000 شخص قد لقوا حتفهم حتى الآن، فيما جرح، بحسب ما أفيد، ما بين 330000 و360000 آخرين.

وعندما تنجح معلومات في التهريب إلى خارج البلاد، سواء عبر الحدود أو من خلال الإنترنت الفضائي، نادراً ما تحمل أخباراً جيدة.

يقول دان وحدت، وهو رئيس تنفيذي في قطاع الرعاية الصحية، لـ"اندبندنت" من مكتب شركته في لندن: "أصيبت زوجة ابن عمي برصاصة وتوفيت".

ويضيف: "كانت في قرابة الـ30 من عمرها. شابة. ماذا نفعل أمام خبر كهذا؟ وأية جريمة ارتكبت؟ لا شيء. كانت تمشي في الشارع بسلام".

ولدت المعالجة النفسية شيرين أماني آذري في طهران، لكنها تعيش الآن في لندن. وهي تقدم استشارات دعم نفسي إلى شبان إيرانيين منذ اندلاع حركة "امرأة، حياة، حرية" عام 2022. واندلعت تلك الاحتجاجات بعدما قتلت الشرطة شابة تبلغ 22 سنة هي مهسا أميني، عقب توقيفها بدعوى أنها لم ترتدِ الحجاب على نحو صحيح.

تخشى السيدة آذري على أرواح كثير من الأشخاص الذين تعمل معهم وتقول "إنهم يعلمون أن من يغادر منزله بهدف التظاهر والاحتجاج قد لا يعود له مرة أخرى".

وقبل انقطاع الإنترنت، كانت المعالجة النفسية معتادة على إجراء جلساتها الاستشارية عبر خط هاتف أرضي خاص؛ فعملاؤها لا يثقون ببرامج اتصالات الفيديو، خوفاً من أن تكون خاضعة لمراقبة النظام.

لا أحد يعلم متى ستتمكن السيدة آذري من استئناف جلساتها، وكم من عملائها لا يزالون على قيد الحياة. لكن الأمر المؤكد هو أن كثراً من الناجين من هذه المرحلة العنيفة من تاريخ إيران سيحتاجون إلى دعم نفسي مكثف.

أما الرسامة البريطانية - الإيرانية روشي روزبهاني، فمعظم أفراد عائلتها وأصدقائها ما زالوا يعيشون في إيران. وقبل انقطاع الاتصالات، اعتادت أن تتحدث مع والدتها كل يوم، وكان التواصل بينهما طقساً يومياً مهماً. لكن عندما انقطعت خدمات الإنترنت والهاتف، أصبح هذا التواصل مستحيلاً.

وتقول روزبهاني: "حتى في الظروف العادية، يكون من الصعب تحمل هذا النوع من الصمت، ولكن عندما تعيش في حال من الرعب، ولا تعرف ما إذا كان أحباؤك أحياء أو أمواتاً، يتخطى الموضوع طاقتك على الاحتمال".

ومع تحول أيام الصمت تلك إلى أسبوع، بدأ القلق يتسرب إلى كل جوانب حياتها. وكانت تراودها الكوابيس وفقدت قدرتها على التركيز.

 

وتشرح قائلة: "شعرت بأنه من المستحيل فصل حياتي الشخصية عن الأحداث التي تجري في إيران". وشعرت بأن الطريقة الوحيدة التي يمكنها من خلالها التعبير عن رد فعلها هي من خلال عملها. فأخذت ترسم وتنشر أعمالها على مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لزيادة الوعي و"إبقاء الأنظار" على إيران في ظل هذا الكم الهائل من الصمت.

بعد أيام عدة من الصمت التام، تمكنت والدتها أخيراً من الاتصال بها مباشرة وإبلاغها بأن لا أحد من المقربين منها قد قتل أو جرح. بينما أكد أحد أفراد العائلة الذي كان يقضي إجازة هناك آتياً من ألمانيا، أنه لم يشهد قط مثل هذه الوحشية تجاه المتظاهرين.

 

ويقول الدكتور حسين دباغ، الأستاذ المساعد في قسم الفلسفة بجامعة نورث إيسترن الذي لديه أقارب في إيران: "إن قطع الإنترنت بمثابة نوع من أنواع العنف". فحجب الإنترنت يعزل الناس ويمنع وصول أية مساعدة إليهم، ويدفع العائلات إلى توقع أسوأ الاحتمالات.

لكن الدكتور دباغ ما زال لديه أمل. فصحيح أن الخوف قادر على إخلاء الشوارع، وأن العتمة الرقمية قد تقلص ما يمكن رؤيته، لكنه يرى أن هذه الاستراتيجية ستؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية لأن اللجوء إلى الخوف دليل على أن النظام فقد القدرة على الحكم بالقبول الشعبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف" "تعود هذه الفجوة بين السلطة والشرعية للظهور مراراً وتكراراً، وهي تزداد اتساعاً مع كل حملة قمع".

في الوقت الحالي، لا يبدو أن النظام الإيراني ينوي التراجع. فقد وردت أنباء عن تعزيز انتشار القوات العسكرية والأمنية في البلدات والمدن التي اندلعت فيها الاحتجاجات.

ووصفت تقارير لشهود عيان إقدام قوات الأمن على مداهمة المستشفيات لاعتقال المتظاهرين الجرحى. وتظهر مؤشرات النشاط على الإنترنت الإثنين أن النظام يختبر مستوى أشد من حجب الشبكة وتصفية محتواها، بحسب منصة "نتبلوكس" المتخصصة في رصد الإنترنت، إذ يعتبر علي خامنئي أي تأثير خارجي تهديداً.

في المقابل، يضغط النشطاء المناهضون للنظام على إدارة ترمب للسماح بتشغيل الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية فوق إيران. لكن كثراً من الإيرانيين، بمن فيهم الدكتور غادري، يخشون مما ينتظرهم إذا ما تمكنت الأخبار من الخروج بحرية من إيران.

وحتى لو وصلت ملايين الرسائل المحجوبة في يوم من الأيام، فإن آلاف المتلقين لن يكونوا موجودين لقراءتها.

© The Independent

المزيد من تقارير