تستمر الاحتجاجات الشعبية الإيرانية للأسبوع الثالث على التوالي، في أحدث موجة من التظاهرات التي تشهدها البلاد، وسط تصعيد أمني وقضائي من قبل السلطات، وتوسع رقعة التظاهرات في طهران ومدن أخرى، بالتوازي مع تزايد ردود الفعل الدولية بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية.
وفي خضم هذا التصعيد، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن أي هجوم على إيران سيُقابل برد يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، واصفاً إياها بـ"أهداف مشروعة"، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
وجاءت تصريحات قاليباف عقب جلسة مغلقة عقدها البرلمان الإيراني اليوم لمناقشة الاحتجاجات المستمرة التي تهز البلاد، إذ ردد النواب هتافات مناهضة للولايات المتحدة وأخرى مؤيدة للحكومة، في مشهد يعكس تصاعد الخطاب السياسي الداخلي.
وتأتي هذه التطورات بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً إلى قادة إيران، الجمعة، من أن الولايات المتحدة قد تتدخل، وأعقبه إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، أن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
وفي الداخل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالاحتجاجات إلى 116، في حين أفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية، المعنية بمراقبة الإنترنت، باستمرار انقطاع الإنترنت في البلاد منذ أكثر من 60 ساعة.
ويأتي هذا المشهد في وقت تكافح فيه الحكومة الإيرانية لاحتواء التظاهرات التي اندلعت قبل نحو أسبوعين، على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، في ظل بيئة داخلية متوترة وضغوط خارجية متزايدة.
وفي سياق متصل، يرى الباحث السياسي المختص في الشأن الإيراني يحيى بوزيدي في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" أن الاحتجاجات الجارية حالياً في إيران تمثل أول اختبار حقيقي لوحدة الجبهة الداخلية والتماسك الاجتماعي، الذي برز خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن طرفي المشهد يراهنان على توجيه الرأي العام الداخلي إما لإحداث تغيير سياسي، أو للاستمرار في توجهات النظام الإيراني.
وأوضح بوزيدي أن قوة النظام الإيراني تكمن في خبرته في مواجهة الاحتجاجات وقدرته على احتوائها، إضافة إلى وجود رئيس إصلاحي بخطاب سياسي مرن يستطيع من خلاله امتصاص الغضب الشعبي، على عكس مراحل سابقة قادتها رؤساء محافظون، مما يمنح النظام مساحة أوسع للمناورة.
وأضاف أن النظام يسعى إلى استثمار الشرعية التي اكتسبها عقب المواجهة العسكرية الأخيرة، غير أن هذه المقاربة تصطدم بتحديات عميقة، في مقدمها تمسكه بنموذج الحكم نفسه بعد الحرب دون الشروع في إصلاحات جذرية تطالب بها المعارضة وقطاعات واسعة من الرأي العام، إلى جانب استمرار وتشديد العقوبات الغربية، مما فاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وأغلق أي أفق منظور للتحسن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار إلى أن تراكم هذه العوامل يدفع الإيرانيين إلى الاحتجاج باعتبار أن تغيير السياسات والتوجهات الكبرى للنظام بات يُنظر إليه كمخرج وحيد من حال الجمود التي تعيشها البلاد منذ عقود.
وعلى الصعيد الدولي، أوضح السياسي المختص في الشأن الإيراني أن البيئة الخارجية لا تصب في مصلحة النظام الإيراني، في ظل وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتوجهاته المتشددة حيال طهران، ونزعته التدخلية لإحداث تغييرات سياسية بصورة انتقائية ومدروسة، كما حدث في فنزويلا.
ورأى أن التدخل الخارجي في إيران يظل احتمالاً قائماً، لكنه مرتبط بالتوقيت والشكل، مرجحاً أن يأتي في حال بلغت الاحتجاجات مرحلة واسعة وانتشر استخدامها للقوة لقمعها، على أن يكون التدخل أميركياً في الواجهة، مع دور إسرائيلي غير مباشر.
وتوقع بوزيدي أن يتركز أي تحرك محتمل على استهداف مراكز الأجهزة الأمنية المعنية بمواجهة الاحتجاجات، عبر أساليب هجينة وغير تقليدية، لتعطيل منظومات القيادة والسيطرة، بما يعزز قدرة المحتجين على شل الأجهزة الأمنية وقد يقود في نهاية المطاف إلى سقوط النظام.