Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمن الداخلي وردع الصين... أولويات أميركا الدفاعية في 2026

قالت: "سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم مع دعم أساس ولكن أكثر محدودية"

تنص وثيقة 2026 على أن البنتاغون "سيعطي الأولوية للجهود الهادفة إلى إغلاق حدودنا، وصد أي شكل من أشكال الغزو، وترحيل المهاجرين غير النظاميين" (أ ف ب)

 

ملخص

توقعت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن تؤدي الولايات المتحدة ​دوراً "أكثر محدودية" في ردع كوريا الشمالية على أن تنقل جزءاً أكبر من المسؤولية إلى كوريا الجنوبية، وذلك في خطوة من المرجح أن تثير القلق في سيول.

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمس الجمعة في استراتيجيتها الدفاعية الجديدة عن أن الجيش الأميركي سيعطي الأولوية للأمن الداخلي وردع الصين، مع تقديم دعم "أكثر محدودية" لحلفائها في أوروبا وغيرها.

وتمثل "استراتيجية الدفاع الوطني 2026" تحولاً عن سياسة البنتاغون السابقة، سواء من حيث التشديد على تحمل حلفاء الولايات المتحدة مسؤولية أكبر في الدفاع عن أنفسهم، أو من حيث اعتماد لهجة أكثر اعتدالاً تجاه الخصمين التقليديين للولايات المتحدة، الصين وروسيا.

وجاء في استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، الصادرة من "البنتاغون" بعد أسبوع من أزمة لم يسبق لها مثيل بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي في شأن غرينلاند، "بينما تركز القوات الأميركية على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع دعم أساسي ولكن أكثر محدودية من القوات الأميركية".

وتشير الوثيقة إلى أنه على رغم تعرض إيران لانتكاسات في الأشهر الماضية، فإنها تسعى لإعادة بناء جيشها، وطهران تبقي الباب مفتوحاً أمام إمكانية "محاولة الحصول على سلاح نووي مجدداً". وحتى مع توجه القوات الأميركية إلى المنطقة، تؤكد الوثيقة أن إسرائيل "حليف مثالي" ويمكن تعزيز قدراتها الدفاعية. وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل توتراً في بعض الأحيان بسبب الحرب في غزة.

الأمن القومي

ووصفت استراتيجية الدفاع الوطني السابقة، الصادرة في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن، الصين بأنها التحدي الأكبر لواشنطن، واعتبرت روسيا "تهديداً خطيراً".

لكن الوثيقة الجديدة تدعو إلى إقامة "علاقات قائمة على الاحترام" مع بكين، من دون أي إشارة إلى تايوان حليفة الولايات المتحدة التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتصف التهديد الروسي بأنه "مستمر لكنه قابل للاحتواء"، مما يؤثر على عدد من أعضاء حلف شمال الأطلسي.

وتؤكد استراتيجيتا الدفاع في عهدي بايدن ودونالد ترمب أهمية حماية الأمن القومي، غير أن توصيفهما للتهديدات القائمة يختلف إلى حد كبير.

وتنص وثيقة 2026 على أن البنتاغون "سيعطي الأولوية للجهود الهادفة إلى إغلاق حدودنا، وصد أي شكل من أشكال الغزو، وترحيل المهاجرين غير النظاميين".

في المقابل، ركز بايدن على الصين وروسيا، مؤكداً أنهما تشكلان "تحديات أكثر خطورة على الأمن والسلامة الداخلية" من أي تهديد إرهابي.

و"استراتيجية الدفاع الوطني الجديدة لا تتطرق إلى مخاطر تغير المناخ الذي صنفته إدارة بايدن "تهديداً ناشئاً".

وبالنسبة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ قالت الوثيقة إن البنتاغون يركز على ضمان عدم هيمنة الصين على الولايات المتحدة أو على حلفاء أميركا.

وأضافت الوثيقة التي تتألف من 25 صفحة تقريباً من دون ذكر تايوان بالاسم "لا يتطلب هذا تغيير النظام أو أي صراع وجودي آخر، بل إن السلام اللائق، بشروط مواتية للأميركيين وفي الوقت نفسه مقبولة للصين وتستطيع العيش في ظلها هو أمر ممكن".

وتقول الصين إن تايوان، ذات الحكم الديمقراطي، جزء من أراضيها ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة. ‌وترفض تايوان مزاعم بكين بالسيادة وتقول إن شعب تايوان هو الوحيد الذي له الحق في تقرير مستقبله.

عقيدة مونرو

وعلى غرار "استراتيجية الأمن القومي" التي نشرها البيت الأبيض في أواخر 2025، يضع البنتاغون أميركا اللاتينية في صدارة أولوياته.

وجاء في الوثيقة، "سنعيد ترسيخ الهيمنة العسكرية للولايات المتحدة في القارة الأميركية. سنستخدمها لحماية وطننا ووصولنا إلى مناطق رئيسة في المنطقة". وتصف الوثيقة هذا التوجه بـ"ملحق ترمب لعقيدة مونرو".

وبرر الرئيس الأميركي عملية القبض على نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو بضرورة استعادة الولايات المتحدة نفوذها على مجمل قارة أميركا من دون أي منازع، غير أن هذا النهج التوسعي قد يشجّع خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمهم الصين وروسيا، على اتباع سلوك مماثل في مناطق نفوذهم.

وشرح ترمب أن العملية الليلية التي نفذتها القوات الأميركية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، تندرج في إطار إحياء لما يعرف بـ"عقيدة مونرو"، وهو مبدأ في السياسة الأميركية نشأ قبل أكثر من قرن، ومفاده أن أميركا اللاتينية ينبغي أن تكون محظورة على نفوذ القوى من خارج القارة الأميركية.

ونفّذت القوات الأميركية منذ سبتمبر (أيلول) 2025 أكثر من 30 ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ ضد مراكب تقول إنها تشتبه في ضلوعها في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل أكثر من 110 أشخاص. ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل دامغ على تورط الزوارق المستهدفة في أي عمليات تهريب، مما يثير جدلاً على الصعيدين الأميركي والدولي في شأن شرعية هذه العمليات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كوريا الجنوبية

 

وتوقعت الوزارة أن تلعب الولايات المتحدة ​دوراً "أكثر محدودية" في ردع كوريا الشمالية على أن تنقل جزءاً أكبر من المسؤولية إلى كوريا الجنوبية، وذلك في خطوة من المرجح أن تثير القلق في سيول.

وتستضيف كوريا الجنوبية نحو 28500 جندي أميركي في إطار الدفاع المشترك ضد أي تهديد عسكري تمثله كوريا الشمالية، ورفعت سيول موازنتها الدفاعية بنسبة 7.5 في المئة لهذا العام.

وجاء في ‌استراتيجية الدفاع ‌الوطني، وهي وثيقة توجه سياسات "البنتاغون" ‌أن "⁠كوريا ​الجنوبية ‌قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية لردع كوريا الشمالية بدعم أميركي حيوي، لكنه أكثر محدودية".

وأضافت الوثيقة أن "هذا التحول في ميزان المسؤولية يتماشى مع مصلحة أميركا في تحديث وضع القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية".

وفي السنوات الأخيرة أشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى وجود رغبة في جعل القوات الأميركية في كوريا ⁠الجنوبية أكثر مرونة لاحتمال العمل خارج شبه الجزيرة الكورية للتعامل مع ‌مجموعة أوسع من التهديدات، مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري المتنامي للصين.

وتقاوم كوريا الجنوبية فكرة تغيير دور القوات الأميركية، لكنها عملت على تنمية قدراتها الدفاعية في السنوات الـ20 الماضية، بهدف أن تكون قادرة على تولي قيادة القوات الأميركية الكورية الجنوبية المشتركة في زمن الحرب. ولدى كوريا الجنوبية ​450 ألف جندي.

وجاء في الوثيقة الشاملة التي تنشرها كل إدارة جديدة، أن أولوية "البنتاغون" هي الدفاع عن ⁠الوطن.

المزيد من دوليات