ملخص
ضعف البنية التحتية في فنزويلا واعتماد الهند الكبير على النفط الروسي يفرضان قيوداً على التنفيذ السريع، ويرى محللون أن التأثير سيكون تدريجاً ومحدوداً، في ظل تشابك المصالح الهندية مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.
توصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تفاهم مع الهند يقضي بخفض كبير للرسوم الجمركية على السلع الهندية، مقابل أن توقف نيودلهي شراء النفط الروسي وتستبدل به خاماً فنزويلياً وأميركياً. وتهدف الخطوة، وفق الرؤية الأميركية، إلى حرمان موسكو من أحد أبرز مصادر تمويل حربها في أوكرانيا، غير أن تحويل هذا التفاهم إلى واقع عملي يواجه عقبات جوهرية، أبرزها هشاشة البنية التحتية النفطية في فنزويلا، إلى جانب الاعتماد الهيكلي للهند على الخام الروسي، مما يجعل التنفيذ السريع أو الكامل للخطة أمراً بالغ الصعوبة، علاوة على أن الطاقة الإنتاجية الحالية لفنزويلا لا تمكّنها، في المدى القريب، من تعويض الكميات الكبيرة التي تستوردها الهند من روسيا.
ويرى محللون أن نجاح هذا التفاهم لا يرتبط بملف النفط وحده، إذ تحكم علاقات اقتصادية واستراتيجية معقدة خيارات نيودلهي، في ظل شراكات وثيقة مع روسيا والصين، إلى جانب اتفاق تجاري واسع أبرمته أخيراً مع الاتحاد الأوروبي.
وتُقيّد هذه المصالح المتشابكة هامش المناورة أمام الهند، مما يقلل من احتمالات استجابتها الكاملة للضغوط الأميركية، ومع ذلك، لا يستبعد متخصصون أن تسهم البدائل الفنزويلية والأميركية في إعادة رسم تدرجية لخريطة تدفقات النفط العالمية، بما قد يمنح واشنطن نفوذاً إضافياً في أسواق الطاقة ويُراكم ضغوطاً اقتصادية على روسيا على المدى البعيد.
الهند لن تقطع علاقاتها مع روسيا
قالت المستشارة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية إلينا سوبونينا، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن الهند لن تقطع علاقاتها مع روسيا، لكنها على ما يبدو وافقت على تقليص وارداتها من النفط الروسي، مؤكدة أن هذا التقليص لن يكون سريعاً بل بصورة تدرجية، وأوضحت أن موسكو لن تتأثر بصورة كبيرة على المدى القصير، إلا أن الأخطار قد تتزايد على المدى الاستراتيجي، بما قد يترك انعكاسات على الاقتصاد الروسي مستقبلاً.
وأضافت سوبونينا أن البعد السياسي يظل عنصراً حاسماً في هذه المعادلة، لافتة إلى وجود وساطة أميركية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع هذه الأخطار بمرور الوقت، وأعربت عن أملها في التوصل إلى اتفاق سلام خلال هذا العام أو العام المقبل، ما من شأنه أن يخفف الضغوط الاقتصادية والسياسية المرتبطة بملف الطاقة.
وأشارت إلى أن فنزويلا تنتج حالياً نحو مليون برميل نفط يومياً، وهو حجم محدود لا يسمح لها في الوقت الراهن بأن تحل محل روسيا في صادراتها النفطية، الأمر الذي يجعل من الصعب على الهند خفض وارداتها من النفط الروسي بسرعة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولفتت إلى أن فنزويلا تحتاج إلى استثمارات كبيرة لإعادة تأهيل قطاعها النفطي، موضحة أن شركات روسية، من بينها "روسزاروبيغنفت"، تعمل بالفعل داخل البلاد.
وختمت سوبونينا بالقول إن التوصل إلى تفاهم بين موسكو وواشنطن في شأن الأصول الروسية في فنزويلا وآفاق التعاون النفطي قد يفتح الباب أمام استثمارات روسية أوسع، وهو ما تحتاج إليه فنزويلا بشدة، واعتبرت أن الأخطار المرتبطة بالإعلان الهندي تبقى محدودة في المستقبل القريب، لكنها قد تتزايد على المدى البعيد ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للحرب في أوكرانيا، مؤكدة أن أي اتفاق سلام محتمل من شأنه أن يقلل من هذه الأخطار بصورة كبيرة.
ترمب يعتمد سياسة "الترغيب والترهيب"
وقال رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات، ناصر زهير، للصحيفة، إن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه النفط الروسي تقوم على "الترغيب والترهيب"، إذ يسعى إلى ترهيب روسيا بأنه قادر على قطع صادراتها النفطية إلى الهند، وفي الوقت نفسه يرغب في ترغيب نيودلهي عبر تقديم النفط الفنزويلي كبديل.
وأوضح زهير أن هناك تحديات عدة تواجه هذه الخطة، أهمها اختلاف نوعية النفط، إذ يتفوق النفط الروسي على الفنزويلي من جهة الخصائص، مما يقلل جاذبية الأخير للهند، بجانب أن ضعف البنية التحتية في فنزويلا وتراجع الاستثمارات يجعلان من الصعب تكرير النفط الثقيل بكفاءة.
إضافة إلى ذلك، فإن الهند تشتري النفط الروسي بخصومات كبيرة تصل إلى نحو 25 في المئة، مما يجعل النفط الفنزويلي بسعر السوق أقل تنافسية ،بحسب ما بضيف.
وأشار زهير أيضاً إلى أن العلاقات الاستراتيجية للهند مع روسيا والصين، إلى جانب اتفاقها التجاري الكبير مع الاتحاد الأوروبي، يجعلان من الصعب على نيودلهي التضحية بهذه المصالح لمصلحة ترمب على المدى القصير.
واستبعد أن يؤدي أي خفض محتمل لاستيراد النفط الروسي من قبل الهند إلى تأثير كبير في الاقتصاد الروسي، مشيراً إلى أن الصين وتركيا ودول أخرى تمثل سوقاً ضخمة للنفط الروسي بأسعار مخفضة، مما يقلل الضغط على موسكو.