ملخص
وعدت تاكايشي مساء أمس الأحد باتباع سياسة مالية "مسؤولة" و"بناء اقتصاد قوي ومرن". وقالت "لطالما شددنا على أهمية السياسة المالية المسؤولة والاستباقية". وأضافت "سنعطي الأولوية لاستدامة السياسة المالية. وسنضمن الاستثمارات اللازمة. يجب على القطاعين العام والخاص الاستثمار. سنبني اقتصاداً قوياً ومرناً".
أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي اليوم الإثنين في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعدما أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بتصريحات حول تايوان.
وقالت تاكايشي "بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين، نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وموائم".
إلا أن المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا قال في وقت سابق اليوم، إن الحكومة تشعر بقلق بالغ إزاء التأثير المحتمل لحكم السجن لمدة 20 عاماً الصادر بحق قطب الإعلام في هونغ كونغ جيمي لاي على حرية التعبير في المنطقة الإدارية الخاصة.
بكين تتوعد طوكيو... في حال "التهور"
في المقابل توعّدت الصين اليوم برد "حازم" على اليابان في حال تصرفت طوكيو "بتهور".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري، "إذا أساءت القوى اليمينية المتطرفة في اليابان تقدير الموقف وتصرفت بتهور وعدم مسؤولية، فستواجه حتماً مقاومة من الشعب الياباني ورداً حازماً من المجتمع الدولي".
وصرح لين جيان بأن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.
وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت أمس الأحد، مما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها في شأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.
وأثارت تاكايشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين في نوفمبر 2025 بعدما قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل "وضعاً يهدد بقاء" اليابان وقد يؤدي إلى رد عسكري.
وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين. وأضاف المتحدث الصيني في مؤتمر صحافي دوري اليوم أن بكين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها في شأن تايوان.
أغلبية الثلثين
وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (أن أتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب الابتكار سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.
وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب الليبرالي الديمقراطي حقق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده شينزو آبي رئيس الوزراء والمرشد السياسي لرئيسة الوزراء الذي اغتيل عام 2022.
وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب في تقدم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024. ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية الإثنين.
وهنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، رئيسة الوزراء اليابانية وتمنى لها "النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة"، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .
وكتب ترمب في المنشور "يُشرفني أن أدعمك". وقال " إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر".
وكانت تاكايشي حظيت الجمعة الماضي، بدعم ترمب الذي كتب عبر منصته "تروث سوشيال" أنها "أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة"، مضيفاً أنه "يتطلع" إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار) المقبل.
هزيمة مدوية للمعارضة
قد يخسر تحالف الإصلاح الوسطي الجديد الذي يضم حزب المعارضة الرئيس الحزب الديمقراطي الدستوري، وشريك الحزب الليبرالي الديمقراطي السابق حزب كوميتو، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.
وقال الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي شونيتشي سوزوكي لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية، "حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني".
ووعدت تاكايشي، مساء أمس الأحد، باتباع سياسة مالية "مسؤولة" و"بناء اقتصاد قوي ومرن". وقالت "لطالما شددنا على أهمية السياسة المالية المسؤولة والاستباقية".
وأضافت، "سنعطي الأولوية لاستدامة السياسة المالية. وسنضمن الاستثمارات اللازمة. يجب على القطاعين العام والخاص الاستثمار. سنبني اقتصاداً قوياً ومرناً".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة ثمانية في المئة بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.
من جانبه، أشاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بـ"انتصار كبير" لتاكايشي، مؤكداً أنه "عندما تكون اليابان قوية، تكون الولايات المتحدة قوية في آسيا".
وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق اثنين في المئة منذ ما يقارب ثلاثة أعوام. وأثارت تاكايشي جدلاً قبل أسبوع عندما روجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.
وتأمل تاكايشي البالغة 64 سنة من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تقوده منذ الخريف.
وتعهدت هذه الزعيمة القومية، وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان وتُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، "تحفيز النمو الاقتصادي". وفي ما يتعلق بالهجرة، صرحت بأن المعايير "أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة".
وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً.
واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول "هل تاكايشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار". وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المئة. وقد تحولت تاكايشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.
توترات مع بكين
في السياسة الخارجية، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، مما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطرة مع بكين.
ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز في حديث لوكالة "الصحافة الفرنسية"، أن رفض تاكايشي التراجع عن تصريحاتها "أسهم في زيادة شعبيتها"، ولكنها لفتت إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، "يُعد السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين".