Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بطاريات الصين… نقطة ضعف خفية بالبنتاغون

سيطرة بكين على هذا القطاع لم يعد شأناً صناعياً بل تحدياً للأمن القومي الأميركي

يقدّر محللون أن إنتاج واشنطن ما يكفي من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم قد يستغرق ما لا يقل عن خمس سنوات  (أ ف ب)

ملخص

تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب معضلة معقدة، فمع وصوله إلى البيت الأبيض، جمّد في البداية مليارات الدولارات من المنح الفيدرالية التي أُقرت في عهد إدارة بايدن لتصنيع البطاريات، واضعاً إياها في سلة واحدة مع السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

في ما يُعرف بـ"ممر مراكز البيانات" في شمال ولاية فرجينيا، تقف مبانٍ بلا نوافذ بحجم حظائر الطائرات، تشغّل قلب صناعة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، في سباق محموم مع الصين.

لكن هذه المراكز، التي تُعد حجر الأساس في تفوق أميركا التكنولوجي، تعتمد بشكل متزايد على خصمها الجيوسياسي الأكبر في تكنولوجيا حيوية وهي البطاريات.

وتستهلك هذه المنشآت كميات من الكهرباء تعادل ما تستهلكه مدينة صغيرة، مما يفرض ضغوطاً هائلة على شبكات الطاقة المحلية، وحتى الانقطاعات الطفيفة قد تتسبب في آثار متسلسلة، تؤدي إلى إفساد شيفرات الذكاء الاصطناعي الحساسة.

ولمواجهة ذلك، تسعى شركات التكنولوجيا العملاقة إلى شراء بطاريات (ليثيوم-أيون) ضخمة بمليارات الدولارات، في قطاع "تتقدم فيه الصين في كل المكونات الصناعية تقريباً"، بحسب ما قاله المتخصص في شؤون التكنولوجيا الصينية في معهد "هوفر" بجامعة ستانفورد، دان وانغ، لصحيفة "نيويورك تايمز"، مضيفاً "الصين متقدمة تقنياً ومن حيث الحجم".

وعلى مسافة قصيرة من هذه المراكز، داخل البنتاغون، يطلق مسؤولون عسكريون تحذيرات مشابهة، لكن لأسباب مختلفة، فاستراتيجيو الدفاع، الذين يراقبون كيف أعادت الحرب في أوكرانيا تشكيل أساليب القتال الحديثة، يقولون إن الجيوش ستحتاج إلى ملايين البطاريات لتشغيل الطائرات المسيّرة، وأسلحة الليزر، ومنظومات مستقبلية لا تُحصى، في حين أن الكثير من هذه البطاريات يأتي أيضاً من الصين.

هيمنة الصين على البطاريات

هيمنة الصين على البطاريات كانت تمثل مشكلة لصناعات مثل السيارات منذ سنوات، لكنها باتت اليوم يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها تهديد مباشر للأمن القومي، ووفقاً لشركة "غوفيني" المتخصصة في تحليلات الدفاع، تعتمد القوات العسكرية الأميركية حالياً على سلاسل توريد صينية لنحو 6000 مكون مختلف للبطاريات ضمن برامج تسليح متعددة.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة "غوفيني" تارا مورفي دوغرتي، خلال اجتماع حديث لمسؤولين كبار في الدفاع والصناعة، "الواقع صارخ للغاية، فهناك مكونات أجنبية 100 في المئة من أنظمة الأسلحة والمنصات العسكرية لدينا".

وتدرك الصين أهمية هذه الورقة، ففي 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وسط تصاعد النزاعات التجارية، لوّحت بكين بتقييد صادرات بعض أكثر تقنياتها تقدماً في مجال بطاريات (الليثيوم-أيون)، بما في ذلك مكونات أساسية مثل الأنودات والكاثودات المصنوعة من الغرافيت.

معضلة إدارة ترمب

وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب معضلة معقدة، فمع وصوله إلى البيت الأبيض، جمّد في البداية مليارات الدولارات من المنح الفيدرالية التي أُقرت في عهد إدارة بايدن لتصنيع البطاريات، واضعاً إياها في سلة واحدة مع السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهي تقنيات سعى ترمب إلى التقليل من شأنها، واصفاً السيارات الكهربائية بأنها "عملية احتيال".

لكن في الآونة الأخيرة، بدأت الإدارة تنظر إلى البطاريات باعتبارها محوراً أساسياً للذكاء الاصطناعي والدفاع الوطني، وقال أكثر من عشرة مسؤولين تنفيذيين وخبراء عسكريين ومطلعين على دوائر القرار للصحيفة، إن البيت الأبيض بات أكثر اهتماماً ببناء صناعة بطاريات محلية منفصلة عن الصين.

وخلال الأسابيع الماضية، عُقدت اجتماعات رفيعة المستوى في البيت الأبيض حول سلاسل إمداد البطاريات، وسمح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بهدوء باستمرار العديد من المنح التي أُقرت في عهد بايدن، وأعلنت الوزارة عن تمويل يصل إلى 500 مليون دولار لمشاريع مواد البطاريات وإعادة التدوير.

وبدأت الإدارة الاستثمار في شركات تطور مكونات البطاريات والمعادن الحرجة، وضغطت على اليابان، ضمن اتفاق تجاري، للتعهد باستثمارات بمليارات الدولارات في التصنيع داخل الولايات المتحدة.

وتضمن قانون تفويض الدفاع الوطني قيوداً على مشتريات البنتاغون من البطاريات الآتية من "كيانات أجنبية مثيرة للقلق"، وفي مقدمتها الصين.

وقال المدير التنفيذي لتحالف الدعوة لتحول تكنولوجيا البطاريات سام غيلارد لـ"نيويورك تايمز"، "الإدارة تقول: لا نحب السيارات الكهربائية، لكننا نحتاج إلى البطاريات للطائرات المسيّرة ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، لقد أدركوا أن قبضة الصين على سلسلة إمداد البطاريات تقوض أمننا القومي".

سباق طويل وصعب

لكن الخبراء يحذرون من أن فك الارتباط عن الصين سيكون بالغ الصعوبة، فالصين تهيمن على بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، المفضلة للسيارات الكهربائية والتخزين الثابت، وفي عام 2024، أنتجت الصين 99 في المئة من خلايا هذه البطاريات عالمياً، وأكثر من 90 في المئة من مكوناتها الرئيسة، وفق وكالة الطاقة الدولية.

ويمتد هذا النفوذ إلى تكرير المواد الخام مثل الليثيوم والغرافيت، إضافة إلى المكونات الأساسية التي تحرك الإلكترونات داخل البطارية، وعلى رغم امتلاك الولايات المتحدة لرواسب ليثيوم وشركات ناشئة، فإن الخبراء يقولون إن الأمر يتطلب جهداً منسقاً ودعماً حكومياً كبيراً لمنافسة الصين المدعومة بسخاء، وأن المعايير البيئية الأميركية قد تجعل عمليات التكرير أكثر كلفة وخطورة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقدّر محللون أن الأمر قد يستغرق ما لا يقل عن خمس سنوات لإنتاج ما يكفي من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) لتلبية الطلب المحلي، وفترة أطول بكثير لبناء سلاسل توريد متكاملة.

وشبّه المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، الاعتماد على الصين باعتماد أوروبا السابق على الغاز الروسي، قائلاً "الاعتماد على دولة واحدة في سلعة أو تكنولوجيا استراتيجية ينطوي دائماً على أخطار".

البطاريات… قلب الذكاء الاصطناعي والحرب

ويمثل هذا التحول انعطافة في سباق الذكاء الاصطناعي، الذي بات يعتمد بقدر ما على الرقائق، على البنية التحتية الكهربائية وقدرة الدول على توفير طاقة موثوقة لمراكز البيانات العملاقة.

وقالت شركة "أوبن أي آي" في رسالة سابقة، "الكهرباء ليست مجرد خدمة… إنها أصل استراتيجي سيؤمّن الريادة في أكثر التقنيات تأثيراً منذ اختراع الكهرباء نفسها".

وفي ساحات القتال، باتت البطاريات عنصراً لا غنى عنه، فالطائرات المسيّرة، وأجهزة الرؤية الليلية، والاتصالات، وحتى الجنود أنفسهم، يعتمدون على بطاريات متقدمة، يحمل الجندي الواحد منها ما يصل إلى 25 رطلاً خلال مهمة تستمر 72 ساعة.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن البطاريات يجب أن تُعامل باعتبارها "تقنية حاسمة للمهمة"، فيما يصفها خبراء بأنها "القلب"، مقابل الرقائق التي تمثل "العقل".

اقرأ المزيد