Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سباق على النفوذ "الإرهابي" في الساحل الأفريقي

يسعى "داعش" و"القاعدة" لبسط "اليد الطولى" في المنطقة وكلاهما يستعين بجماعات متطرفة وميليشيات مسلحة

التنافس بين فرعي "القاعدة" و"داعش" في الساحل الأفريقي هو صراع علني على من يحتكر تمثيل الجهاد (رويترز)

ملخص

يأتي التنافس بين تنظيمي "داعش" و"القاعدة" في خضم أزمات أمنية حادة تعرفها دول الساحل الأفريقي على غرار مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهو معطى يحاول الطرفان الاستفادة منه، وتسبب نشاط "داعش" و"القاعدة" في تحول منطقة الساحل الأفريقي إلى "بؤرة" حقيقية للإرهاب حيث أدت الهجمات إلى مقتل الآلاف سنوياً.

في وقت تزحف فيه جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، ذراع تنظيم "القاعدة"، صوب العاصمة المالية باماكو، وتكثيف هجماتها على دول منها بوركينا فاسو والنيجر دخلت العلاقة مع تنظيم "داعش" منعرجاً حاسماً إذ يسابق كلاهما الزمن من أجل ترسيخ نفسه رقماً صعباً في معادلة الساحل الأفريقي.

وأعلن تنظيم "داعش" عن نجاح عناصره في القضاء على وجوه بارزة في "القاعدة" على غرار أبو يحيى وهو أمير منطقة الصحراء التابعة لـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وذلك في مكمن نصب له في مالي.

ويأتي التنافس بين تنظيمي "داعش" و"القاعدة" في خضم أزمات أمنية حادة تعرفها دول الساحل الأفريقي على غرار مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهو معطى يحاول الطرفان الاستفادة منه.

ثلاث دوائر

وتسبب نشاط "داعش" و"القاعدة" في تحول منطقة الساحل الأفريقي إلى "بؤرة" حقيقية للإرهاب حيث أدت الهجمات إلى مقتل الآلاف سنوياً.

الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، سلطان ألبان، عد أن "التنافس بين فرعي ’القاعدة‘ و’داعش‘ في الساحل الأفريقي هو صراع علني على من يحتكر تمثيل الجهاد، لكنه تحول على الأرض إلى سباق على البشر والموارد أكثر منه خلاف عقائدي".

وتابع ألبان في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن "في الصورة العامة، تمثل جماعة ’نصرة الإسلام والمسلمين‘ فرع ’القاعدة‘ في الساحل الأفريقي وهي الأكثر انتشاراً ورسوخاً اجتماعياً خصوصاً في بوركينا فاسو ومالي والنيجر مع قدرة عملياتية متطورة لشن هجمات مركبة على القواعد العسكرية واستخدام الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة وحشد أعداد كبيرة من المقاتلين".

ولفت المتحدث إلى أن "في المقابل تبدو ’داعش - ولاية الساحل الأفريقي‘ أكثر شراسة في بعض الجيوب لا سيما ولاية ميناكا شمال مالي وتسيطر على أجزاء واسعة من النيجر وبوركينا فاسو ومناطق أخرى، لكنها أقل تجذراً محلياً وتواجه صداً مزدوجاً من الجيوش الوطنية ومن ’جماعة نصرة الإسلام والمسلمين‘ التي نجحت منذ 2020 من طردها من مناطق مركزية في مالي وبوركينا فاسو ثم كبح تمددها في الأعوام التالية".

 

 

وشدد ألبان على أن تنظيم "القاعدة" بات اليوم يمثل أهم قوة بنيوية في الساحل الأفريقي، فيما يعد تنظيم "داعش" الأكثر دموية في جيوب محددة مع نزوح أكبر إلى المجازر الجماعية وترهيب السكان، مؤكداً أن "التنافس يدور بين التنظيمين حول ثلاث دوائر، الأولى السيطرة على الممرات الحدودية ومحاور التهريب، والثانية فرض سلطة التحكيم والقضاء في القرى والبوادي، والثالثة احتكار ما يمكن أن نسميه الجهاد العالمي أمام المركز أي أمام سوريا وأفغانستان وحتى أمام الحواضن المحلية في الساحل".

تعويض الخسائر

وشهدت دول الساحل الأفريقي سلسلة من الانقلابات العسكرية في الأعوام الماضية، وهي انقلابات مكنت مجالس عسكرية من السلطة تعهدت باستعادة الأمن والاستقرار، لكن مساعيها لا تزال تواجه انتقادات لا سيما في ظل نجاح جماعات متشددة مثل "نصرة الإسلام والمسلمين" في الزحف نحو مواقع جديدة.

ويعتقد الباحث الأمني النيجري، عيسى مونكايلا، أن "في الواقع، منذ أعوام تحتكر ’القاعدة‘ منطقة الساحل الأفريقي التي وجدت فيها ملاذاً آمناً بعد تعرضها لانتكاسات في دول مثل أفغانستان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبين مونكايلا في تصريح خاص أن "الأمر نفسه تكرر مع ’داعش‘، الذي عاد الآن إلى الساحل الأفريقي باعتباره منطقة تشهد هشاشة أمنية يسهل فيها كسب نفوذ، و’داعش‘ يسعى الآن إلى تعويض خسائره في سوريا والعراق وليبيا، وهذا التعويض لا يمكن إلا أن يكون على حساب مواقع سيطرة ’القاعدة‘".

ويرى المتحدث أن "القاعدة" لا تزال تملك اليد الطولى في ظل فقدان "داعش" قيادة واضحة على الصعيد المركزي، والغموض الذي يحيط بمخطط التنظيم لإدارة نفوذه وأهدافه في المنطقة.

الميزان يميل إلى "القاعدة"

وتبث "القاعدة" عبر أذرعها على غرار "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" مقاطع فيديو باستمرار تحث على الانضمام لقواتها، ومواجهة المجالس العسكرية في الساحل الأفريقي إثر تحالفها مع روسيا وقبل ذلك مع فرنسا.

في المقابل، يدعو "داعش" عبر مجلته الأسبوعية "النبأ" إلى مواصلة القتال، لكنه يكشف أيضاً عن شنه هجمات ضد "القاعدة" مما ينذر باحتدام الصراع بينهما.

وقال ألبان إن "الصراع بين الطرفين تاريخياً مر بمراحل متباينة من مناوشات محدودة ثم حروب مفتوحة خصوصاً منذ عام 2020 في المثلث الحدودي بين تشاد وبوركينا فاسو مع هدنات ظرفية".

 

 

ومضى ألبان قائلاً إن "هناك آليات للسيطرة والتمويل لكلا التنظيمين التي أبرزها الضرائب التي تحول التنظيمات إلى سلطات جباية موازية للدولة في مناطق سيطرتها وتوظيف فراغ الحوكمة والانهيار الاقتصادي لفرض الضرائب والزكاة، ومن ثم تصادر المواشي من الرعاة ثم يتم بيعها في أسواق محلية أو في أسواق موريتانيا والسنغال وغيرهما".

وأردف المتحدث ذاته أن "الفرق الدقيق أن ’القاعدة‘ تميل إلى بعض المناطق من جهة إعادة توزيع جزء من الجبايات عبر دعم بعض الفقراء وحل النزاعات لفرض نفسها كبديل قضائي، وغض الطرف أحياناً عن عمل منظمات إنسانية لتحسين صورتها وترسيخ شرعيتها بينما يميل ’داعش‘ إلى نهج أكثر كراهية وأقل مراعاة لمقياس القبول الاجتماعي".

واستنتج ألبان أن "في ظل تولي الجيش مسؤولية تسيير هذه الدول وفي ظل الهشاشة الراهنة يميل الميزان نحو تنظيم ’القاعدة‘ من ناحية الشبكات والاندماج المحلي، فيما يحافظ تنظيم الدولة الإسلامية على قدرة عالية على تنفيذ ضربات نوعية وارتكاب مجازر في مناطق رخوة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير