ملخص
أثار دونالد ترمب عاصفة انتقادات بريطانية واسعة بعد تشكيكه في دور قوات "الناتو" في أفغانستان، إذ اعتبره مسؤولون وعائلات قتلى الحرب إساءة لتضحيات الجنود، مؤكدين أن مئات البريطانيين سقطوا في القتال إلى جانب الأميركيين، وأن تصريحات الرئيس الأميركي تشوه الحقائق وتهين الحلفاء.
وجه السير كير ستارمر انتقاداً لاذعاً لدونالد ترمب، متهماً إياه بـ"التقليل من شأن" الجنود البريطانيين الذين سقطوا في الحرب، بعدما زعم الرئيس الأميركي - على نحو غير صحيح - أن قوات "الناتو" غير الأميركية تجنبت الخطوط الأمامية في أفغانستان.
وانضم رئيس الوزراء إلى قدامى المحاربين وسياسيين من مختلف الأطياف في إدانة تصريحات ترمب، الذي أثار غضب حلفائه في "الناتو" بقوله إنه غير متأكد مما إذا كان الحلف "سيقف إلى جانبنا إن احتجناه".
وأكد المتحدث الرسمي باسم ستارمر أن الرئيس الأميركي "أخطأ حين قلل من دور قوات حلف شمال الأطلسي، ومنها القوات البريطانية في أفغانستان"، مشدداً على أن تضحياتهم "لن تُنسى".
وكان القائد السابق للبحرية الملكية والمسؤول عن تنسيق العمليات البحرية في أفغانستان الأدميرال لورد ويست، تصدر قائمة المنتقدين، قائلاً لـ"اندبندنت": "هذا الكلام خاطئ ومخزٍ، ولا ينبغي لأي شخص أن يقوله، فكيف إذا صدر عن رئيس دولة حليفة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جهته، قال وزير الدفاع جون هيلي إن الجنود البريطانيين الذين قتلوا في أفغانستان هم "أبطال قدموا حياتهم خدمة للوطن"، بينما دعا وزير دولة لشؤون الدفاع آل كارنز - الذي خدم خمس جولات في أفغانستان - كل من يصدق ادعاء ترمب إلى مقابلته والجلوس مع عائلات أكثر من 400 جندي بريطاني سقطوا هناك.
ووفقاً لجمعية قدامى المحاربين الخيرية "هيلب فور هيروز" (المساعدة للأبطال) Help for Heroes، فقد قُتل أكثر من 1100 جندي من قوات التحالف غير الأميركية منذ بدء الحرب عام 2001، غالبيتهم من دول "الناتو"، إضافة إلى أكثر من 2300 قتيل من القوات الأميركية.
وعلى رغم ذلك، قال ترمب المعروف بتجنبه الخدمة العسكرية في حرب فيتنام خمس مرات خلال الستينيات والسبعينيات، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "سيقولون إنهم أرسلوا قوات إلى أفغانستان... وهذا صحيح، لكنها بقيت بعيدة إلى حد ما عن الخطوط الأمامية".
ورفض سياسيون بريطانيون وقدامى المحاربين على حد سواء تصريحات الرئيس الأميركي، ووصفها أحد الوزراء بأنها "خاطئة تماماً" و"مخيبة للآمال إلى حد كبير".
وكتب الوزير آل كارنز عبر منصة "إكس": "أدعو كل من يصدق هذه المزاعم إلى مشاركتي كأس ويسكي، والتحدث معي ومع زملائي وعائلاتهم، والأهم مع عائلات الذين قدموا التضحيات الكبرى دفاعاً عن بلدينا".
أما وزير الدفاع السابق غرانت شابس فقال: "قوات ’الناتو‘ لم ’تبق بعيداً قليلاً من الخطوط الأمامية‘ في أفغانستان. القوات البريطانية والحليفة قاتلت وبذلت دماً وماتت إلى جانب القوات الأميركية. 457 جندياً بريطانياً لقوا حتفهم. عائلاتهم تستحق الامتنان، لا هذا التشويه العابر من رئيس الولايات المتحدة".
وقال وزير الدفاع السابق السير مالكولم ريفكيند لـ"اندبندنت": "إما أن الرئيس ترمب يطلق الاتهامات بلا أدنى تأكد من الحقائق، أو أنه يتعمد الكذب. وفي الحالتين، فهو يدمر سمعته وسمعة الولايات المتحدة".
وصرح وزير الرعاية الاجتماعية ستيفن كينوك لقناة "سكاي نيوز" صباح اليوم الجمعة: "ما قاله لا يستقيم... الحقيقة أن المادة الخامسة من ميثاق ’الناتو‘ لم تفعل إلا لمساندة الولايات المتحدة بعد هجمات الـ11 من سبتمبر". وأوضح لـ"بي بي سي بريكفاست" أنه "واثق تماماً" بأن رئيس الوزراء "سيعبر بوضوح شديد" عن موقفه للرئيس الأميركي.
وأضاف "جنود كثر من بريطانيا ومن دول أوروبية أخرى في ’الناتو‘ ضحوا بحياتهم دعماً لعمليات أميركية وفي إطار قيادتها، سواء في أفغانستان أو العراق. أنا فخور للغاية بقواتنا المسلحة، لقد خاطروا بحياتهم من أجل البلاد. إنهم التعريف الحقيقي للشرف والشجاعة والوطنية". وتابع: "تصريحات الرئيس ترمب مخيبة جداً للآمال، لا مجال إلا لوصفها هكذا. لا أجد تفسيراً لها، فهي بلا أي أساس".
وتبقى الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي فعلت مبدأ الدفاع المشترك في المادة الخامسة من "الناتو"، بعدما عدت هجمات الـ11 من سبتمبر اعتداء على الحلف بأكمله. وتكبدت بريطانيا ثاني أعلى حصيلة قتلى في الحرب الأفغانية بعد الولايات المتحدة، التي فقدت 2461 جندياً، بينما بلغ إجمال قتلى حلفاء أميركا 1160 جندياً، أي نحو ثلث إجمال قتلى التحالف.
وفي ردها على تعليقات ترمب، قالت والدة جندي بريطاني شاب قُتل في أفغانستان إن الرئيس الأميركي "لا يملك ذرة تعاطف مع أي شخص لا يخدم مصلحته". وأكدت لوسي ألدريدج، والدة ويليام الذي توفي عن 18 سنة، لصحيفة "ميرور" البريطانية أن تصريحاته كانت "مؤلمة للغاية".
وعلق كينوك عبر برنامج "بي بي سي بريكفاست" قائلاً: "علينا أن نكرم ويليام ووالدته على كلماتها الصادقة. يجب أن نتذكر دائماً أن قواتنا المسلحة كانت وما زالت جزءاً محورياً من هوية بريطانيا ومن قيمها".
ووصفت زعيمة حزب "المحافظين" كيمي بادنوك تصريحات ترمب بأنها "هراء محض"، وكتبت على "إكس": "الجنود البريطانيون والكنديون وقوات ’الناتو‘ قاتلوا وماتوا إلى جانب الأميركيين لمدة 20 عاماً. هذه حقيقة لا رأي. وتضحياتهم تستحق الاحترام لا الانتقاص".
وقال زعيم الديمقراطيين الليبراليين السير إد دايفي: "ترمب تهرب من الخدمة العسكرية خمس مرات. بأي حق يشكك في تضحياتهم؟"
كثيراً ما تعرض ترمب لانتقادات بسبب إعفائه من التجنيد خلال حرب فيتنام بذريعة إصابته بآلام في الكعبين، وهي ذريعة دارت حولها شكوك عديدة.
وقال النائب المحافظ بن أوبيسي-جكتي، الذي خدم في أفغانستان كقائد في فوج يوركشير الملكي، إنه "من المؤسف أن تقلل قيمة تضحيات جنود بلادنا وشركائنا في ’الناتو‘ بهذه الصورة من قبل رئيس الولايات المتحدة".
وأضاف "رأيت بنفسي حجم التضحيات التي قدمها الجنود البريطانيون الذين خدمت معهم في سانغين (هلمند)، حيث تكبدنا خسائر فادحة، كما حدث مع مشاة البحرية الأميركية خلال العام التالي. لا أعتقد أن العسكريين الأميركيين يشاركون ترمب رأيه، فكلماته تسيء إليهم أيضاً باعتبارهم أقرب حلفائنا".
وقال النائب العمالي والضابط السابق في سلاح الجو الملكي البريطاني كالفن بيلي والذي خدم إلى جانب أفراد وحدات العمليات الخاصة الأميركية في أفغانستان، واستحق "الميدالية الجوية" Air Medal من الرئيس الأميركي عام 2013 "تقديراً لخدمته الجديرة والشجاعة والمتميزة خلال عمليات التحالف في أفغانستان"، "رد الفعل الأول هو الغضب، لكن العلاقات الدولية أكبر من الأفراد، وعليك أن تسمو فوق ذلك".
وأضاف "السياسيون مثل موجة عابرة على سطح البحر... تثير ضجة لحظة، ثم تتلاشى. ترمب فرد واحد، لكن خلفه 300 مليون شخص، معظمهم لا يوافقونه الرأي. خدمت مع أميركيين، وهم أصدقائي، ونصحوني بألا أنجر وراء مثل هذه التصريحات".
© The Independent