ملخص
انتقدت الحكومة البريطانية تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قلل فيها من دور قوات حلف شمال الأطلسي، ولا سيما القوات البريطانية، في الحرب بأفغانستان، ووصفتها بأنها "خاطئة تماماً". وأكدت لندن أن بريطانيا وحلفاءها انخرطوا في الخطوط الأمامية بعد تفعيل بند الدفاع الجماعي عقب هجمات الـ11 من سبتمبر.
ندد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الجمعة بالتصريحات "المهينة" لدونالد ترمب بشأن تجنّب قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان خطوط المواجهة، معتبراً أن ما قاله الرئيس الأميركي يستوجب اعتذاراً.
وقال ستارمر "أعتبر تصريحات الرئيس ترمب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا"، مضيفاً أنه لو أخطأ في الكلام على هذا النحو لكان "اعتذر بالتأكيد".
وانتقد قدامى المحاربين من مختلف أنحاء أوروبا إشارة الرئيس الأميركي إلى أنهم بقوا بعيدين من الخطوط الأمامية في أفغانستان، وقالوا اليوم الجمعة إن المئات من رفاقهم لاقوا حتفهم أثناء قتالهم إلى جانب القوات الأميركية.
وانضم إليهم أيضاً سياسيون كبار، إذ قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن ترمب "أخطأ باستصغاره دور قوات حلف شمال الأطلسي" خلال الحرب التي دامت عقدين.
وقال رومان بولكو، وهو جنرال بولندي متقاعد وقائد سابق بالقوات الخاصة والذي خدم في أفغانستان والعراق، في مقابلة مع "رويترز"، "نتوقع اعتذاراً عن هذا التصريح".
وأضاف "تجاوز ترمب الخط الأحمر. دفعنا ثمن هذا التحالف بالدم. كنا نضحي حقاً بحياتنا من أجله".
سخيف تماما
ووصف أليستر كارنز، وزير شؤون المحاربين القدامى البريطاني تصريح ترمب بأنه "سخيف تماماً".
وقال في مقطع مصور نشر على منصة "إكس"، "بذلنا معاً الدم والعرق والدموع. لم يعد كل من كان برفقتنا إلى ديارهم".
وقال ريتشارد مور، القائد السابق لجهاز المخابرات الخارجية البريطاني (أم آي 6)، إنه عمل، مثل العديد من ضباط الجهاز، في بيئات خطرة مع نظرائه من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذين وصفهم بأنهم كانوا "شجعاناً ومحترمين للغاية"، مضيفاً أنه كان يشعر بالفخر للعمل مع أقرب حلفاء بريطانيا.
وبموجب معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي، يلتزم الأعضاء ببند الدفاع الجماعي، طبقاً للمادة الخامسة، التي تعتبر أن أي هجوم على عضو واحد بمثابة هجوم على جميع الأعضاء.
وجرى تفعيل هذه المادة مرة واحدة فقط، بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على نيويورك وواشنطن. ورد الحلفاء الأوروبيون بالمشاركة في المهمة التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الجمعة إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "يرتكب خطأً بالتقليل من شأن دور قوات حلف شمال الأطلسي، وخصوصاً القوات المسلحة البريطانية في أفغانستان".
ضمن مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أمس الخميس، قال ترمب إن قوات دول "الناتو" الأخرى "بقيت على مسافة من خطوط المواجهة" في أفغانستان.
وكان يشير بذلك إلى التدخل الذي قاده التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لاجتثاث تنظيم "القاعدة" بعد هجمات الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001. وبدا ترمب في المقابلة غير مدرك لمقتل 457 جندياً بريطانياً في أفغانستان.
وقال ترمب للقناة الأميركية "سيقولون إنهم أرسلوا بعض القوات إلى أفغانستان... وقد فعلوا ذلك لكنهم بقوا في الخلف قليلاً، بعيداً قليلاً من خطوط المواجهة".
وكرر ترمب أيضاً رأيه عن أن حلف "الناتو" لن يقدم المساعدة للولايات المتحدة إذا طُلب منه ذلك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تصريحات "خاطئة تماماً"
في الواقع، عقب هجمات الـ11 من سبتمبر 2001 انضمت بريطانيا وعدد من حلفائها إلى الولايات المتحدة في أفغانستان، بعد تفعيلها لبند الأمن الجماعي في حلف "الناتو". وإلى جانب القتلى من الجيش البريطاني، سقط قتلى من جنود دول حليفة أخرى من بينها كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والدنمارك وغيرها.
وقال وزير الرعاية الاجتماعية البريطاني ستيفن كينوك إنه يتوقع أن يثير رئيس الوزراء كير ستارمر هذه القضية مع ترمب. وأضاف لإذاعة "أل بي سي"، "أعتقد أنه سيثير هذه القضية مع الرئيس، وأنا متأكد من ذلك... إنه فخور للغاية بقواتنا المسلحة وسيوضح ذلك للرئيس".
وقال كينوك لقناة "سكاي نيوز" إن تصريحات ترمب "خاطئة تماماً" و"مخيبة للآمال"، مضيفاً "لا يبدو كلامه منطقياً، فالحقيقة أن المادة الخامسة لم تفعل إلا لمساعدة الولايات المتحدة بعد أحداث الـ11 من سبتمبر".
وتابع "لقد ضحى عدد من الجنود البريطانيين، وعدد من جنود دول أوروبية أخرى حليفة في ’الناتو‘ بأرواحهم، دعماً للعمليات الأميركية وتلك التي قادتها الولايات المتحدة في أماكن مثل أفغانستان والعراق".
وبحسب الإحصاءات الرسمية البريطانية، فإن 405 جنود من أصل 457 جندياً بريطانياً قضوا في أفغانستان، قتلوا نتيجة أعمال عسكرية عدائية. أما الولايات المتحدة فخسرت أكثر من 2400 جندي.