Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة بلا أوكسجين والمرضى يستعينون بمضخات نفخ الإطارات

دمر الجيش الإسرائيلي مصنع توليد غاز التنفس مع 10 محطات أخرى داخل المستشفيات

قلصت إسرائيل دخول الشاحنات الطبية إلى القطاع لما دون 30 في المئة من الاحتياج الشهري (أ ف ب)

ملخص

أبلغ الأطباء ذوي المرضى أن استخدام مضخة نفخ للإطارات لا يعد حلاً مناسباً، وأن الهواء الصادر عن آلات الضخ قد يكون ملوثاً ويرفع من أخطار وجود أول أكسيد الكربون في الهواء المنتج، فضلاً عن إمكان استنشاق رذاذ زيوت عالقة فيها.

كانت سوسن تستلقي على ظهرها لتأخذ قسطاً من الراحة، وفجأة أخذت تضرب بيدها على الأرض مما شد انتباه ابنها سامح الذي فهم أن أمه عاجزة عن التقاط أنفاسها، وبحاجة إلى تدخل طبي سريع يزودها بالأوكسجين بعدما انخفض منسوبه في دمها.

كان الجو بارداً جداً وعاصفاً عندما خرج من خيمته التي تحولت إلى مأوى دائم لأسرته، وحاول سامح أن يوفر أية وسيلة مواصلات تنقل والدته سوسن إلى المستشفى لتحصل على جرعة من غاز التنفس النقي، لكن جهده هذا باء بالفشل.

فكرة بدائية

سواد الليل وظروف الطقس السيئة وعدم توفر وقود تشغيل وسائل النقل، كلها عوامل حولت مساء غزة إلى سكون لا يخرقه سوى صرير الرياح وتخبط الخيم التي تتمايل مع الرياح، لذلك تواجه الحالات الطارئة صعوبة في توفير وسيلة مواصلات عند الحاجة الملحة، وسامح لا يريد أن يصيب أمه أي ضرر، وبعد تفكير لمعت في ذهنه أن يربط قناع التنفس بمضخة نفخ إطارات الدراجات الهوائية ويزود والدته بكمية أكبر من الهواء، علّها تحصل على حاجتها من الأوكسجين الذي يحتاجه جسمها.

على وجه السرعة أحضر سامح مضخة نفخ إطارات الدراجات الهوائية اليدوية البدائية التي يمتلكها في خيمته وقص رأس النفخ، أي الفوهة التي يخرج منها الهواء، وربط مكانها قناع الأوكسجين وبدأ يضخ الهواء في أنف والدته، وكله أمل في أن تستنشق الأم من خلال هذه الطريقة البدائية هواء يساعدها في استعادة تنفسها.

تحسن على مضخة النفخ

إلى جوار الأم سوسن وضع سامح أسطوانة مضخة الهواء وبدأ يحرك المقبض بقوة إلى الأسفل ليدفع الهواء في الخرطوم ويصل تلقائياً إلى قناع الوجه الذي ربطه الابن الوحيد بدل رأس النفخ، ويكرر هذه العملية وعيونه تراقب بتمعن النتائج على وجه والدته المتعبة، وتدريجاً تحسنت حال سوسن وكان واضحاً أنها استفادت نسبياً من الهواء الذي منحها إياه ابنها بواسطة مضخة نفخ إطارات الدراجات الهوائية، ويقول سامح "كانت تجربة بدائية لكنها أسهمت في حل أزمة نقص الأوكسجين الذي تعانيه والدتي، وبسبب هذه المضخة البسيطة أنقذت حياتها".

أصيبت الأم سوسن خلال الحرب الإسرائيلية على غزة بشظية اخترقت ساقها، وبسبب تعرضها لمواد كيماوية تدخل في صناعة الصاروخ الإسرائيلي، فقد أصيبت بنقص حاد في الأوكسجين وتحول ذلك إلى حدث مزمن، وفي كل فترة تعاني أزمة نقص الأوكسجين في جسدها.

ويضيف سامح "أخبرنا الطبيب أن أمي تعاني صعوبة وصول الأوكسجين إلى الدم وصعوبة التنفس، وتعاني ضربات قلب سريعة مما قد يؤدي إلى وقوعها في حالات إغماء بسبب مشكلات أخرى في الرئتين، وأخيراً بدأت حالها تتدهور كثيراً".

لا أسطوانات أوكسجين في غزة

في كل مرة تعاني سوسن نقص الأوكسجين في دمها يضطر ابنها سامح إلى نقلها للمستشفى، وهناك يبلغه الأطباء أن ثمة نقصاً في غاز التنفس، وبصعوبة تحصل والدته على جلسة تنفس هواء نقي، وفي بعض الأحيان يضطر إلى المغادرة من دون أن يرتفع مستوى الأوكسجين الحيوي والضروري لأعضاء جسدها.

يعاني سامح كثيراً بسبب الذهاب والعودة للمستشفى وصعوبة توفير أسطوانة أوكسجين لوالدته، ويشكو باستمرار عدم توافر هذه الخدمة الطبية في المستشفيات بسبب توقف محطات توليد غاز التنفس نتيجة انقطاع الكهرباء، فقبل الحرب كان الحصول على الأوكسجين النقي الطبي أسهل، ويمكن لأصحاب الأمراض التي تحتاج إلى هذا الغاز أن يحصلوا على حاجتهم بسهولة، سواء من طريق أنابيب طبية داخل منازلهم للاستعمال الدوري والطارئ، أو من خلال الجلسات العلاجية في المستشفيات.

10 محطات مدمرة

لكن في الحرب ومع تركيز إسرائيل عدوانها على المستشفيات تغيّر كل شيء، فقد دمّر الجيش مصنع توليد الأوكسجين الوحيد في غزة وكذلك 10 محطات مركزية لتوليد الأوكسجين داخل المستشفيات، مما تسبب بنقص حاد في توافره وخلق أزمة صحية حقيقية.

واليوم يكتظ المرضى كلهم في محطة إنتاج أوكسجين واحدة تقع جنوب غزة، يصطفون طوابير للحصول على حاجتهم من التنفس، وبسبب هذه المعاناة يستخدم سامح مضخة نفخ إطارات الدراجات الهوائية لتزويد والدته المسنة بالهواء، موضحاً أنه يفعل ذلك في محاولة لإبقاء أمه على قيد الحياة، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية، وكل يوم في المساء يجهز المضخة تحسباً لأي طارئ، ويصفها بأنها وسيلة النجاة الوحيدة حين ضاقت به سبل العلاج في مستشفيات القطاع.

ولا تتوافر أية معدات طبية لدى سامح لتزويد والدته بالأوكسجين، وكذلك لا يوجد مستشفى قريب يمكن الوصول إليه، لكنه أوضح أنه على رغم انعدام الوسائل المتاحة حرص على استشارة الأطباء في غزة قبل استخدام مضخة نفخ إطارات الدراجات الهوائية، وقد أجمعوا على وجود أضرار كثيرة محتملة لهذا الاستخدام.

استخدام تنطوي عليه أخطار

أبلغ الأطباء سامح أن استخدام مضخة نفخ للإطارات لا يعد حلاً مناسباً وأن الهواء الصادر عن هذه الآلات قد يكون ملوثاً ويرفع من أخطار وجود أول أكسيد الكربون في الهواء المنتج، فضلاً عن إمكان استنشاق رذاذ زيوت عالقة فيها، وعلى رغم كل ذلك فإن سامح يستخدم هذه التقنية البدائية مع جيرانه المرضى الذين يحتاجون إلى الأوكسجين، ويعتقد أنه يساعدهم في ذلك كحل موقت لحين إيجاد حل للأزمة الصحية، وبعد تدمير مصنع توليد الأوكسجين الوحيد في غزة تعتمد المستشفيات بصورة كبيرة على محطات توليده في المواقع الطبية نفسها لتوفير الأوكسجين الطبي، لكنها تواجه تحديات جمة بسبب نقص الوقود والكهرباء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نقص الديزل

وحالياً تعاني المستشفيات نقصاً في الديزل وبالتالي في كمية الكهرباء، ولهذا تضطر المراكز الطبية إلى إيقاف تشغيل محطات توليد الأوكسجين بسبب نفاد وقود الديزل، وهو ما ينعكس على قدرة المستشفيات في توفير الأوكسجين للمرضى، وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من توقف مولدات الأوكسجين في مستشفيات غزة بسبب نقص إمدادات الوقود، ورأت أن "توليد الطاقة من الحقوق الأساس التي لا بحث في شأنها داخل المستشفيات لأنها من المسلمات".

ويقول مشرف الطواقم الطبية الفنية التي تتابع عمل وحدة الأوكسجين محمد نوفل إن "المنظومة الصحية في قطاع غزة، بما فيها مستشفيات ومرافق صحية ومخازن أدوية وطواقم طبية، تعرضت إلى استهداف إسرائيلي متعمد ترافق مع حصار وقيود على دخول المساعدات، مما فاقم الضغط على هذا القطاع الحيوي"، مضيفاً أن "إسرائيل قلصت دخول الشاحنات الطبية إلى القطاع لما دون 30 في المئة من الاحتياج الشهري، وقد حذرنا من توقف محطة الأوكسجين بسبب نفاد الوقود، وأبلغنا المنظمات أن ذلك يهدد أرواح المرضى بالموت المحتم".

ويتابع نوفل أن "الجيش الإسرائيلي دمر 10 محطات أوكسجين في قطاع غزة، وحياة آلاف ممن يحتاجون إلى أجهزة التنفس الاصطناعي معرضة للخطر، وحالياً نشغّل محطة واحدة مدة ثلاث ساعات لإنتاج الأوكسجين ولكن ذلك غير كاف"، موضحاً أنه بسبب نقص الأوكسجين اضطر عدد من الأهالي إلى استخدام مضخات نفخ الإطارات لتزويد مرضاهم بالأوكسجين، وعلى رغم أن ذلك لا ينسجم مع بروتوكولات "منظمة الصحة العالمية" وله تبعات خطرة، لكنه وافر تنفساً اصطناعياً أنقذ حياة بعض المرضى.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير