Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشاغوس عصا ترمب المتجددة بوجه ستارمر

الرئيس الأميركي وصف التخلي عن الجزيرة بـ"الغباء" والمعارضة البريطانية تستثمر في الأزمة

دونالد ترمب مصافحا كير ستارمر بعد توقيع مذكرة تفاهم تجارية بين البلدين العام الماضي (غيتي) 

ملخص

اشتعل الخلاف مجدداً بين أميركا وبريطانيا بشأن جزيرة تشاغوس التي تريد لندن التخلي عنها لمصلحة موريشيوس في المحيط الهندي. الرئيس دونالد ترمب وصف المضي بالصفقة بـ"الفعل الغبي"، ولكن حكومة كير ستارمر تصر على المضي فيها متجاهلة موقف المعارضة ومطالب مجلس اللوردات بتعديل بنود الاتفاق.

اعترف الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني ووزير البيئة إدوارد ميلباند، بأن خلافاً بشأن جزيرة تشاغوس قد أثر في مسار العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة، تفجرت الأزمة حديثاً بعدما ظنت حكومة المملكة المتحدة قد سويت عبر زيارة لرئيس الوزراء كير ستارمر إلى واشنطن قبل أشهر، ولكن الحقيقة هي عكس ذلك.

الخلاف البريطاني- الأميركي بشأن جزيرة غرينلاند، جعل العلاقات متوترة بين البلدين خلال الأيام الأخيرة، وهذا التوتر برأي ستارمر، فتح الباب أمام إثارة قضايا خلافية تفاهمت عليها الدولتان سابقاً، فعلقت المفاوضات التجارية بين البلدين، وأعلن ترمب حربه على الحكومة في لندن بشأن أرخبيل تشاغوس في جزر موريشيوس.

تعليق المفاوضات التجارية كان عقاباً مباشراً من إدارة ترمب للبريطانيين بسبب معارضتهم أميركا في ضم غرينلاند التابعة للدنمارك، لكن "تشاغوس" كانت أزمة خامدة بثت المعارضة المحافظة النار فيها، بعدما وجدت في التوتر بين لندن وواشنطن فرصة مناسبة لتحريك صفقة لم يوافقوا على إبرامها، أو على الأقل بشروط "العمال".

و"تشاغوس" جزيرة بريطانية قررت حكومة ستارمر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التنازل عنها لمصلحة موريشيوس مقابل استئجار قاعدة دييغو العسكرية فيها لمدة 99 عاماً مقابل 3.4 مليار جنيه استرليني، فيما تقول المعارضة البريطانية إن المبلغ الدقيق عند حساب التضخم والكلفة المتزايدة مع الوقت يصل إلى 34 ملياراً.

يوم الإثنين الماضي التقت زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوك مع رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، وأثارت معه قضيتين رئيسيتين وفق صحيفة "الغارديان"، الأولى هي قضية التنقيب عن النفط في بحر الشمال، والثانية هي صفقة تشاغوس التي تراها بادينوك غير مناسبة ولا يجدر بواشنطن الموافقة عليها.

المفاوضات بشأن تسليم الأرخبيل لجزر موريشيوس بدأت في عهد حكومة "المحافظين" بين 2022 و2023، حينها كانت بادينوك تتولى حقيبة التجارة، بينما زميلها وزير الخارجية جيمس كليفرلي يدير المحادثات بشأن تشاغوس، وعندما تبدلت السلطة في لندن بعد انتخابات البرلمان في 2024 ورث حزب العمال الأزمة برمتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قضية الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما طرقت بورت لويس أبواب القضاء الدولي لاستعادة جزيرتها التي اقتطعتها بريطانيا قبل أن تستقل موريشيوس عام 1968، وبعد عقود من العمل أصدرت محكمة العدل الدولية في 2019 نصيحة تدعو فيها لندن إلى إنهاء استعمارها للجزيرة.

لم تكن النصيحة إلزامية إن جاز التعبير، ولم تحمل شروطاً محددة لإنهاء السيطرة البريطانية على الجزيرة في "أسرع وقت ممكن"، لذا بدأت لندن المفاوضات مع بورت لويس، وانتهت معها إلى اتفاق التسليم مقابل استئجار القاعدة العسكرية عام 2024، وتقرر وضعه حيز التنفيذ بمجرد موافقة برلمان كل دولة ومصادقتهما عليه.

تولى دونالد ترمب السلطة في البيت الأبيض خلال شهر يناير (كانون الثاني) في عام 2025، ولم يكن راضياً عن اتفاق تشاغوس، فطار ستارمر إلى البيت الأبيض يوم 27 فبراير (شباط) الذي تلاه، وأوضح للرئيس الأميركي أبعاد الاتفاق ومراعاته للمخاوف الأمنية لدى الدولتين، فخرج ترمب بانطباع إيجابي وعبر عن ذلك صراحة حينها.

قبول ترمب بالاتفاق أسكت الأصوات البريطانية المعارضة له، لكن عندما تصدعت العلاقات بين واشنطن ولندن أخيراً بسبب أزمة غرينلاند، عاد حزبا "المحافظين" و"ريفورم" للحديث عن ضعف الاتفاق وكلفته المالية الكبيرة، وقفت بادينوك في مجلس العموم لتطالب ستارمر بالتراجع عنه، وكذلك فعل النائب الشعبوي نايجل فاراج.

برأي المعارضين للاتفاق في المملكة المتحدة لا يوجد ضرورة ملحة لتسليم الجزيرة، بخاصة وأن المخاوف من تمدد النفوذ الصيني والروسي في المحيط تزداد مع مرور الوقت، كذلك فإن الأموال التي ستدفع إلى موريشيوس من الأفضل توظيفها في تطوير الجيش البريطاني الذي يعاني أصلاً عجزاً في الموازنات وتراجعاً في القدرات.  

التقط ترمب صرخات المعارضة البريطانية بوجه اتفاق تشاغوس، وأصغى لما همست به بادينوك في أذن الجمهوري الأميركي مايك جونسون، فعاد مجدداً للاعتراض على الصفقة ووصف المضي بها بـ "الغباء العظيم"، لكن ستارمر يعرف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الأرخبيل وإنما في موقف لندن من ضم ترمب لغرينلاند.

بعد تصريحات ترمب تعالت الأصوات المناهضة لاتفاقية تشاغوس في المملكة المتحدة حتى تحت قبة البرلمان، أعاد مجلس اللوردات الاتفاقية إلى "العموم" طالباً تعديل بنودها، واشترط إجراء استفتاء لسكان الأرخبيل يبين موقفهم منها بوضوح، فتعقد موقف حكومة ستارمر وفتح الباب أمام مناقشات سياسية وشعبية جديدة بشأن الصفقة.

متحدث باسم المنزل رقم عشرة في لندن يقول إن موقف الحكومة لم يتغير، ولا يزال ستارمر ووزراؤه يعولون على رفاقهم من نواب "العمال" الذي يتمتع بأكثرية برلمانية كبيرة سهلت تمرير اتفاقية تشاغوس سابقاً في مجلس العموم، كذلك حكم القضاء البريطاني قبل أشهر فقط لمصلحة خطوة الحكومة أياً كان رأي شعب الأرخبيل.

موقع قاعدة دييغو البعيد يجعل من الصعب للغاية مراقبتها إلا من الفضاء، ولكن إذا قررت موريشيوس فتح مياه الأرخبيل أمام الصيد التجاري، فقد يتغير هذا الوضع. يقول جاك واتلينج من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن "بكين تستخدم أسطول الصيد كعين وأذن لجيشها، وهناك خطر من أن تبحر السفن الصينية قريباً من القاعدة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير