ملخص
أدت فرنسا مع الولايات المتحدة دوراً وسيطاً في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وضع حداً للمواجهة السابقة بين إسرائيل و"حزب الله"، والتي امتدت بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، لكن تل أبيب واصلت غاراتها على لبنان منذ وقف النار، مؤكدةً أنها لن تسمح للحزب بترميم قدراته العسكرية، أبقت على قواتها في 5 نقاط بجنوب لبنان.
تواجه الدبلوماسية الفرنسية التي أسهمت في إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" في عام 2024، طريقاً مسدوداً في ظل تجاهل تل أبيب مناشدات الرئيس إيمانويل ماكرون الامتناع عن توسيع عملياتها الحالية.
ومنذ اندلاع المواجهة في الثاني من مارس (آذار) الحالي عقب إطلاق الحزب المدعوم من إيران صواريخ نحو شمال إسرائيل "ثأراً" لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، سعت باريس إلى الحد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على بيروت.
وكرر ماكرون ووزير خارجيته جان - نويل بارو دعوة إسرائيل إلى الامتناع عن القيام بعملية واسعة النطاق، خصوصاً في البرّ، لكنهما أحجما عن إدانة الضربات الإسرائيلية التي طاولت مناطق عدة بما فيها قلب العاصمة اللبنانية.
وأسفرت الضربات عن مقتل 687 شخصاً ونزوح 816 ألفاً من منازلهم، بحسب ما أعلنت السلطات اللبنانية.
وقال الباحث ديفيد خلفا لوكالة الصحافة الفرنسية إن "فرنسا هي بين المطرقة والسندان".
دولة "عاجزة"
أوضح أن باريس تتعامل مع "دولة لبنانية لا تزال عاجزة تجاه 'حزب الله'، وإسرائيل التي تعتزم إنهاء وجود هذه المجموعة الموالية لإيران". وأضاف، "هذا يُظهر بصورة موضوعية وجلية حدود نفوذ فرنسا في المشرق، ولا سيما في لبنان"، على رغم الروابط التاريخية والسياسية والثقافية مع بيروت.
وأدت فرنسا مع الولايات المتحدة دوراً وسيطاً في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وضع حداً للمواجهة السابقة بين إسرائيل و"حزب الله"، والتي امتدت بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن تل أبيب واصلت غاراتها على لبنان منذ وقف النار، مؤكدةً أنها لن تسمح للحزب بترميم قدراته العسكرية. وأبقت على قواتها في خمس نقاط بجنوب لبنان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ورأت أنييس لوفالوا رئيسة معهد البحوث والدراسات حول حوض المتوسط والشرق الأوسط أن باريس وواشنطن تتحمّلان جزءاً من المسؤولية عن الوضع.
وأوضحت "من خلال غض الطرف أو عدم توفير الوسائل اللازمة لفرض احترام هذا الوقف لإطلاق النار، لم نُتح للدولة اللبنانية الوسائل للمضي أبعد في نزع سلاح 'حزب الله'".
"فرصة ضائعة"
وأضافت لوفالوا، "كانت الحكومة اللبنانية نفسها قد حذّرت من أن ضربات إسرائيل تُضعفها ولا تمكّنها من استكمال عملية نزع سلاح 'حزب الله'"، وأن الأخير استغل ذلك "ذريعة لعدم تسليم جميع الأسلحة".
وبعد الحرب، أقرت السلطات اللبنانية خطة على مراحل لتجريد الحزب من سلاحه. وهي أعلنت أن المرحلة الأولى أُنجزت في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية. من جهتها اعتبرت إسرائيل أن هذه الخطوة كانت غير كافية.
وقال مصدر دبلوماسي غربي "بعد وقف إطلاق النار، ضاعت فرصة لإجبار 'حزب الله' حقاً على نزع سلاحه، كما تطالب بذلك قرارات عدة للأمم المتحدة واتفاق وقف إطلاق النار".
ولفت هذا المصدر الى أنه كانت لفرنسا إمكان تعزيز القدرات العسكرية للقوات المسلحة اللبنانية والمطالبة بنزع فعلي لسلاح "حزب الله". وأضاف، "بدلاً من ذلك، فضّلت فرنسا اعتماد موقف تصالحي، مكتفيةً بالكلام الجميل من دون المطالبة بإجراءات ملموسة كان يمكن أن تحول دون تدهور الوضع"، مشيراً إلى أن الحزب لا يزال يمتلك قدرات عسكرية شمال الليطاني وجنوبه.
"الخوف على الجيش"
ولفت خلفا إلى أن المشكلة لا تقتصر على ضعف تجهيزات الجيش، بل أيضاً الخوف من تشرذمه "على أساس خطوط الانقسام الطائفي"، خصوصاً لدى الضباط من الطائفة الشيعية، في حال تواجه مع "حزب الله".
ولفتت لوفالوا إلى أن الحكومة اللبنانية تدرك وجود "خطر اندلاع حرب أهلية" في حال المواجهة مع الحزب، ومع ذلك طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون إجراء "مفاوضات مباشرة" مع إسرائيل.
وأضافت، "هذه كرة يجب على فرنسا أن تلتقطها فوراً، لأنه سيكون من الضروري وجود وسيط".
واكتفت مصادر فرنسية بالقول أمس الخميس، "نحن نعمل على استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية دائمة".
وتعتزم فرنسا إرسال نحو 30 آلية مدرعة لدعم الجيش اللبناني، في خطوة اعتبر خلفا أنها "مرحَّب بها، لكنها تأتي في توقيت غير مناسب قياساً إلى التصعيد على الأرض".