Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تهديدات ترمب بشأن غرينلاند فرصة أمام ستارمر لإعادة بريطانيا إلى أوروبا

يعد تهديد الرئيس الأميركي بفرض تعريفات جمركية على دول أوروبية بنسبة 10 في المئة، مؤشراً جديداً على ضرورة ابتعاد المملكة المتحدة عن واشنطن، والاتجاه نحو حلفائها في الاتحاد الأوروبي

تصرفات ترمب تمنح المملكة المتحدة فرصة للتفاوض على شروط أفضل للعودة إلى الاتحاد الأوروبي (الذكاء الاصطناعي)

ملخص

تشكل تهديدات ترمب بشأن غرينلاند والرسوم الجمركية على أوروبا فرصة سياسية وأمنية لبريطانيا لإعادة تموضعها نحو الاتحاد الأوروبي، وتعزيز أمنها واقتصادها، وتصحيح كلفة بريكست، في وقت تتقاطع مصالح لندن وبروكسل لمواجهة أخطار روسية وصينية متصاعدة.

وصف الهولنديون تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على حلفائه، بهدف إجبار غرينلاند على الانضمام إلى "مملكته"، بأنه ابتزاز، فيما اعتبرت بريطانيا أن ما قام به هو تصرف "خاطئ"، لكن إسبانيا كانت الدولة التي تحدثت بأوضح العبارات عن خيانة ارتكبها رئيس الولايات المتحدة.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن أي غزو أميركي لغرينلاند من جانب ترمب سيجعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "أسعد رجل على وجه الأرض".

ويجري الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة محادثات طارئة للبحث في كيفية التعامل مع أحدث التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي، والمتمثلة بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على السلع الواردة من ثماني دول، ما لم يتم بيع جزيرة غرينلاند القطبية للولايات المتحدة. ومن المقرر أن ترتفع هذه الرسوم إلى 25 في المئة اعتباراً من مطلع يونيو (حزيران) المقبل.

جدير بالذكر أن دونالد ترمب هو رجل أعمال فاشل. فقد شهدت شركاته ست حالات إفلاس، وأخفق في إطلاق شركة طيران وجامعة خاصة، وخسر معظم أمواله في قطاع الكازينوهات. إلى ذلك، هو يجهل أساسيات علم الاقتصاد.

وكان ترمب قد وصف مراراً الرسوم الجمركية - التي يدفعها بالدولار المستهلكون الأميركيون والشركات العاملة في الولايات المتحدة - بأنها "دعم".

غير أن الواقع مختلف تماماً، فإذا ما ارتفعت أسعار سلع مستوردة من ثماني دول، بسبب الرسوم الجمركية، فإن جزءاً من هذه الزيادة سيتحمله المنتجون، وجزءاً آخر الوسطاء، لكن العبء الأكبر سيقع في معظم الحالات على كاهل المستهلك الأميركي نفسه.

إلا أن ترمب يبدو غير آبه بهذه الحقيقة. تماماً كما هو غير مبال بنصائح حلفاء تقليديين له يحذرونه من أن تقويض حلف "الناتو" سيجعل الولايات المتحدة أكثر عرضةً تحديداً للتهديدات الآتية من الصين وروسيا، وهي التهديدات نفسها التي يدعي أنه يسعى إلى مواجهتها عبر ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

يشار إلى أن بريطانيا التزمت تعهداتها تجاه حلف "الناتو"، وأرسلت ضابطاً واحداً في تعبير عن حضور رمزي لها ضمن مهمة عسكرية أوروبية رمزية في غرينلاند. وبما أن المملكة المتحدة تفاوضت مع الرئيس الأميركي على رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة، مقارنةً بـ 15 في المئة فرضها ترمب على دول الاتحاد الأوروبي، فإن خسارتها ستكون أكبر نسبياً في حال تراجع حجم التبادل التجاري بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

لكن في المقابل، لدى بريطانيا الكثير مما يمكن أن تكسبه على الصعيدين الاقتصادي والثقافي، والآن أيضاً على صعيد أمنها القومي، إذا ما جرى التعامل مع الأزمة التي فجرها ترمب باعتبارها فرصةً لإعادة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، بشروط ترسخ ارتباطها مجدداً بالقارة الأوروبية. إن خطوةً كهذه من شأنها أن تعزز أمن الطرفين معاً، وتحرم فلاديمير بوتين من الاحتفال مبتهجاً في أروقة الكرملين.

يذكر أنه في العام الماضي، أخفقت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق يتيح لبريطانيا الانضمام إلى برنامج "العمل الأمني من أجل أوروبا" Security Action for Europe (Safe)، وهو آلية تمويل بقيمة 150 مليار يورو (175.5 مليار دولار أميركي)، تهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية الدفاعية للاتحاد الأوروبي في مواجهة تهديد روسيا لأوروبا وغزوها لأوكرانيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد طلب من بريطانيا دفع رسوم عضوية بما بين 4 و6 مليارات يورو. بينما لم يكن على كندا أن تدفع سوى 20 مليون دولار فقط. لكن المملكة المتحدة كانت ستصبح شريكاً كامل العضوية في البرنامج، وليس مجرد دولة "طرف ثالث" ذات وصول محدود إلى الأموال.

بريطانيا كانت ستستفيد أيضاً بشكل هائل من اختيار أجزاء محددة من هذا الصندوق الأوروبي، من دون الحاجة للانخراط في اندماج سياسي، وهذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي جعل الرسوم مرتفعة إلى هذا الحد.

لكن هذا كان قبل سنوات، بحساب زمن ترمب. وفقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بحسب تقويماتنا.

الاتحاد الأوروبي يحتاج لقطاع تصنيع الأسلحة البريطانية، والمملكة المتحدة تحتاج للغطاء الاقتصادي والأمني الذي يوفره الاتحاد الأوروبي.

القوات المسلحة البريطانية قليلة العدد وتعاني فقراً في الموارد، وكما يقول قادتها فإنهم يواجهون عجزاً في التمويل يصل إلى 28 مليار جنيه استرليني (37.8 مليار دولار).

وبحسب تقديرات نشرت في تقرير حديث أعده "مركز السياسات الاقتصادية" Centre for Economic Policy، فإنه "بحلول عام 2025، كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد في المملكة المتحدة أقل بنسبة 6 إلى 8 في المئة عما كان سيكون عليه لولا بريكست. أما الاستثمار فكان أدنى ما بين 12 و18 في المئة، والتوظيف بين 3 إلى 4 في المئة، والإنتاجية بنسبة 3 إلى 4 في المئة".

وعلى رغم أن تقديرات أخرى تشير إلى أن خسائر بريطانيا هي أقل من ذلك، لكن لا يمكن الشك في أن مغادرة المملكة المتحدة للكتلة الأوروبية كانت فشلاً اقتصادياً استراتيجياً.

والأوروبيون هم أيضاً لا يعيشون فترةً سهلة. فقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد في المملكة المتحدة منذ العام 2016 نحو 4.5 في المئة، بينما تكاد ألمانيا أن تبقى عند عتبة 3.6 في المئة، وفرنسا لم تتجاوز 7.5 في المئة.

من جهتها، قالت مفوضة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن الرسوم الجمركية الأميركية ستؤثر سلباً على طرفي النزاع حول غرينلاند، إلا أنها ستصرف الانتباه عن "المهمة الأساسية" المتمثلة بإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وأضافت كالاس في منشور على حسابها عبر منصة "إكس"، "لا بد أن الصين وروسيا هما في غاية الاستمتاع، فهما المستفيدتان من الانقسامات بين الحلفاء".

وأوضحت "أن الرسوم الجمركية قد تجعل أوروبا والولايات المتحدة أفقر وتضعف ازدهارنا المشترك. وإذا كان أمن غرينلاند مهدداً، فيمكننا معالجة ذلك ضمن إطار ’الناتو‘".

يحتاج الاتحاد الأوروبي لمساعدة من المملكة المتحدة لتحقيق ذلك. كذلك لدى بريطانيا ما تقدمه للتكتل الأوروبي: فقواتها المسلحة وصناعاتها العسكرية من شأنها تعزيز أمن الاتحاد وتسريع تطويره.

يبقى أن هجمات دونالد ترمب على وجود "الناتو" نفسه، وازدراءه لأوروبا بشكل عام، ودعمه المستمر للتوسع الإقليمي الذي يقوم به فلاديمير بوتين، تعني أن المملكة المتحدة يمكنها الآن التفاوض على شروط أفضل للعودة إلى الاتحاد الأوروبي، مقارنة بما كان يمكنها الحصول عليه قبل أن ينقض الرئيس الأميركي على القانون الدولي وينقلب على أقدم حلفاء الولايات المتحدة.

في هذا السياق، تبدو أزمة غرينلاند أفضل فرصة لبريطانيا.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء