ملخص
فور توليه منصبه، أعلن دونالد ترمب مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعتبره عدد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية، فلماذا غرينلاند؟
تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة إلى الدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخية أو "القبة الذهبية" كما سماها دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنها "حيوية" للأمن الأميركي.
ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركية؟
يتألف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار اصطناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها، وتتموضع هذه الأنظمة في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.
ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهزة بقدرات مضادة للصواريخ، كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا وريدزيكوفو في بولندا.
وتملك واشنطن أنواعاً عدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز "جي بي آي" (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.
ووفقاً لإتيان ماركوز الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى "مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية"، مشيراً في الوقت ذاته أن "صوامع صواريخ جي بي أي ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا".
وأوضح ماركوز لوكالة الصحافة الفرنسية، أن نشر صواريخ "جي بي آي" لن يكون مرجحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.
ورأى أنه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية "في المكان المناسب"، فإن السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا "ذريعة"، موضحاً أن "هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإن هذه الحجة غير مقنعة".
فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمرتها من طراز إيجيس، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ "أس أم-3" (SM-3) المصممة لاعتراض الرؤوس الحربية االنووية في الفضاء بمجرد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام "ثاد" الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.
ما هو مشروع القبة الذهبية؟
فور توليه منصبه، أعلن دونالد ترمب مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعتبره عدد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد "أميركان إنتربرايز" (American Enterprise Institute)، سيكلف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.
ويتمثل الابتكار الرئيس المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الاصطناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض المعدة، لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.
وقال إتيان ماركوز إنه "في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين" قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.
لماذا غرينلاند؟
فيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية، ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار بقاعدته في بيتوفيك شمال غربي غرينلاند.
وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز "من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند" لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنه أشار إلى أن "أهميتها ستتضاءل تدريجاً"، موضحاً أن "الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً اصطناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي".
علاوة على ذلك، فإن اتفاقات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بكثير.
وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود، بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها".
وأضافت "إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حق النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإن ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً".