ملخص
بحسب المعلومات الواردة لـ"اندبندنت عربية"، فإنه من المقرر بدء عملية تسليم إدارة غزة المؤسسات الحكومية غداً الخميس، على أن تسلم "حماس" كافة المهام الحكومية في القطاع دفعة واحدة.
تستعد مؤسسات حكومة "حماس" في غزة إلى مغادرة سدة الحكم، وتسليم حقائب الوزارات المليئة بملفات ثقيلة يكسوها غبار الحرب إلى لجنة إدارة غزة، التي يقع على عاتقها انتشال القطاع من خراب ودمار وانهيار اقتصادي وسياسي واجتماعي، والنهوض به إلى مدينة ذكية تكنولوجياً بأسرع وقت.
بعد قضاء 18 عاماً في سدة حكم غزة، تودع "حماس" الكراسي الحكومية وتعمل حالياً على تجهيز كل الملفات التي تحت أيدي موظفيها لتسليمها إلى اللجنة الوليدة، التي ستباشر عملها من داخل القطاع خلال أيام قليلة.
العمل من داخل غزة
في العاصمة المصرية القاهرة، اتفقت "حماس" مع عضو المجلس التنفيذي لمجلس السلام حسن رشاد، الذي يشغل أيضاً رئيس الاستخبارات المصرية، على التفاصيل الفنية المتعلقة بعملية تسليم إدارة القطاع، وذلك بعد أن أبلغت الحركة الأجهزة التابعة لها بالاستعداد لترك مواقعهم.
وبدلاً من ممارسة أعمالها من خارج القطاع، تستعد لجنة التكنوقراط لدخول غزة وممارسة أنشطتها الرسمية الموكلة إليها من أرض مدينة الحرب، يؤكد ذلك وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، قائلاً "خلال أيام سيجري الدفع بلجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع لإدارة الأمور الحياتية". ويقول رئيس لجنة غزة علي شعث، "سنبدأ العمل من غزة، ونستعد للانتقال إلى داخل القطاع".
بحسب ما أعلنت "حماس"، فإنها لا تنوي عرقلة عمل لجنة إدارة غزة وهي ملتزمة بقرار تسليم الحكم. ويقول القيادي في الحركة محمد نزال "الحركة تخلي مسؤوليتها بذلك أمام العالم وأمام أبناء شعبها من أي شبهة تعطيل أو عرقلة لمسار إنهاء الحرب، يمكن القول إن غزة باتت الآن تحت إدارة اللجنة".
العودة من مصر أبرز الصعوبات
رحبت حكومة غزة التي تتبع لـ"حماس" بلجنة إدارة القطاع، ويقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة "نحن على جهوزية كاملة لنقل صلاحيات إدارة القطاع، ونعتقد أنهم قادرون على معالجة الواقع الإداري والخدماتي في غزة، أنهينا الاستعداد لإجراءات التسليم والاستلام، بما يضمن الانتقال السلس والمنظم في العمل المؤسساتي الحكومي".
بحسب المعلومات الواردة لـ"اندبندنت عربية"، فإنه من المقرر بدء عملية تسليم إدارة غزة المؤسسات الحكومية غداً الخميس، على أن تسلم "حماس" كافة المهام الحكومية في القطاع دفعة واحدة.
لكن حتى اللحظة لم يرجع أعضاء لجنة إدارة غزة من سفرهم إلى مصر، ولا يزالون في القاهرة ينتظرون فتح إسرائيل معبر رفح ليتمكنوا من دخول القطاع. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن هناك تفاهمات لإعادة تشغيل المنفذ أو السماح لأعضاء غزة بالعودة للقطاع من معبر تسيطر عليه تل أبيب.
من غير الواضح إذا تأخرت عودة لجنة إدارة غزة ماذا سيحدث، إذا كانت ستبقى "حماس" في سدة الحكم لفترة إضافية، أم أن هناك جهات وشخصيات من داخل القطاع مخولة باستلام الحكومة وبدء نقل السلطة والعمل وفق خطط وبرامج حكومة التكنوقراط.
تركة من دمار وفقر
في أي حال، سترث حكومة التكنوقراط تركة ثقيلة من حكومة "حماس" دماراً عمرانياً واسعاً وأزمات اقتصادية مركبة وبنية صرف صحي مهدمة وشبكة كهرباء منهوبة ومعطلة وأزمة مياه تكتظ حولها طوابير طويلة ووزارات حكومية مدنية لا يتلقى موظفوها رواتبهم وأجهزة شرطية بالكاد قادرة على ضبط الأمن.
ستدخل لجنة إدارة غزة للقطاع ومعها موازنة مالية تمكنها من عملها لمدة عام كامل، إذ حصلت التكنوقراط على صندوق مالي خاص بها في البنك الدولي، خصص لتمويل بناء غزة وإغاثة سكانها.
موازنة لعام وحساب في البنك الدولي
يؤكد رئيس التكنوقراط علي شعث أن إدارته تلقت وعوداً من دول وازنة بتقديم دعم مالي كبير لدعم جهود الإغاثة والإعمار، مما يساعد على انطلاق عمل اللجنة، مشيراً إلى أن الأموال التي حصل عليها خصصها حالياً لتقديم مساعدات الإيواء وتنفيذ خطة الـ100 يوم.
يعرف شعث أن أمامه واقعاً معقداً جداً، ولكنه يقول "سنخصص الأموال لإدارة الشؤون الإنسانية العاجلة وتنظيم ملفات الإغاثة والخدمات الأساسية لسكان القطاع، إن المرحلة الحالية تتطلب موارد مالية حقيقية تعيد الأمل لسكان غزة".
لم يكشف شعث عن قيمة الموازنة السنوية التي حصل عليها، ولم يوضح حجم التبرعات التي تصل لإدارته، وكل ما يركز عليه هو وفريقه الحديث، خطة الإغاثة التي ستعمل عليها التكنوقراط.
مأوى ثم تأهيل خدمات
كل ما تخطط له إدارة غزة الجديدة تنفيذ مشروع إغاثي وتوفير 200 ألف كرفان صالحة للسكن لحماية النازحين من البرد والمطر والخيام المتهرئة، ثم التعاون مع البلديات المحلية من أجل تأهيل البنية التحتية، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي وتهيئة الطرقات بعد إزالة الركام.
يضيف شعث "سنوفر كهرباء وإنترنت ونعمل على إرساء الأمن واستعادة الرعاية الصحية والتعليم. لقد بدأنا في توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، ونخطط لتنظيم مؤسسات العدالة والأمن. نعرف أن المهمة معقدة وصعبة كمن يحفر في الصخر من دون أدوات، لكن حان الوقت للعمل بلا كلل ولا نوم".
في الحقيقة، تتسلم لجنة غزة مهامها في لحظة اقتصادية شديدة الحساسية، إذ خلفت الحرب المدمرة واقعاً أعاد القطاع أعواماً طويلة إلى الوراء، وتسببت بأزمات اقتصادية مركبة تمس تفاصيل الحياة اليومية. وتدخل التكنوقراط القطاع في الوقت الذي تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية والإنسانية مع القيود السياسية والأمنية، مما يضع أي جهد إغاثي أمام عراقيل حقيقية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
اقتصاد بلا اقتصاد
بحسب بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن الاقتصاد في غزة يمر بواحدة من أسوأ مراحله التاريخية، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من 77 في المئة من القوى العاملة أصبحت عاطلة عن العمل، وانهار قطاع الإنشاءات بنسبة تقارب 99 في المئة، فيما تراجع النشاط الصناعي بنسبة 94 في المئة وانخفض قطاع الخدمات بنسبة 82 في المئة، وتوقفت أكثر من 97 في المئة من المصانع عن العمل.
كل هذه المؤشرات تضع لجنة التكنوقراط أمام مهمة صعبة، يقول مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا "أبرز التحديات يتمثل في مماطلة إسرائيل بالانتقال إلى المرحلة الثانية، مما قد يعرقل أي جهد للتعافي، لذلك يجب فتح المعابر بصورة دائمة ليس فقط لإدخال المساعدات الإنسانية، بل لإعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى القطاع".
ويضيف "إذا نجحت خطة لجنة غزة للأشهر الستة الأولى، فإن بناء غزة مرة أخرى سيكون سهلاً، إذ أنعش تشكيل التكنوقراط آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف إعادة الإعمار، بعد أن وضعت تل أبيب عراقيل تسببت في عدم انعقاد مؤتمر إعادة الإعمار، الذي كان من المقرر أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي".