Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب إيران ترفع التأهب الأمني داخل الولايات المتحدة

هجمات عدة في ميشيغان وتكساس وفرجينيا تجدد خطر الذئاب المنفردة

رفع التأهب الأمني داخل الولايات المتحدة (رويترز)

 

ملخص

رفعت السلطات الأميركية مستوى التأهب الأمني داخل البلاد تحسباً لأي مخططات إيرانية محتملة لزعزعة الاستقرار الداخلي، ومنذ اندلاع الحرب مع إيران شهدت الولايات المتحدة عدة هجمات وأعمال عنف يعتقد أن بعضها مرتبط بالصراع. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من احتمال لجوء طهران إلى استخدام طائرات مسيرة قد تطلق من سفن متمركزة قبالة الساحل الغربي لاستهداف ولاية كاليفورنيا.

تعترف إيران بعدم قدرتها على استهداف الأراضي الأميركية مباشرة بالصواريخ أو الطائرات المسيرة بسبب المسافة الجغرافية، لكن ذلك لم يمنع السلطات الأميركية من رفع مستوى التأهب تحسباً لأي مخططات إيرانية لزعزعة الاستقرار داخل الولايات المتحدة، في وقت تشهد البلاد تزايداً ملحوظاً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب مع إيران.

زيادة في العنف

في الأول من مارس (آذار) وبعد نحو 26  ساعة فقط من بدء الضربات الأميركية، نفذ أميركي من أصل سنغالي هجوماً على حانة في ولاية تكساس أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 13  آخرين. وأفادت تقارير بأن الجاني عبر عن آراء مؤيدة لإيران عبر الإنترنت، كما كان يرتدي قميصاً بألوان العلم الإيراني، مما اعتبره المحققون مؤشراً إلى ارتباط الهجوم بالحرب على إيران.

وبعد أسبوع من الحرب حاول مراهقان متطرفان تفجير عبوات ناسفة بدائية الصنع خارج مقر إقامة عمدة مدينة نيويورك، وكانا يأملان في تنفيذ هجوم أكثر دموية من تفجير ماراثون بوسطن عام 2013. وبعد إلقاء القبض عليهما، عبر المشتبه فيهما عن ولائهما لتنظيم "داعش".

وفي 12 مارس، اقتحم مسلح كنيساً يهودياً في ولاية ميشيغان بشاحنة محملة بالمتفجرات، قبل أن يلقى حتفه بعد مواجهة مع الأمن. ولم تعلن السلطات الأميركية دوافع الهجوم، لكن تقارير أفادت بأن المهاجم لبناني الأصل يحمل الجنسية الأميركية منذ 2016 وفقد قبل 10 أيام عدداً من أقاربه في هجوم إسرائيلي على لبنان، رداً على هجمات شنها "حزب الله" انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي اليوم نفسه، أقدم جندي سابق في الحرس الوطني على قتل شخص وإصابة اثنين آخرين من أفراد الجيش الأميركي بإحدى الجامعات في فرجينيا، وكان الجندي السابق قضى أعواماً في السجن قبل إطلاق سراحه بعد إدانته في عام 2016 بتهمة تقديم دعم مادي لتنظيم "داعش".

خطر "الذئاب المنفردة"

تمتلك إيران سجلاً من المخططات التخريبية داخل الولايات المتحدة، كان آخرها التورط في مخطط لاغتيال معارضة إيرانية في نيويورك. وسبق أن هددت طهران باغتيال مسؤولين أميركيين سابقين من بينهم وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، اللذان تعرضا لتهديدات بالقتل.

ومع ذلك، يبقى احتمال تنفيذ هجوم منسق تديره إيران داخل الولايات المتحدة محل جدل بين خبراء مكافحة الإرهاب، لكن التحدي الأكبر الذي يواجه السلطات الأمنية يتمثل في هجمات "الذئاب المنفردة"، لصعوبة رصدها وإحباطها، إذ يقول كينيث غراي وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي إن "من الصعب للغاية تعقب شخص اعتنق أفكاراً متطرفة بمفرده، أو الذئب المنفرد... ​عادة ما تكون هناك فرص لتعقب عمليات نقل الأسلحة أو التدريب في الخارج أو تحويل الأموال. ويبدو أننا لم نرصد أياً من ذلك".

وتشير صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن "تنظيم داعش" ربما كان وراء اثنين من الهجمات الأخيرة، فبينما يتوجه التركيز الإعلامي نحو الحرب، قد يتبنى بعض المتطرفين موقفاً مؤيداً لإيران "من أجل لفت الانتباه" على رغم الاختلافات الأيديولوجية كما يقول دانيال بايمان، مدير برنامج التهديدات غير النظامية والإرهاب في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

تأهب أميركي

 وبينما حاول الرئيس دونالد ترمب طمأنة الأميركيين، مؤكداً أن إدارته تراقب ما وصفه بـ"الخلايا النائمة" الإيرانية داخل الولايات المتحدة، فإن هجمات الذئاب المنفردة تشكل حتى الآن تحدياً للسلطات في تعقبها وإحباطها. ومنذ اندلاع الحرب، كثفت الشرطة دورياتها في وسائل النقل العامة وحول المعابد اليهودية وحثت أجهزة الشرطة المواطنين على الإبلاغ عن أي نشاط مريب.

التحدي الآخر يتمثل في خفض القوة العاملة بوزارة الأمن الداخلي، إذ قال مسؤولون سابقون لـ"رويترز"، إنه منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، انخفض عدد موظفي ​وحدة الاستخبارات والتحليل بالوزارة من حوالى 1000 موظف إلى ما بين 500 و600 موظف. وقال ترافيس نيلسون مدير مكتب الأمن الداخلي في ولاية ماريلاند، إن الوزارة ركزت على جهود ترمب للترحيل الجماعي للمهاجرين بدلاً من التهديد ​المحتمل الناشئ عن الصراع مع إيران.

 

ويبدو حتى الآن أن إدارة ترمب تريد التكتم على حجم الخطر، ففي الأسبوع الماضي، حجب البيت الأبيض نشرة صادرة عن وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب تحذر الأجهزة الحكومية والمحلية من تزايد التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة بسبب الحرب مع إيران. ولم تصدر وزارة الأمن الداخلي تنبيهات بالتهديدات وأعمال العنف المحتملة كما فعلت في يونيو (حزيران) 2025 أثناء الحرب القصيرة مع إيران.

وفي إطار الاستعدادات الأمنية، رفعت السلطات الأميركية مستوى التأهب ليس فقط لمواجهة الهجمات داخل البلاد، بل أيضاً للتعامل مع احتمال استخدام إيران للطائرات المسيرة. فقد حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي أقسام الشرطة في ولاية كاليفورنيا من أن إيران قد تحاول الرد على الضربات الأميركية عبر إطلاق طائرات مسيرة نحو الساحل الغربي للولايات المتحدة.

وجاء في التنبيه الذي وزع في نهاية فبراير (شباط)، حصلنا أخيراً على معلومات غير مؤكدة تفيد بأنه حتى أوائل فبراير 2026، كانت إيران تطمح إلى تنفيذ هجوم مفاجئ باستخدام طائرات مسيرة تنطلق من سفينة قبالة سواحل الولايات المتحدة، ضد مواقع غير محددة في كاليفورنيا، في حال نفذت الولايات المتحدة ضربات ضد إيران". لكن مسؤولاً بارزاً في أجهزة إنفاذ القانون قال إن التقديرات تشير إلى أن حرب الـ12 يوماً ألحقت أضراراً كبيرة بقدرات إيران على تنفيذ مثل هذا الهجوم.

ولم تقتصر التهديدات الأخيرة ضد المراكز اليهودية على الولايات المتحدة، بل شملت أوروبا، ففي 14 مارس، ذكرت وكالة الأنباء الهولندية أن انفجاراً ‌ألحق ‌أضراراً ​بمدرسة ‌يهودية ⁠في أمستردام ​في وقت ⁠مبكر اليوم السبت، في ⁠واقعة ‌وصفتها ‌رئيسة ​البلدية بأنها هجوم ‌متعمد ‌ضد اليهود.

وبعد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، صرح مفوض مكافحة معاداة السامية في ألمانيا فيليكس كلاين بأنه يتعين على البلاد أن تتوقع تصاعد التهديدات ضد اليهود، وقال، "من المتوقع أن تستخدم إيران شبكاتها في البلاد لتنفيذ هجمات إرهابية ضد المؤسسات اليهودية والإسرائيلية".

المزيد من متابعات