Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعاون "داعش" و"القاعدة" طعنة في خاصرة الحدود الليبية - النيجرية

مراقبون يرون أن التداخل القبلي والفراغ الأمني عوامل رئيسة لتجدد الأنشطة الإرهابية

اللواء 604 مشاة التابع للجيش الليبي نجح في ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات خلال عملية صيد العقارب (شعبة الإعلام الحربي)

ملخص

كشف تقرير أممي صادر عن فريق "الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن الدولي"، أن تنظيمي "داعش" و"القاعدة" لا يزالان يشكلان تهديداً في شمال أفريقيا، مشيراً إلى أن "القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي ما زال ينشط في غرب تونس وجنوب غربي ليبيا، ويصل عدد مقاتلي "القاعدة" إلى 200 عنصر وقرابة 50 مقاتلاً ينتشرون في مناطق محددة.

سجلت الحدود الليبية - النيجرية خلال الآونة الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً لنشاط الجماعات المسلحة، وهو ما كشفته عملية ضبط الأسلحة والذخائر والمعدات على الحدود، التي نفذتها وحدات اللواء 604 مشاة التابعة للجيش الليبي، الذي يقوده المشير خلفية حفتر في إطار عملية "صيد العقارب".

ونجحت العملية خلال الأسبوع الماضي في القضاء على عدد من المرتزقة والعناصر الإرهابية وملاحقة فلولهم داخل الحدود مع النيجر، وفق ما أعلنت الصفحة الرسمية لشعبة الإعلام الحربي التي نشرت فيديو توضيحياً لوجود مجموعة من المعدات العسكرية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، مثل "الدوشكا والكلاشنكوف وقاذفات صواريخ وكميات مؤونة وإمدادات لوجيستية وأجهزة اتصال ومخابرة متطورة".

ويتربع العامل الأمني والجغرافي على رأس العوامل المساعدة لتركيز التنظيمات الإرهابية على هذه المنطقة، حيث تمتد الحدود الليبية على مساحات شاسعة غير مراقبة، مما يسهل تحرك التنظيمات التي تعول على هذه المنطقة الحدودية لتمويل عملياتها التي تتغذي على تهريب الوقود والبشر والسلاح بين ليبيا والنيجر ومالي. وتستغل هذه التنظيمات الإرهابية التداخل القبلي بين ليبيا والنيجر والتشاد لتأمين تحركاتها.

تحالفات

تقول الضابطة السابقة في "سي آي أي" سارة آدامز إن هذه التطورات تصب في إطار صحة تحذيراتها التي أطلقتها عبر حسابها على منصة "إكس"، والتي ذهبت إلى أن "تنظيم ’القاعدة‘ يخزن الأسلحة في المنطقة الحدودية الجنوبية الليبية مع النيجر استعداداً لهجوم واسع النطاق".

وكشف تقرير أممي صادر عن فريق "الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع لمجلس الأمن الدولي"، أن تنظيمي "داعش" و"القاعدة" لا يزالان يشكلان تهديداً في شمال أفريقيا، مشيراً إلى أن "القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي ما زال ينشط في غرب تونس وجنوب غربي ليبيا، ويصل عدد مقاتلي "القاعدة" إلى 200 عنصر وقرابة 50 مقاتلاً ينتشرون في مناطق محددة.

 

التقرير ربط نشاط "داعش" داخل ليبيا بالتطورات في غرب أفريقيا، إذ أكد أن التنظيم الإرهابي كثف من زيادة مخابئ المركبات المسلحة المسيرة، وعمل على الحصول على قطع غيار عبر قنوات تجارية لإعادة تجميعها لاحقاً.

واستشهد التقرير الأممي بنجاح جهاز الاستخبارات الليبي في تفكيك أربع خلايا مرتبطة بتنظيم "داعش" فرع ليبيا، كانت تنشط في مجالات تهريب المهاجرين والمقاتلين والعمل الإعلامي والتمويل، موضحاً أن هذه الخلايا شملت شبكة لنقل عناصر "داعـش" من أوروبا إلى ليبيا فمنطقة الساحل والصومال، وخلايا أخرى تتخذ من منصات مثل "تيك توك" و"فيسبوك" ملاذاً لنشر تطرفها.

وفي الصدد، قال المستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي العميد عادل عبدالكافي إنه في ظل التحركات المسلحة للمجموعات المسلحة في غرب وساحل أفريقيا وبحيرة التشاد، أصبحت التنظيمات الإرهابية تتجه إلى عقد تحالفات وتقديم دعم لوجيستي في ما بينها، مستشهداً بالعملية الأخيرة التي شنها تنظيم "داعش" والتي كانت بدعم من تنظيم "القاعدة".

وأوضح أن هذه التغيرات أصبحت تهدد منطقة الساحل والصحراء الأفريقية وغرب أفريقيا والنيجر، التي تمتلك شريطاً حدودياً يمتد على أكثر من 300 كيلومتر مع ليبيا، مؤكداً أن عمليات الاشتباكات التي تحدث في الجنوب الليبي بين حين وآخر أسهمت في اتساع الفجوة الأمنية داخل هذه المنطقة. ونوه بأن الحدود الجنوبية الليبية مع النيجر والتشاد والسودان مستباحة لنقل الأسلحة والبشر إلى ليبيا ثم نحو أوروبا بمساعدة عصابات الجريمة المنظمة، التي أثبتت تقارير دولية أنها شخصيات سياسية سواء في ليبيا أو حتى في دول الجوار.

وقال العميد عادل عبدالكافي إن تنظيم "القاعدة" يستفيد من حالة السيولة الأمنية في كل من ليبيا والسودان والنيجر وبقية دول الساحل والصحراء الأفريقية، لكي يعيد تنظيم صفوفه من جديد، وسط غياب تام لعدم التنسيق بين هذه الدول الحدودية في شأن تبادل المعلومات وتسيير دوريات مشتركة، للحد من الهجرة غير النظامية كشريان رئيس لشبكة الجريمة المنظمة.

وأكد أن "الفيلق الأفريقي الروسي يعمل على نقل الأسلحة بعد وصولها من ليبيا عبر الثغرة الموجودة في المنطقة الشرقية نحو دول الساحل والصحراء والسودان"، مطالباً بمعالجة هذا الخلل الأمني من قبل سلطات طرابلس المعترف بها دولياً، والتي لديها صلاحيات التواصل مع دول الجوار والمجتمع الدولي لملاحقة شبكة الجريمة المنظمة والعناصر الإرهابية، والعمل على تبادل المعلومات وتكثيف التعاون العسكري والأمني على الحدود الليبية، وإقامة دوريات مشتركة على الحدود الليبية - النيجرية.

ولفت الانتباه إلى أن الانقسام السياسي وفر الأرضية لتحرك الجماعات الإرهابية التي تمتلك استراتيجية "باقية وتتمدد"، إذ تختفي لفترة ثم تجدد عناصرها بعدما تتكبد مواجهة مسلحة. ونبه إلى عودة قيادات تنظيم "داعش" الذين هربوا من سرت إلى دول الجوار عام 2015، مشدداً على أن عدداً منهم مختفون داخل الصحراء الليبية، ويتحينون الفرصة لتنفيذ عمليات جديدة من طريق "الذئاب المنفردة " التي أكد أنها في حالة سبات.

توزيع النفوذ

لم يخف المستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي العميد عادل عبدالكافي قلقه من خطورة تنظيمي "القاعدة" أو "داعش" على المشهد الأمني الليبي، وبخاصة أن هذه المجموعات المتطرفة تجيد تقديم الدعم اللوجيستي لبعضها بعضاً مثلما حدث في النيجر، واعتبره تحولاً خطراً في صفوف هذه التنظيمات.

وقال إن حدود ليبيا مع النيجر وتشاد والسودان غير مسيطر عليها بسبب عدم وجود السلطة المعترف بها دولياً في المناطق الحدودية الجنوبية نظراً لحال الانقسام السياسي والأمني مما أدى إلى اتساع شريان الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة ونقل الأسلحة والمعادن بخاصة الذهب الذي يستخرج من قبل العناصر الإرهابية بدول الجوار وتوظف عائداته لتجديد موارد تنفيذ العمليات الإرهابية سواء كان بشراء الأسلحة وعملية التجنيد.

وطالب المتخصص الأمني بضرورة عقد مذكرات تفاهم بين السلطات المعترف بها في ليبيا ودول الجوار مثل السودان والنيجر، لأن مثل هذه الاتفاقات ما بين السلطة الموجودة في طرابلس ودول الجوار الليبي تعد اللبنة الأولى لتنسيق العامل الأمني والسياسي في شأن تبادل المعلومات بخصوص العناصر الإرهابية، حتى تكون بداية عمل لإحكام السيطرة على الحدود الليبية المشتركة مع دول الجوار.

 

وعن علاقة تحول الحدود الليبية - النيجرية إلى ساحة تنافس على الصحراء الكبرى بين تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، قال المدير السابق لإدارة الإرهاب والاستخبارات السودانية اللواء عيسى أبكر، إن الحدود الجنوبية الليبية مع النيجر ليست ساحة تنافس بين التنظيمين على الصحراء الكبرى وإنما قاعدة لتوزيع النفوذ بينهما، وذلك عبر توزيع العمليات بينهما للقيام بالتهريب وتجارة البشر والمخدرات العابرة للحدود، إذ تجري كل هذه الأنشطة داخل المناطق الحدودية التي تغيب فيها السيادة الوطنية.

وأكد المدير السابق لإدارة الاستخبارات السودانية في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن هناك استحواذاً كاملاً من تنظيمي "القاعدة" و"داعش" على هذه المناطق، وبخاصة أن جميع الجهود الدولية فشلت في محاربة هذه التنظيمات بالمنطقة الحدودية الجنوبية الليبية النيجرية، لأن تضاريسها القاحلة صعبة ولا يستطيع أن يتعايش معها إلا هذان التنظيمان.

وقال اللواء أبكر إن هذه التنظيمات تقوم خلال الوقت الحالي بتدريب قواعدها التي جاءت من مختلف أنحاء العالم، وبخاصة الدول التي تضيق الخناق على عناصر "داعش" و"القاعدة"، الذين وجدوا ملاذهم في منطقة الحدود الليبية - النيجرية. وأردف أن هذين التنظيمين يعدان نفسيهما للقيام بأعمال إرهابية داخل هذه المنطقة، بعدما تقاسما النفوذ في ما بينهما، مشيراً إلى أن هذه الأعمال لن تستهدف أفريقيا أو أوروبا فقط إنما أيضاً بمثل ما وزعت الأدوار في الصحراء الكبرى وزعت المهام لتنفيذ العمليات الإرهابية في مختلف أنحاء العالم.

وأوضح أنه يتفق مع تحذير الضابطة الأميركية السابقة في "سي آي أي" سارة آدامز، الذي ذهب إلى أن "القاعدة" بصدد تخزين الأسلحة في المنطقة الحدودية الجنوبية الليبية مع النيجر استعداداً لهجوم واسع النطاق، مضيفاً أن التنظيم في ليبيا لا يخزن الأسلحة فقط وإنما يخزن كل ما من شأنه أن يفيد في تنظيم عمليات إرهابية في أوروبا أو غيرها من دول العالم.

تنافس جيوسياسي

في المقابل أكد العميد المتقاعد من قوات الجيش التونسي مختار بنصر، وجود مؤشرات متزايدة على أن المنطقة الحدودية بين ليبيا والنيجر أصبحت إحدى النقاط الاستراتيجية في صراع النفوذ داخل الفضاء الصحراوي بين "القاعدة" و"داعش"، مشيراً إلى أن الصورة أكثر تعقيداً من مجرد تنافس، إذ تتداخل فيها الجماعات المسلحة المحلية والتمردات في الساحل.

وقال ضمن تصريح خاص إن هذه الحدود تقع في قلب الفضاء الصحراوي الممتد من الساحل إلى المتوسط، وهو فضاء يتميز بضعف الدولة في الجنوب الليبي منذ عام 2011 واتساع الصحراء وصعوبة السيطرة العسكرية ووجود طرق تاريخية للتجارة والتهريب، إذ يوجد طريق صحراوي طويل ممتد يربط الحدود مع النيجر بمدينة سبها جنوب ليبيا، وكان تحت رقابة النظام الليبي السابق لكنه تحول بعد سقوط معمر القذافي إلى ممر مفتوح للمهربين بسبب غياب سلطة الدولة، منوهاً بأن هذا الطريق يستخدم اليوم في تهريب البشر والهجرة غير النظامية وتهريب الوقود والذهب والمعادن ونقل السلاح بين دول الساحل وليبيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعاد التأكيد أن لهذا الطريق علاقة بالتنظيمات الإرهابية، فمنذ ظهور الانقسام بين "القاعدة" و"داعش" بعد عام 2013، انتقل التنافس بينهما إلى مناطق جديدة ومن بينها الساحل والصحراء الكبرى التي يوجد فيها اليوم شبكتان إرهابيتان رئيستان، الأولى تتمثل في معسكر "القاعدة" بأهم فروعه "القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مالي، وهذه الشبكة ترتكز أساساً في مالي وشمال بوركينا فاسو وجنوب الجزائر وأجزاء من النيجر، أما الشبكة الثانية فتتمحور حول "داعش" وأبرز فروعها في الصحراء الكبرى وفصائل مرتبطة ببقايا "بوكو حرام" في حوض بحيرة تشاد، وتنتشر غرب النيجر وشرق مالي وشمال بوركينا فاسو.

وأوضح بنصر أن جنوب ليبيا يعد هدفاً للتنظيمات لأن إقليم فزان يمثل عمقاً لوجيستياً مهماً لأسباب عدة، منها أن هذه الجماعات المسلحة في الساحل تحتاج إلى ملاذات آمنة ومناطق لإعادة التنظيم وطرق لشراء السلاح، وأصبحت هشاشة الجنوب الليبي تسمح بتمركز وإعادة انتشار الجماعات المسلحة بعد العمليات الإرهابية في دول الساحل، منوهاً أن هناك اقتصاداً كاملاً قائماً على التهريب في المنطقة ويشمل الوقود والبشر والذهب القادم من تشاد والسودان وليبيا، التي أصبحت مركزاً إقليمياً لتهريب الوقود والموارد نحو دول الساحل، وبوابة للمتوسط، فمن يسيطر على الطريق يستطيع الوصول إلى موانئ ليبيا وشبكات الهجرة إلى أوروبا، مما يعطي الجماعات المسلحة مصادر تمويل ضخمة.

الحاضنة القبلية

العميد المتقاعد من قوات الجيش التونسي ذهب أيضاً إلى أن هناك تنافساً حقيقياً على النفوذ والطرق، وقودُه القبائل الصحراوية (التبو والطوارق) التي تعرف جيداً كيفية السيطرة على شبكات التهريب وعلى النفوذ داخل مناطق العبور، منوهاً بأن بعض مناطق الساحل والصحراء الأفريقية حدثت بها مواجهات مسلحة بين "القاعدة" و"داعش" بسبب هذا التنافس.

وأبرز أن الحدود الليبية - النيجرية أصبحت جزءاً مهماً من المسرح الجيوسياسي للصحراء الكبرى، حيث تتقاطع بها ثلاثة عناصر رئيسة أولها التنافس الإرهابي بين "القاعدة" و"داعش"، وثانيها اقتصاد التهريب العابر للصحراء، وثالثها ضعف السيطرة الحكومية في جنوب ليبيا ودول الساحل، وعناصر جعلت المنطقة ممراً استراتيجياً يربط الساحل الأفريقي بالمتوسط.

المتخصص في الشؤون الأفريقية موسى تيهوساي من جهته قال إن تنظيم "القاعدة" يستغل الفراغ الأمني في منطقة الحدود الجنوبية الليبية – النيجرية، التي تحولت إلى ممر استراتيجي للتهريب وإعادة بناء الصفوف وبخاصة في ظل وجود التداخل القبلي بين ليبيا وتشاد والنيجر.

ولفت الانتباه إلى أن الحزام الممتد من السودان إلى السنغال منطقة خصبة لنشاط الجماعات المسلحة، وملاذ آمن لأي طموحات يمكن أن تتطور وتذهب إلى الهجوم على المنطقة الجنوبية والسيطرة عليها، مؤكداً أن هذا الأمر تساعد فيه التركيبات الاجتماعية المتداخلة التي تمتد داخل كل هذه الدول، بحيث إذا جرى طرد هذه الجماعات من داخل ليبيا أو تلقت ضربات تضعفها تذهب مباشرة إلى حاضنتها القبلية في الخلفية داخل تشاد أو النيجر.

وأوضح أن هذا العامل يساعد في إعادة لملمة الصفوف من جديد، كما هي الحال مع مجموعة غرفة عمليات تحرير الجنوب التي يقودها محمد واردقو ضد قوات حفتر، إذ هاجم خلال الفترة الأخيرة معبر التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر وانسحب صحبة قواته للنيجر، وأعاد تنظيم صفوفه من جديد في ما بعد مستغلاً الحاضنة القبلية له بالنيجر.

وأكد أن الجنوب الليبي امتداد جغرافي ومصدر قوة لهذه الجماعات، باعتبار أن هذه المنطقة تشكل بؤرة فراغ أمني، خصوصاً مع الصراعات الإقليمية الحاصلة داخل دول الساحل والصحراء الأفريقية، مما يجعل منها منطقة خطرة جداً وأكبر منطقة لا تسيطر عليها الحكومات في أفريقيا، لذا يركز تنظيما "القاعدة" و"داعش" والجماعات التابعة لهما على الحدود الليبية – النيجرية، التي تعد مصدر تمويل ضخم للعمليات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير