ملخص
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً يضمن حقوق الأكراد وخصوصياتهم، بينما بدأت مدفعية الجيش السوري بدكِّ المواقع الكردية في بلدة دير حافر الواقعة شرق حلب.
أعلن الجيش السوري، اليوم السبت، أن قواته بدأت دخول مناطق تقع إلى الشرق من مدينة حلب، غداة إعلان القوات الكردية موافقتها على الانسحاب منها عقب اشتباكات. وجاء في بيان بثّه التلفزيون السوري الرسمي "بدأت طلائع قوات الجيش العربي السوري بالدخول إلى منطقة غرب الفرات ابتداء بمدينة دير حافر".
حقوق وطنية
وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع أمس الجمعة مرسوماً يمنح أكراد البلاد حقوقاً وطنية، معلناً خصوصاً الكردية "لغة وطنية"، وذلك في خضم نزاع مع القوات الكردية التي تسيطر على شمال سوريا.
دعا الشرع في كلمة مصورة بُثت مساء أمس الجمعة السوريين الأكراد إلى "عدم تصديق روايات الفتنة، وإلى العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه"، معلناً إصدار مرسوم خاص يضمن حقوق الأكراد وخصوصياتهم.
وللمرة الأولى منذ استقلال سوريا في عام 1946، ستدرس اللغة الكردية في المدارس وسيكون رأس السنة الكردية، عيد النوروز، يوم عطلة رسمية.
وجاء في المرسوم الذي أصدره الشرع "يعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد اللغة الكردية لغة وطنية، وتمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، ويعد عيد النوروز (21 مارس/ آذار) عيداً وطنياً".
وكان نحو 20 في المئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في عام 1962.
وقع الشرع المرسوم في ختام خطاب تلفزيوني وجهه إلى الأكراد ودعاهم فيه "إلى المشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن"، متعهداً "ضمان حقوقهم وبعض خصوصياتهم بنص القانون".
انسحاب إلى شرق الفرات
وكان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أعان أن القوات الكردية ستنسحب صباح السبت من مناطق في شمال سوريا كان الجيش السوري أصدر تحذيرات بوجوب إخلائها.
وجاء في منشور لعبدي على منصة "إكس"، "بناءً على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبدائنا لحسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس، قررنا سحب قواتنا غداً صباحاً الساعة السابعة من مناطق التماس الحالية شرق حلب، والتي تتعرض لهجمات منذ يومين، وذلك نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات".
— Mazloum Abdî مظلوم عبدي (@MazloumAbdi) January 16, 2026
قبيل ذلك، أعلنت القوات المسلحة أنها قصفت مواقع الأكراد في المنطقة بعد توجيه تحذيرات للمدنيين، فيما تحدثت قوات سوريا الديمقراطية بتعرض المنطقة لـ"قصف عنيف".
وكان مسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن عقدوا اجتماعاً أمس الجمعة لبحث خفض التوتر بين الأكراد والسلطات السورية في منطقة دير حافر، بحسب ما أفاد المتحدث باسم "قسد" فرهاد الشامي وكالة الصحافة الفرنسية.
وجاء الاجتماع بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم براك أنها على تواصل "مع جميع الأطراف" في البلاد وتعمل "على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
وقدمت الولايات المتحدة دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد من أبرز داعمي السلطة الجديدة في دمشق.
وخرج "أكثر من أربعة آلاف مدني" من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي وفقاً للسلطات المحلية، خلال يومين، بعد مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين.
وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة "الممر الإنساني ليوم آخر"، أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
وشاهد مراسل الصحافة الفرنسية في محيط دير حافر عشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرع من نهر الفرات، صباح أمس الجمعة.
واتهم الجيش "قسد" يوم الخميس ومسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني بمنع المدنيين من الخروج، محذراً من أنه "سيتم استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة".
لكن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد الشامي نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات "عارية عن الصحة".
وتعليقاً على إعلان الشرع، قال القيادي الكردي البارز صالح مسلم لوكالة الصحافة الفرنسية إن المرسوم "جاء للتهرب من استحقاقات الشعب الكردي وتشتيت الكرد".
وتشهد سوريا مرحلة انتقالية حساسة منذ أن أطاح تحالف فصائل معارضة الرئيس السابق بشار الأسد قبل عام، منهياً بذلك حربا أهلية استمرت قرابة 14 عاماً.
وكان الجيش السوري أصدر في وقت سابق اليوم تحذيرات للمدنيين للابتعاد عن مواقع تتمركز فيها قوات كردية في دير حافر، قال إنه يستعد لتوجيه ضربات لها.
هيئة العمليات في الجيش العربي السوري لـ سانا:
بدأ ردّنا على مواقع ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد الحليفة لتنظيم قسد في مدينة دير حافر التي تم تعميمها قبل قليل.#سوريا #حلب pic.twitter.com/MrrUsbyAnB
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) January 16, 2026
تعثر المفاوضات
يأتي الإعلان في حين تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس، والذي كان يفترض إنجازه في نهاية 2025، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكلت رأس حربة في قتال تنظيم "داعش" وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
جاء المرسوم بعد إصدار الجيش السوري تحذيرات للمدنيين للابتعاد عن مواقع تتمركز فيها قوات كردية في دير حافر شرق حلب، قال إنه يستعد لتوجيه ضربات لها، وذلك على رغم تدخل التحالف الدولي بقيادة واشنطن لاحتواء التصعيد بين الأكراد ودمشق.
وكان الجيش السوري استقدم تعزيزات نحو منطقة دير حافر ومحيطها الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب، معلناً إياها منطقة "عسكرية مغلقة"، وداعياً القوات الكردية إلى الانسحاب منها نحو شرق الفرات.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن "هيئة العمليات" في الجيش السوري نشرت خرائط لثلاثة مواقع في دير حافر ووجهت تحذيرات للأهالي للابتعاد عن تلك المواقع التي قالت إن قوات كردية تتمركز فيها لاستخدامها "منطلقاً لعملياتها الإرهابية تجاه مدينة حلب وريفها الشرقي وقواعد إطلاق للمسيرات".
ونشر الجيش السوري تعزيزات في منطقة دير حافر ومحيطها في الأيام الأخيرة بعد إخراج القوات الكردية من مدينة حلب الأسبوع الماضي.
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.#أحمد_الشرع#سوريا pic.twitter.com/kw9xUF2bIi
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) January 16, 2026
الشرع يطمئن الأكراد
من جهته قال الشرع في كلمته المصورة، "يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذارِ أن تصدقوا رواية أننا نريد شراً بأهلنا الكرد، والله من يمسكم بشرٍّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين... وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد، ولا يفوت أحداً نصيب هذا الخير".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف، "إني إذ أتشرف اليوم أن أصدر مرسوماً خاصاً لأهلنا الكرد، يضمن حقوقهم وبعض خصوصياتهم بنص القانون، أحثُّ كل من هجر من أرضه قسراً أن يعود آمناً سالماً دون شرط أو قيد سوى رمي السلاح، وأدعوكم إلى المشاركة الفعّالة في بناء هذا الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته، وأن ننبذ ما سوى ذلك، والله ولي التوفيق".
تأكيد على أصالة المكون الكردي السوري
وأكد المرسوم رقم 13 لعام 2026 الذي أصدره الرئيس السوري أن مواطنيه الأكراد "جزء أساس وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة".
ونصت المادة الثانية من المرسوم على أن الدولة تلتزم "بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية".
اللغة الكردية لغة وطنية
ووفق المادة الثالثة "تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي".
وبحسب المادة الرابعة "يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات".
ويعد عيد "النوروز" (في الـ21 من مارس) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في سوريا، "بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي".
Ji ber ku Nasnameya Sûrî her tim ji bo hemû zarokên wê bûye yekkar, û birayên Kurd di vê avahîyê de stûnekî resen in. Ew ji me ne û em ji wan in, û siberoja me yek e û nayê parçekirin.
— أسعد حسن الشيباني (@AsaadHShaibani) January 16, 2026
وغرد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على حسابه على "إكس" بالكردية قائلاً إنه "لطالما كانت الهوية السورية جامعة لكل أبنائها، والإخوة الأكراد ركن أصيل في هذا الصرح هم منا ونحن منهم ومستقبلنا واحد لا يتجزأ. إن قوة سوريا تكمن في تلاحم شعبها وبوحدتنا نواجه التحديات لنبني وطناً حراً يتسع لجميع أحلامنا وطموحاتنا".
دعوة إلى "الانشقاق"
من جهة ثانية، دعا الجيش السوري في بيان نقلته "سانا" عناصر قوات سوريا الديمقراطية إلى "الانشقاق" عنها. وقال "سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم".
وردت قوات سوريا الديمقراطية في بيان اعتبرت فيه أن تلك الدعوات "نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة".
ووقعت الاشتباكات في مدينة حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طاولت في مارس الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في يوليو (تموز).
وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسكهم بنظام حكم لا مركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.