Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بدء عملية نقل المقاتلين الأكراد من "الشيخ مقصود" باتجاه مناطق "قسد"

الجيش السوري يعلق عملياته ونزوح 155 ألف شخص من حيين بمدينة حلب

ملخص

شدد الجيش السوري على أن الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة بحي الشيخ مقصود، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية.

بدأت السلطات السورية اليوم السبت نقل مقاتلين أكراد من حي الشيخ مقصود في حلب نحو مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، وفق ما أفاد التلفزيون السوري الرسمي، بعدما أعلن الجيش وقف عملياته في الحي إثر معارك عنيفة.
وأعلن التلفزيون الرسمي السوري "نَقلُ مقاتلين من تنظيم ’قسد‘ أعلنوا استسلامهم في مستشفى ياسين بالحافلات إلى مدينة الطبقة بإشراف وزارة الداخلية"، فيما شاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية عند مدخل الشيخ مقصود أربع حافلات تقلّ مقاتلين تخرج من الحي بمواكبة قوات الأمن.

الجيش السوري يعلق العمليات

وكان الجيش السوري أعلن في وقت سابق السبت تعليق جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود ⁠في حلب ‌اعتباراً من الساعة الثالثة ‍مساءً ‍بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينيتش)، حيث سيخرج المقاتلين ⁠الأكراد إلى مدينة الطبقة.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن هيئة العمليات في الجيش السوري قولها، "نعلن عن وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ، حيث سيجري ترحيل مسلحي تنظيم ’قسد‘ المتحصنين في مستشفى ياسين باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم".

وأكدت هيئة العمليات أن "الجيش السوري سيبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة، وينسحب تدريجاً من شوارع حي الشيخ مقصود".

كان الجيش السوري، أعلن السبت، انتهاء قواته من تمشيط حي الشيخ مقصود بالكامل في مدينة حلب، وقال إن عناصر "قسد" و"حزب العمال الكردستاني" يختبئون بين المدنيين في حي الشيخ مقصود، مهيباً بالمدنيين البقاء في منازلهم وعدم الخروج. وأضاف أنه تم تفكيك عشرات الألغام في شوارع الحي، وأن العمل جار على ترتيب دخول قوى الأمن الداخلي بعد انتهاء عمليات التمشيط.

وشدد الجيش السوري على أن الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة بحي الشيخ مقصود، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية.

 

في المقابل، نفت القوات الكردية سيطرة الجيش السوري على حي الشيخ مقصود بحلب، مؤكدة أن الاشتباكات مستمرة والمنطقة تشهد معارك عنيفة. وقالت في بيان إن "هذه الادعاءات كاذبة ومضللة، ولا تمت للواقع بصلة"، مضيفة أن محاور حي الشيخ مقصود تشهد "اشتباكات شوارع عنيفة" فيما "يستمر القصف الوحشي بالمدفعية والدبابات على الحي".

وعلى رغم إعلان الجيش انتهاء عمليات التمشيط، تحدثت مصادر أمنية عن استمرار القصف والاشتباكات في مناطق متعددة بحي الشيخ مقصود بين قوى الأمن الكردية والجيش السوري.

آلاف النازحين

وأكد محافظ حلب عزام الغريب أن الاشتباكات المتواصلة منذ أيام داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة الواقعة شمال سوريا أدت إلى نزوح 155 ألف شخص.

وقال المحافظ خلال مؤتمر صحافي "قمنا باستقبال ما يقارب 155 ألفاً من أهلنا الذين نزحوا من حيي الشيخ مقصود والأشرفية وتوجهوا إلى أحياء مدينة حلب وإلى الأرياف"، مضيفاً "يجري استقبالهم بصورة لائقة وكريمة وتأمين الحاجات الأساس لهم".

اشتباكات عنيفة

وبحسب "تلفزيون سوريا" تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وعناصر من "قسد" داخل حي الشيخ مقصود في حلب.

وأفاد مصدر ميداني "اندبندنت عربية" بأن الاشتباكات ما زالت مستمرة في أجزاء من حي الشيخ مقصود مع تسيير طائرات مسيرة تستهدف المجموعات المهاجمة من الجيش السوري، وبأن القوات العسكرية تتصدى لطائرات مسيرة تحلق فوق أحياء حلب ولا سيما في حلب الجديدة وحي الفرقان والمعلومات الأولية تشير إلى إطلاقها من جهة دير حافر (محافظة حلب).

 

وقالت "قوات سوريا الديمقراطية"، في المقابل، ​إن ‌هجمات القوات الحكومية السورية في حلب مدعومة ‌بطائرات ‍مسيرة ‍تركية.

ولم تصدر تركيا تعليقاً حتى الآن.

وفي منشور على "إكس"، أكد محافظ حلب عزام الغريب أن الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية "لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية"، داعياً الأهالي إلى "الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة" ومشيراً إلى "استمرار حظر التجوال في المناطق التي أعلنت عنها هيئة العمليات إلى حين صدور تعاميم لاحقة". وطلب المحافظ من النازحين عدم التوجّه إلى الأحياء المذكورة حالياً "إلا بعد التنسيق المسبق مع لجنة استجابة حلب حرصاً على سلامتهم ولضمان تنظيم عودتهم الآمنة".

سيطرة كاملة

وأكد الأمن الداخلي في حلب لـ "اندبندنت عربية" بسط سيطرة على كامل أحياء مدينة حلب في زقت ما يزال بعض مسلحي "قسد" يختبئون بين المدنيين، موضحاً أيضاً أن عناصر "قسد" المتبقين يختبئون في نفق قرب مشفى "ياسين" بحي الشيخ مقصود، وأننا "نعمل حالياً على تأمين المنطقة وتهيئة الظروف لعودة النازحين خلال الساعات الـ 48 المقبلة".

وتحدثت مصادر أمنية أيضاً نقلاً عن ثلاثة مصادر عسكرية عن انسحاب بعض القوات الكردية والقادة الأكراد من حلب ليل الجمعة - السبت إلى شمال شرقي سوريا، وأن ما يقرب "من 300 عنصر من القوات الكردية ما زالوا في حي الشيخ مقصود".

مديرية الصحة في حلب

في هذا الوقت، وفي بيان صادر عن مدير صحة حلب محمد وجيه جمعة، دانت مديرية الصحة في حلب بأشد العبارات قيام تنظيم "حزب العمال الكردستاني" والمجموعات المسلحة المرتبطة به بطرد الكوادر الطبية والعاملين من مستشفى "ياسين" في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وتحويله إلى نقطة عسكرية، وأضاف جمعة "أن هذا الاعتداء يشكّل جريمة خطيرة بحق القطاع الصحي، ويعرّض حياة المدنيين والمرضى للخطر، ويحرم الأهالي من حقهم الأساس في الحصول على الرعاية الطبية والخدمات الصحية اللازمة"، وحمّل مدير صحة حلب هذه المجموعات "كامل المسؤولية عن سلامة الكوادر الطبية والممتلكات الصحية"، داعياً المنظمات الدولية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وإدانة هذه الانتهاكات بشكل واضح وصريح، والعمل على ضمان حماية المنشآت الصحية ومنع استخدامها في الأعمال العسكرية.

السلام في سوريا

في الأثناء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد أن يرى السلام في سوريا، وأن تكون بلداً ناجحاً. وأضاف، أعتقد أن سوريا تسير في طريق النجاح والأزمة بدأت للتو ونريد أن نرى نهايتها. وذكر ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الجمعة "نحن نتفاهم مع الأكراد ومع الحكومة السورية بشكل جيد جداً"، مضيفاً "أعتقد أنه كان هناك تقدم، لكن هذا العنف بدأ يشتعل مجدداً، ونحن نريد أن نراه يتوقف".

وأعلن الجيش السوري أنه أنهى تمشيط أكثر من 90 في المئة من مساحة حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وأوضح مصدر عسكري في تصريح لوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، اليوم السبت، أن صعوبات كبيرة ترافق عمليات التمشيط، بسبب اتخاذ قوات سوريا الديمقراطية "قسد" للمدنيين دروعاً بشرية، وتمركزه بمنازل الأهالي.

ولفت المصدر إلى أن قوات الجيش فككت عشرات الألغام في شوارع الحي، وهي تعمل على ترتيب دخول قوى الأمن الداخلي حالما تنتهي عمليات التمشيط. وأشار إلى أن قوات الجيش صادرت أسلحة ثقيلة ومتوسطة وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والعبوات المعدة للتفجير.

الخيار الوحيد

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، إن "الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في منطقة الشيخ مقصود، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم". وأضافت أن الجيش باشر مهامه في بسط السيادة الوطنية، وأنه "سيتعامل بحزم ويدمر أي مصدر للنيران لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأهالي".

وكان الجيش السوري أعلن، مساء أمس الجمعة، إطلاق عملية لتمشيط حي الشيخ مقصود، بعدما قال إنه "اكتشف وجود عدد كبير من عناصر حزب العمال الكردستاني". وقال إنه "فور انتهاء عمليات التمشيط سيجري تسليم الحي لقوى الأمن ومؤسسات الدولة لتبدأ عملها".

وقالت وزارة الدفاع السورية، إنها دمرت مستودع ذخيرة ضخماً لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" وحزب "العمال الكردستاني" في الحي. وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن عمليات التمشيط لا تزال مستمرة داخل شوارع الحي، ولكنها تسير ببطء وبتركيز عال جداً، حفاظاً على أرواح الأهالي، وفق ما نقلت "سانا".

من جانبه، ذكر التلفزيون السوري أن الجيش قصف بالمدفعية مواقع لـ"قسد" في دير حافر بريف حلب. وقال الجيش السوري، في بيان، إن قوات سوريا الديمقراطية قصفت مواقع تابعة له، مما أودى بحياة ثلاثة جنود وإصابة أكثر من 12".

وأشار إلى أن "مماطلة قوات سوريا الديمقراطية، واستهداف المواقع المدنية والعسكرية بحلب، يضعف فرص الاستمرار في أي اتفاق جديد معها".

 

وردت "قسد" قائلة "نؤكد بشكل قاطع لا لبس فيه أن من يدافعون عن الشيخ مقصود هم أبناء الحي وبناته، الذين يحملون مسؤولية حماية أهلهم ومنازلهم". وأفادت القوات الكردية عن عمليات قصف على الأحياء السكنية في حي الشيخ مقصود، معلنة "إسقاط طائرة مسيرة" وفق ما نقلت وكالة "الصحافة الفرنسية".

وقالت قوات سوريا الديمقراطية، إن "قوات الحكومة تحاول التوغل بالدبابات في حي الشيخ مقصود وسط مواجهة مع قواتنا"، وأضافت أن الحي "يتعرض لقصف عنيف ومكثف من قبل فصائل تابعة للحكومة السورية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حماية المدنيين

وقالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، في منشور على منصة "إكس"، "نحن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نؤكد أن حماية المدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية من أولوياتنا القصوى، لذلك نرحّب بعرض القوى الدولية الوسيطة إعادة تموضع القوات الموجودة في الشيخ مقصود إلى شرق الفرات بشكل آمن، شريطة أن يضمن ذلك وجود حماية كردية محلية ومجلس محلي لسكان الحيين، بما يتوافق مع اتفاقية الأول من أبريل (نيسان)".

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت، فجر أمس الجمعة، عن وقف لإطلاق النار في الحيين، ودعت المقاتلين الأكراد إلى إخلائهما تمهيداً لنقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا.

لكن المقاتلين رفضوا وأكدوا أنهم سيواصلون "الدفاع" عن مناطقهم. وقالت القوات الكردية إن "النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق (...) إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها".

وأرغمت المعارك حتى الآن نحو 30 ألف عائلة على الأقل على الفرار وفق الأمم المتحدة.

 

براك والصفدي يدعوان لـ"انسحاب سلمي" للقوات الكردية

وسط هذه الأجواء، عرض نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك مستجدّات الأوضاع في سوريا في سياق التعاون والتنسيق المستمرين لدعم الحكومة السورية في جهودها لضمان أمن سوريا وسيادتها ووحدتها واستقرارها وحقوق جميع مواطنيها وسلامتهم.

كما بحث الصفدي وبراك التطورات في حلب وأكدا التزام المملكة والولايات المتحدة دعم الجهود المستهدِفة تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب السلمي لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من حلب، وضمان أمن وسلامة جميع المدنيين. كما أكدا ضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق الـ 10 من مارس (آذار) 2025، والذي سبق أن التزمت به الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية". وأكّد الصفدي وبارِك استمرار العمل المشترك على تطبيق خريطة الطريق "لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا" التي أكدت ضرورة حلّ الأزمة في السويداء.

خفض التصعيد

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، إنها تعمل مع الولايات المتحدة على خفض التصعيد. وذكر بيان صادر عن الوزارة أن الرئيس إيمانويل ماكرون حث نظيره السوري أحمد الشرع "على ضبط النفس وأكد التزام فرنسا بسوريا موحدة تحظى فيها جميع شرائح المجتمع السوري بالتمثيل والحماية".

وقال دبلوماسي غربي لـ"رويترز"، إن جهود الوساطة تركز على تهدئة الوضع والتوصل إلى اتفاق يقضي بمغادرة القوات الكردية لحلب وتقديم ضمانات أمنية للأكراد الذين يبقون فيها. وأضاف الدبلوماسي أن ​المبعوث الأميركي توم براك في طريقه إلى دمشق. ورفض متحدث باسم براك التعليق.

وتشارك واشنطن عن كثب في الجهود الرامية إلى تعزيز الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية، التي طالما تمتعت بدعم عسكري أميركي، ودمشق التي طورت الولايات ⁠المتحدة معها علاقات وثيقة في عهد ترمب.

ورحب براك في وقت سابق بما وصفه "بوقف إطلاق النار الموقت"، وقال إن واشنطن تعمل بشكل مكثف لتمديده إلى ما بعد الموعد النهائي المحدد في التاسعة صباحاً. وكتب على "إكس"، "نأمل أن تجلب عطلة نهاية الأسبوع هدوءاً يدوم أكثر وحواراً أعمق".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات